تعا تفرج

“كورونا” على قفا الصرماية

ع ع ع

خطيب بدلة

سمعت عبارة “كورونا على قفا صرمايتي” أكثر من مرة، في أثناء تواصلي مع أصدقاء يعيشون في الداخل السوري، بمعنى أن قائل العبارة يضع هذه القضية في أسفل مناطق اهتمامه، ويدوس عليها في أثناء المشي، فيسحقها.

كنت أظن، وآخرون غيري يظنون، أن تفشي “كورونا” في الآونة الأخيرة، سيدفع الناس إلى أخذ المسألة بشيء من الجد، وإخراجها من تحت الصرماية، ووضعها فوقها، أو على بوزها، ولكن الأخبار التي تأتينا من هناك يوميًا تخيّب الظنون، ففي الشمال، الذي يطلقون عليه اسم “المحرر”، يسري بين الناس اعتقاد بأن وباء “كورونا” هذا يقع في إطار المؤامرات الإمبريالية الصهيونية الشيوعية التي تستهدف أمة الإسلام، بدليل أن الحملة الإعلامية التي أطلقتها أجهزة الإعلام الغربية، الهادفة إلى إقناع الناس بأنه سيفتك بهم، استمرت بضعة أشهر من سنة 2020، وبعدها أعلنت مختبراتهم عن إنتاج مجموعة من اللقاحات، وباعتها، وما زالت تبيعها، محققة أرباحًا تقدر بمليارات الدولارات، ومن شدة خبث تلك الجهات المتآمرة، تركت حملاتُ التلقيح هامشًا للمناورة، يتيح المجال لبيع أدوية قد يُعلَن عن اختراعها في المستقبل، فقالت إن نسبة حماية الإنسان الملقح من الموت هي 81%، يعني، بعد أن تصغِّر عقلك، أيها المخدوع، وتشتري منهم اللقاح، ستكون مضطرًا لأن تشتري الدواء الذي سيخترعونه قريبًا، هذا عدا إجبارك على شراء الكمامات، والمعقمات، ولعلمك إن هذه الأشياء التافهة حققت لشركاتهم الحقيرة ما فتح الله ورزق من المليارات.

في مواجهة هذه المخططات الغربية الخبيثة، أثمرت النصائح والمواعظ التي قدمها علماء الشمال، وعقلاؤه، عن احتقار الناس لـ”كورونا”، واستمروا بممارسة طقوسهم الاجتماعية الحميمة، فإذا قدم رجل باتجاه مجموعة من الرجال الواقفين في زقاق أو ساحة، لا يكتفي بالسلام الشفهي عليهم، بل يصافحهم فردًا فردًا، مع إضافة معانقة وتبويس لشخص عزيز كان غائبًا لمدة طويلة، وبعد انتهاء زيارته، يصافحهم للوداع، مع تبويس الشخص الذي كان غائبًا. وإذا مات رجل في القرية، وقال أحد الأطباء إن سبب الوفاة إصابته بوباء “كورونا”، يواجهونه بكل ما أوتوا من حيطة تجاه المؤامرات: “كورونا” أيش يا حكيم؟ الزلمة خلص عمرو، وكان مرشّح، لكن، الله يرحمه، كان عندو أمراض وبلاوي زرقا، ليش ما بتقول مات بالقلب؟ بالضغط؟ بالسكري؟

ويذهب الجميع إلى أماكن العزاء، يشربون القهوة المرة، ويأكلون اللحم بعجين وعش البلبل، و”يشرقون الشنينة”، ويقفون، لدى دخول أحد المعزين، يتصافحون، ويتباوسون، ويتخاشمون، حتى ينفضَّ العزاء، فإذا مرض أحدهم، بعد هذا، وشعر بالأعراض التي توحي بأنه أصيب بداء “كورونا”، يجدر به أن يخفيها عن الناس بقدر ما يستطيع، لأن الحملة العالمية الخبيثة التي تحاول إيهام الناس بأن وباء “كورونا” مرض قاتل لا تزال مستمرة، والناس عقولها صغيرة، لذلك، إذا عرفوا أنه مصاب، قد يتجنبون السلام عليه، أو ينصحه أحدهم بالمكوث في داره 14 يومًا، مثل السجين الملقوح في زنزانة منفردة، وسيبتعدون عنه إذا وُجد في جامع، أو تعزية، أو عرس، ويُفْرَدُ، على حد تعبير طرفة بن العبد، إفرادَ البعيرِ المُعَبَّدِ!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة