جولة عربية أولى لا تبشر بالخير

ع ع ع

عروة قنواتي

مضت الجولة الأولى من بطولة كأس أمم إفريقيا بتحديات الافتتاح، ورد الصفعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، بأننا وباللسان الإفريقي قبلنا التحدي وأطلقنا البطولة، ومضت أيضًا بنتائجها المتقلبة والحذرة التي كسرها منتخب الكاميرون فسجل أعلى نتيجة حتى الآن في شباك إثيوبيا.

مرت الجولة أيضًا بأداء عربي لا يبشر بالخير، وفق كل المعطيات والظروف، إلا من نتائج منتخب المغرب الذي حصد فوزين غاليين، أحدهما على نجم من نجوم القارة السمراء وهو منتخب غانا في الدقائق القاتلة، والثاني في شباك منتخب جزر القمر الذي يشارك لأول مرة في بطولة رسمية، بينما أخفقت مصر وتونس وموريتانيا من بوابة هزائم الجولة الأولى، وتعادلت الجزائر والسودان في مشهد مفهوم، وآخر مستغرب وفق إمكانيات واستعدادات المنتخبين، أما جزر القمر فيكفيهم فعلًا شرف المشاركة في أعلى تحديات القارة السمراء.

أفهم أن الاستعدادات لم تكن لتخدم أي منتخب عربي أو إفريقي من ناحية المباريات الودية والمعسكرات بسبب ظروف اللاعبين المحترفين، والظرف الأهم والأسوأ وهو الإصابات المتلاحقة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

ولكن الغريب أن منتخب مصر لم يقدم أي صورة من صور الأداء الكروي التي احتفظ بها عميد ألقاب القارة السمراء بطولات طويلة. لم يكن منتخب مصر موجودًا أساسًا في ملعب المباراة أمام نيجيريا التي لم تكن مرعبة أيضًا. ضاع كيروش وضاعت خطوط الفراعنة فلا أنقذهم صلاح ولا عدّل موقفهم مصطفى، وفعل الشناوي كل ما يمكن أن يفعله حارس مخضرم لحماية الفريق إلا في هدف نيجيري لا يتحمل مسؤوليته أبدًا. ولربما وعند صدور هذا العدد يكون منتخب مصر قد رجح وعدّل صورته بالفوز على غينيا بيساو، المنتخب الذي أضاع ركلة جزاء أمام منتخب السودان في الجولة الأولى وخرج بالتعادل السلبي.

اخترت أيضًا منتخب الجزائر لأسأل، كما كل متابع وعاشق وناقد للكرة الجزائرية والعربية، في مباراة أطبق فيها المحاربون على دفاعات منتخب سيراليون المغمور، ماذا حصل يا سادة؟ ماذا حصل لتخرج المباراة بالتعادل السلبي، وأغلب أعضاء التشكيل الأول في الجزائر شاركوا وحصدوا قبل أيام من البطولة لقب كأس العرب بما يخدم جاهزية المنتخب بقوة، فما بالك لو كانت الجولة الأولى أمام سيراليون؟ لربما اعتقدت للحظة أن مشاركة رياض محرز وابن ناصر وبعض اللاعبين غير مهمة في هذا اللقاء أو في الشوط الأول على الأقل، مع الاحترام لمنتخب سيراليون ولمشاركته في البطولة، ولكن نتيجة التعادل السلبي كانت صادمة بما يعادل هزيمة مصر في الجولة الأولى.

أما نسور قرطاج، فإصابات الفريق والتشكيل مرعبة من الجولة الأولى، وزادت عليها إصابة ستة لاعبين بفيروس “كورونا”، وركلة جزاء كانت تكفي للتعادل ضاعت أمام مالي، وحكم غريب عجيب ينهي المباراة قبل نهاية وقتها الأصلي وقبل الدخول في الوقت المضاف بدلًا عن الضائع.

منتخب تونس لا يعود للمباراة لإكمال ما تبقى منها فيكون منهزمًا في الجولة الأولى، وربما يفتح لقاؤه الثاني مع موريتانيا الأمل أكثر بتعويض الإصابات والفضيحة التي جرت في البطولة، وربما يسرق التونسيون فوزًا معنويًا من أشقائهم الموريتانيين قبل الجولة الأخيرة أمام غامبيا.

أخيرًا، من حق منتخب السودان أن يحلم من بوابة تعادله أمام غينيا، من حقه أن يبني أكثر على براعة حارس مرماه الذي تصدى لركلة الجزاء ومنح فريقه نقطة ثمينة، صحيح أن المراقبين لا يتوقعون مسافة أطول في البطولة لمنتخب السودان، لكن الحلم حق، والسعي وراء الفوز مطلب مهم.

برافو للسودان وبرافو للمنتخب المغربي الذي تأهل إلى الدور المقبل في البطولة، مع الأمنيات بالتعويض وقلب الصورة إلى مشهد مميز لمنتخبات مصر وتونس والجزائر.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة