مع موسم المؤونة الشتوية 

“خوّات” الحواجز تزيد الضّغط على الأهالي والأسواق في حلب

رجل سوري مسن يحمل أكياس بيده قرب القصر البلدي في حي المشارقة بحلب شمالي سويا- 17 من نيسان 2021 (عنب بلدي\ صابر الحلبي)

ع ع ع

حلب – صابر الحلبي

تجتمع الظروف المعيشية وضعف الدخول مع ارتفاع الأسعار لتضيف ضغطًا إلى أسواق بيع الخضار في حلب، ويزيد من هذا الضغط تلك العراقيل التي تتسبب بها الحواجز العسكرية التي تفرض “خوّات” مقابل مرور شاحنات نقل المنتجات الزراعية أو تقوم بمصادرتها.

محمد (51 عامًا) تاجر خضار في سوق “الهال” بحلب قال لعنب بلدي، “لن نستطيع السيطرة على الأسعار، وإذا تمت مصادرة سيارة محمّلة بالخضار يكون ذلك على حسابنا، ولذلك نضطر لرفع السعر لتعويض الخسارة، والمُرسل لا يتكلف بدفع جزء من الخسارة، وهو غير مسؤول عن مصادرة الحمولة”.

تصل السيارات المحمّلة بالخضار من ريفي حلب الشرقي والجنوبي، ولكن خلال مرورها عبر الحواجز الأمنية التابعة للنظام السوري، تُفرض عليها مبالغ مقابل السماح لها بالمرور.

وفي حال تعنّت السائقين تتم مصادرة الخضار، وهو ما يدفع تجار سوق “الهال” والأسواق الأخرى الفرعية إلى رفع سعر خضراواتهم لتعويض الخسارة.

المواطن يدفع الفاتورة

لم تستطع قمر شراء خضراوات من أجل تموينها لفصل الشتاء، وعادت إلى منزلها وهي تفكر كيف ستحاول إعداد المؤونة، خاصة أن الأسعار مرتفعة في الأساس وترتفع بشكل يومي ولم يعد باستطاعتها شراء أي شيء، إذ إن بعض الخضار تلزمها مواد أخرى لتجهيزها.

“يلزمني جوز ودبس فليفلة وزيت زيتون إذا أردت أن أصنع المكدوس لفصل الشتاء، وشراء هذه المكوّنات مكلف”، قالت قمر (48 عامًا)، وهي ربة منزل من مدينة حلب، لعنب بلدي.

لا يكفي راتب زوج قمر لمصروف ثلاثة أسابيع، وتضطر العائلة للاستدانة لتغطية مصاريف الشهر، بحسب ما أضافته السيدة، لذلك سوف تعتمد على شراء ما يلزم العائلة من المؤونة بكميات قليلة خلال فصل الشتاء.

وأشارت إلى أنها ستضطر إلى البحث عن بدائل والاستغناء عن بعض أنواع المؤونة مثل الجبنة و”المكدوس” والباذنجان المحفور والكوسا.

محاولات للتموين

تُعدّ مادة دبس الفليفلة واحدة من مواد المؤونة التي تُستهلك وتدخل في مكوّنات الطعام على الموائد الحلبية، ولكن تكاليفها المرتفعة دفعت بعض العائلات إلى الاستغناء عنها خلال العام الحالي، بينما فضّل البعض تموين كمية قليلة على أن يشتري الكميات التي اعتاد شراءها.

يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد في الأسواق من دبس الفليفلة نحو تسعة آلاف ليرة سورية، ومع ذلك، تفضّل مريم (58 عامًا) من مدينة حلب، أن تصنعه بيدها.

وقالت السيدة لعنب بلدي، “لا أثق بالمؤونة المباعة في الأسواق وأفضّل صناعتها في المنزل، وإن اضطر الأمر سأستدين مبلغًا من المال لشراء الخضار والعمل على تموينها، خصوصًا المخللات ودبس الفليفلة، وسأحاول أن أشتري البندورة من أجل طبخها وحفظها في قطرميزات ووضعها في الثلاجة”.

وتحدثت عن تخزينها الملوخية والبامية والثوم والبصل والنعناع وبعض المؤونة التي اشترتها بأسعار مقبولة، إذ اعتمدت على أبنائها الذين يعملون، والذين يقتطعون لها جزءًا من رواتبهم من أجل شراء مستلزمات المنزل.

تتوقع السيدة أنها لن تستطيع تموين كل ما تحتاج إليه لفصل الشتاء، لأن ذلك يتطلب مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية ونصف لتجهيزها بالكامل، إلى جانب تكاليف شراء المازوت للتدفئة.

ويحتاج 13.4 مليون شخص إلى المساعدة في جميع أنحاء سوريا، ووصلت الاحتياجات الإنسانية لملايين السوريين إلى أعلى مستويات لها منذ بداية الحرب، بحسب أرقام أممية.

الغلاء يضعف السّوق

إلى جانب حرمان الأهالي من تخزين المؤونة لفصل الشتاء، يتسبب ارتفاع الأسعار في فقدان الأسواق للعديد من أنواع الخضار، لعدم قدرة البائعين على شرائها وطرحها في أسواق الأحياء الشعبية، خصوصًا الأحياء الشرقية التي يعيش سكانها أوضاعًا معيشية متردية.

تبحث إسراء (39 عامًا) في بعض الأسواق عن خضراوات لتموينها، ولكنها لا تجد طلبها، لا سيما أن الأسواق الشعبية تفتقر إلى الخضراوات الطازجة، حيث تعتمد تلك الأسواق على الخضراوات التي تأتي إلى سوق “الهال” الذي يوزع البضاعة على الأسواق مع ساعات الصباح الأولى.

الكثير من الأهالي باتوا يفضّلون شراء الخضار في وقت متأخر من اليوم، لأن البائعين يفضّلون في نهاية اليوم بيع بضاعتهم برأس المال، على أن تبقى الخضار عندهم وتتلف.

وقالت إسراء لعنب بلدي، إنها لن تستطيع تموين الطعام للشتاء من الخضار المباعة في الأسواق، لأنها لا تنفع للتموين، ومعظمها ذابلة تُباع بنفس سعرها، وحتى لو كانت كمية الشراء كبيرة فإن سعرها لا يتغير.

وكان رئيس دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمحافظة حلب، ممدوح ميسر، قال، في 30 من آب الماضي، إن المطلوب من التجار في ظل ارتفاع أسعار السلع المتكرر، تخفيض هوامش أرباحهم قدر الإمكان.

وأضاف ميسر، في حديث إلى إذاعة “ميلودي إف إم”، أن مناشدتهم للتجار تأتي من أجل “مساعدة المستهلكين على الشراء، وتخفيف العبء عنهم”، بالإضافة إلى خلق جو من المنافسة بين التجار، وزيادة في إقبال المستهلكين.

وتشهد معظم الأسعار في سوريا ارتفاعات متكررة لمعظم المواد الأساسية اليومية التي يحتاج إليها المواطنون، دون حلول رسمية يمكنها أن تخفف من صعوبة الوضع المعيشي، وانعدام القوة الشرائية لدى المقيمين في مناطق سيطرة النظام.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة