“اللبن المدحبر” و”الجميد” و”الكشك”.. أولويات نساء درعا للشتاء

مؤنة الشتاء من اللبنة في ريف درعا جنوبي سوريا- 27 من أيلول 2021 (عنب بلدي\ حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

تصنع “أم محمود” من سكان حوض اليرموك في درعا، مع العديد من نساء المدينة، من اللبن مؤونة من “الكشك” و”الجميد” واللبنة، ولهذه المكوّنات حضور على المائدة الحورانية، وخاصة في فصل الشتاء.

يُصنَع “الكشك” من اللبن الحامض، وهناك عدة طرق لصناعته، التي تبدأ من شهر آب حتى تشرين الأول.

“أم محمود” (50 عامًا) تجمع اللبن في عبوات بعيدًا عن التبريد حتى يأخذ درجة حموضة معيّنة.

“كلما كان اللبن حامضًا أعطى نكهة أطيب للفطائر”، قالت الخمسينية لعنب بلدي وهي تشرح عملية “التنطيل”، كما تسميها نساء درعا، والتي تخلط فيها البرغل (القمح المسلوق بعد تجفيفه وجرشه) باللبن، وتضيف الملح حتى يتمازج الخليط، بعدها يُنشر على سطح المنزل.

بعد ذلك، يُترك الخليط على شكل “كمشات” تحت أشعة الشمس حتى يجف، ويُفرك بعدها ثم يُعبأ في عبوات ويُترك لوقت صناعة الفطائر.

أما سمية (40 عامًا) من سكان تل شهاب، فلها طريقة أخرى في صناعة “الكشك”، حسبما أوضحت لعنب بلدي.

فبعد أن تحمّض اللبن، تصفّيه وتطبخ البرغل في نصف استواء مع مصل اللبن، وتخلطه باللبن حتى يتمازج، وتفرده على شرشف أبيض بعد ذلك، وتضعه على سطح المنزل حتى يجف.

والاستخدام الشهير لـ”الكشك”، بحسب سمية، هو صناعة الفطائر، وهي أرغفة من العجين يفرد عليها “الكشك” بعد نقعه مع البندورة واللحمة الناعمة، ويُخبز في الفرن، وهي أكلة شتوية تفضلها أغلبية العائلات الحورانية.

وأوضحت السيدة أن الإقبال على تحضير “الكشك” ضعيف هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، وأرجعت ذلك إلى غلاء الغاز المنزلي الذي كان سببًا في حرمان السكان من أكلة الفطائر، كما أن أغلب العائلات لم تستهلك كامل “الكشك” المخزّن لديها.

ووصل سعر أسطوانة الغاز في السوق المحلية إلى 100 ألف ليرة سورية (نحو 29 دولارًا)، في حين لا تكفي كمية الغاز التي تُمنح للعائلات عبر “البطاقة الذكية” لأكثر من شهر، وقد يمتد التسليم لفترات تصل إلى ثلاثة أشهر.

“الجميد” يُمرث لصناعة “المليحي”

يُعد الجميد من المكونات الرئيسة في “منسف المليحي” الحوراني، والذي يُمرث بماء ساخن ليُصنع منه حساء “المليحي” الذي يضاف إلى “منسف” البرغل، واللحم مع السمن العربي.

ويُصنع “الجميد” من لبن الغنم أو لبن البقر بعد سحب الزبدة منه، أو ما يطلق عليه “الشنينة”.

وعن طريقة تحضيره، قالت سمية إنها تصفّي “الشنينة” في قطعة شاش أبيض حتى ينفصل عنه المصل، وبعد تصفيته بأيام يُخلط بالطحين والملح ويُنشر على سطح المنزل.

وتفضل نسّاء درعا استخدام “الجميد” الناتج عن لبن الغنم، لأنه أكثر طراوة من جميد لبن البقر.

ويعتبر “المنسف الحوراني” من أهم المأكولات الشعبية، وتشتهر فيه محافظة درعا، وخاصة في الأفراح والولائم.

اللبنة تُخزّن لفصل الشتاء

وكما يحضّر “الجميد” و”الكشك” لمؤونة فصل الشتاء، تعد نساء درعا اللبنة على الرغم من ارتفاع تكلفة إعدادها، مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها السكان في سوريا.

فاطمة (30 عامًا) من سكان اليادودة بريف درعا الغربي قالت لعنب بلدي، إن من النادر أن تخلو مائدة الإفطار التي تعدها لعائلتها من اللبنة بالزيت وخاصة في فصل الشتاء.

تخزّن الشابة، التي تعول عائلة من خمسة أفراد، اللبن بالزيت (لبن مدحبر) كما تخزّن “المكدوس”، وهذان المكوّنان من الأطباق الرئيسة لوجبة الإفطار في منزلها.

وأضافت فاطمة أنها لا تزال تحافظ على صنع اللبنة على الرغم من ارتفاع تكلفتها، ولكن بكميات أقل من السابق.

بينما تشتري سهام من سكان مدينة درعا، الحليب وتصنع منه اللبن، ثم تصفّيه حتى يجف بشكل جيد، ومن بعدها تجعل من قطع اللبن كرات مدوّرة وتضعها في عبوات بلاستيكية، وتضيف إليها زيت الزيتون لتخزّنها لفصل الشتاء.

وقالت سهام لعنب بلدي، إن ارتفاع الأسعار يحرم الكثير من العائلات من تخزين هذه المتطلبات الضرورية في فصل الشتاء.

ويبلغ سعر كيلوغرام اللبن الجاهز للتخزين عشرة آلاف ليرة سورية، في حين وصل سعر كيلو الحليب إلى 1200 ليرة، وسعر ليتر زيت الزيتون إلى عشرة آلاف ليرة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة