هل يذهب أحمد حسون إلى بيلاروسيا

ع ع ع

إبراهيم العلوش

عشية ذكرى “الحركة التصحيحية” التي بذل المفتي السابق لسوريا حياته في الدفاع عن جرائمها وورثتها، خُلع المفتي أحمد بدر الدين حسون وهو في أوج تجلياته في النفاق، فهل يُنقل المفتي المخذول إلى بيلاروسيا كمبعوث لدى لوكاشينكو وكجائزة ترضية بعد خلعه!

التحق المفتي بعدّاد النهاية التي طالت مصير غازي كنعان وجامع جامع ورستم غزالة وعصام زهر الدين، الذين لم يوفروا جهدًا في التدمير ولا في النهب ولا في التعذيب، وهم من تلك المجموعة من الرجال الذين صنعهم نظام الأسد بأحاسيس إنسانية معدومة، ويمتدون في مختلف أنحاء إمبراطورية الأسد وعبر تاريخها، بدءًا من رفعت الأسد مرورًا بمحمود الزعبي، وآل مخلوف، وليس انتهاء بجميل حسن رئيس “المخابرات الجوية”، الذي ابتكر فكرة البراميل المتفجرة، التي يقال إن حسون أفتى باستعمالها، وهو حتمًا لم يعترض عليها.

الكثافة الهائلة للرجال والنساء الذين تم محوهم معنويًا أو جسديًا من المنافقين تدل بشكل ساطع على أن دولة الأسد لا تتسع لأحد غيره، ولا تحسب حسابًا لأحد غيره، ولا توجد أي اعتبارات معنوية لكل من نافق أو من أجرم لحماية الأسد، بل إن الأسد يعتبر النفاق له شرفًا يحظى به رجاله المرصوفون على سلّم التضحية بهم في أي لحظة سانحة، إذا كان التخلي عنهم أو حتى تصفيتهم جسديًا يرتد على الأسد بربح أكثر من سيل النفاق والإجرام الذي تنتجه تلك الشخصيات.

ضحّى المفتي بابنه من أجل أن يستمر بفتاويه الملتوية، وتخلى عن سمعته وهو ينافق لإيران ويسترضيها من أجل أن يستمر في متعة المديح المتواصل في الحضرة الأسدية، حتى كانت الضربة غير المتوقعة بالتخلص منه بعد تأبين المطرب الراحل صباح فخري، الذي أعلن فيه أن المهاجرين واللاجئين السوريين، بناء على تفسيره المزعوم لسورة “التين”، هم المقصودون بالآية الكريمة “ثم رددناه أسفل سافلين”، طبعًا لأنهم لم يستمروا صابرين على العسف الأسدي، وهربوا بعائلاتهم من أجل النجاة من التعذيب ومن “التشليح” ومن القتل المباشر وغير المباشر، وطبعًا هو لا يستوعب حتى ساعة طرده لماذا لا يعود اللاجئون إلى الحضرة الأسدية، ليعاد تأديبهم وتوظيفهم في أركان إمبراطورية الأسد التي صارت تفوق إمبراطوريات المخدرات والمافيات المتعددة الجرائم التي عرفها العالم.

ولعله كان يتعجب من قول أحد اللاجئين على الحدود البولونية، إنه يفضّل الموت على العودة! ولم يدخل طعم المرارة في فم المفتي إلا بعد أن طُرد، وحتمًا بعدها أحس بمعاناة أولئك اللاجئين الذين استعمل ضدهم آيات القرآن، وأعاد تفسيرها بشكل ظالم من أجل إكمال برنامج الإذلال والترهيب للسوريين.

المفتي السابق وبعد الضربة غير المتوقعة، لا يزال ينتظر مصير محمود الزعبي وغازي كنعان، أو على الأقل مصير محمد رمضان البوطي الذي استعمل المراءاة في دعم نظام الأسد، ولم يمتلك الاستخفاف والاستهتار الذي يمتلكه حسون نفسه، إذ أثبت حسون للقاصي والداني من مؤيدي النظام بأنه أشبه بمفتٍ طائر، أو أشبه بطائرة إفتاء بلا طيار، تحاكي التكنولوجيا الإيرانية التي تستعملها الميليشيات الطائفية في تدمير المنطقة!

كان حافظ الأسد عندما يتخلص من أحد كبار ضباطه ينقله إلى إحدى السفارات في أوروبا كملحق عسكري، كنوع من الرشوة، ومن كسب الوقت والنفوذ وعدم الاستعداء المباشر، أما عندما تمكّنت دولة الأسد، وخاصة في عصر وريثه بشار، فصار القتل المباشر والعلني هو المصير المحتوم، إلا في حالات خاصة، إذ يكتفي النظام بالتشنيع والاتهامات المختلفة، مثل تصفية نفوذ رامي مخلوف وغيره من المقربين مباشرة من العائلة، ولم ينطبق ذلك المصير على زوج بشرى الأسد، آصف شوكت، الذي تمت تصفيته بدم بارد مع مجموعة من كبار قادة النظام في حادثة الانفجار الكبير الذي دبره ماهر الأسد للمجلس العسكري الأمني 2012، وضحّى بكبار رجال النخبة الأمنية لأنهم فكروا بوقف العنف ضد السوريين أو التخفيف منه حفاظًا على دولة الأسد وعلى مكتسباتها الأمنية، غير مقدّرين بأنهم مجرد أدوات طارئة ولا قيمة لأي منهم مهما علا شأنه، أو مكانته، أو خبرته!

كانت الإشاعات قبل التدخل الروسي في 2015 تقول إن بشار الأسد سيلجأ إلى بيلاروسيا، لكنه استمر بالقتل، وأرسل اللاجئين السوريين إلى كل أنحاء العالم، وقد وصلوا أخيرًا إلى بيلاروسيا وحدود بولونيا ليذوقوا الموت بردًا، فهل سترسل السلطات السورية المفتي السابق إلى بيلاروسيا، ليس كلاجئ مثل عبد الحليم خدام، بل كملحق في سفارتها هناك، وكنوع من الترضية التي كان ينتهجها حافظ الأسد تجاه من يتم طردهم؟

وهل سيتم استخدامه هناك كمحرّض على استعمال اللاجئين كأدوات سياسية، خاصة أن التقارير الصحفية تقول إن السفارة السورية في لبنان وطائرات شركة “أجنحة الشام” كان لهما دور في نقل عدد كبير من السوريين إلى مجاهل الغابات البيلاروسية.

هذا الافتراض قد لا يصح، ولكن قبله ذهب ناجي جميل ورفعت الأسد وعبد الحليم خدام ومصطفى طلاس إلى باريس، وذهب آل مخلوف إلى رومانيا وروسيا، فهل مكانة المفتي أحمد حسون وتضحياته تؤهله للإرسال إلى مينسك عاصمة الدكتاتور لوكاشينكو، وتبعده عن خطر الاغتيال والتصفية الجسدية التي ابتلعت غيره من رجالات النظام السابقين؟

الذهاب إلى بيلاروسيا قد يبدو حلمًا بعيد المنال للمفتي حسون، الذي ستمرّ عليه أيام وشهور قاسية في انتظار المجهول، وقد اعتاد النظام إرهاب رجالاته السابقين وتحويلهم إلى موتى مؤجلين، حتى تصلهم أولى الرصاصات التي تبعدهم عن سجلات نظام الأسد الذي استماتوا في الدفاع عنه!



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة