“فورين بوليسي”: دعم الأسد فرصة للحكام للإفلات من العقاب

رئيس النظام السوري، بشار الأسد (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

تساءلت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية عن الأسباب الكامنة وراء إعادة عدد من الدول علاقاتها مع النظام السوري، في الوقت الذي يتوجب فيه المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت خلال سنوات الحرب الدموية.

وفي مقال تحليلي نشرته المجلة، الأربعاء 15 من كانون الأول، تتساءل الكاتبة بينت شيلر “كيف وجد بشار الأسد طريقه للعودة إلى العالم رغم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والاستخدام المؤكد للأسلحة الكيمائية؟”.

وبدأت عدد من الدول العربية إصلاح علاقاتها مع نظام الأسد وإخراجه من عزلته، بعد تجنبها التعامل معه لسنوات طويلة، فقد تحدث خلال الفترة الماضية مع العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، وحظي بزيارة من وزير خارجية الإمارات، عبدالله بن زايد تم خلالها الاتفاق على زيادة التعاون الاقتصادي، كما تسعى مصر لاستعادة سوريا مقعدها في جامعة الدول العربية.

واعتبرت الكاتبة أن التقارب الدبلوماسي مع النظام السوري “يصعب تفسيره أو تبريره”، إذ كان من المتوقع أن ينهار النظام أو يتنحى الأسد بعد استخدامه الأسلحة الكيميائية، إلا أنه استمر باستخدامها وواصل تصعيده في الحرب.

خطط لتسويق نفسه

واستطاع الأسد، خلال السنوات الماضية، الحصول على الدعم العسكري من روسيا وإيران، والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن من روسيا والصين.

كما تمكّن من إقناع الفاعلين الدوليين أنه مهم في حكم البلد، وأن ما يمارسه من عنف وسيلة ضرورية للحفاظ على الدولة.

وسوّق نفسه على أنه لاعب عقلاني مستعد للانخراط في حوار استراتيجي، وأن الخيار ينحسر بينه وبين استمرار حالة عدم الاستقرار، واستمرار نمو تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ورأت الكاتبة أن الأسد طوّر العديد من العلاقات مع جهات فاعلة غير حكومية في كل من لبنان والعراق والأردن وتركيا، والتي كان بإمكانه تفعيلها لكسب نفوذ الدبلوماسية.

ما مصالح الدول؟

يحمل تطبيع العلاقات مع النظام السوري “طابعًا نفعيًا”، وفقًا للكاتبة، إذ تأمل بعض الدول في الاستفادة من الفرص التي يتيحها التدفق المحتمل لأموال إعادة الإعمار في سوريا.

وعملت دول استبدادية مثل إيران على دعم الأسد لحماية نفوذها الإقليمي بالمنطقة، بينما وجدت روسيا في دعمها له فرصة لاستعادة مكانتها كقوة عظمى.

واعتبرت الكاتبة أن “التقارب الزاحف للدول العربية مع النظام السوري، يكشف حدود نهج متهاون من الولايات المتحدة الأمريكية”.

وحذرت من أن “أي دبلوماسية تتكيف مع عناد الأسد ستسمح له بالمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان”.

وأضافت أن صمود الأسد كل هذه السنوات، وحصوله على الدعم مجددًا، “يمثل فرصة للحكام الذين يتعلمون كيفية الإفلات من العقاب، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه البلاد تحت المساءلة عن الجرائم التي وقعت فيها ضد الإنسانية”.

وفي الأشهر الأخيرة، كانت هناك مؤشرات واضحة على المستوى الثنائي عن تحسن العلاقات بين سوريا والعديد من أعضاء جامعة الدول العربية، منها الإمارات والأردن ومصر والعراق وتونس والجزائر.

وشجع اتصال الملك الأردني، عبد الله الثاني، في 3 من تشرين الأول الماضي، بالأسد، والذي كان الأول من نوعه منذ عام 2011، الدول العربية المترددة في إعادة علاقاتها معه.

وزار وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، الأسد في دمشق، في 9 من تشرين الثاني الماضي، لتتسارع وتيرة التطبيع العربي مع النظام.

كما قال وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في 10 من الشهر ذاته، إن بلاده، التي ستحتضن قمة جامعة الدول العربية المقبلة، تبحث عن توافق عربي لضمان عودة سوريا إلى الجامعة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة