أهالي درعا يستذكرون مجزرة “الأربعاء الدامي”

مواطنون من درعا يصلون أمام الجامع العمري في بداية الثورة عام 2011 (albawaba)

مواطنون من درعا يصلون أمام الجامع العمري في بداية الثورة عام 2011 (albawaba)

ع ع ع

يستذكر أهالي درعا الذكرى الـ11 لمجزرة “الأربعاء الدامي” التي أسفرت عن مقتل عشرات الضحايا الذين خرجوا في مظاهرات تضمانية مع درعا البلد.

اقتحم النظام السوري المسجد “العمري”، مساء الأربعاء 23 من آذار 2011، لفض اعتصام بدأ بمظاهرة انطلقت من باحة المسجد قبل يومين من الاقتحام، ما دفع أهالي درعا وأريافها للخروج بمظاهرة تحت مسمى “فزعة أهل حوران”، وفق ما رواه ناشطون ومواطنون في حديثٍ إلى عنب بلدي.

“بعد انتهاك النظام لحرمة المسجد من خلال كتابة عبارات مسيئة للإسلام على جدرانه وتدمير مرافقه، بالإضافة إلى استشهاد الطبيب علي المحاميد، والعشرات من المعتصمين داخل المسجد، خرجت نداءات من مأذنة المسجد تطالب بنصرة درعا وأهلها”، قال محمد (65 عامًا) مظهرًا قلقه من أن تغيب عن ذاكرته أي تفصيلٍ من ذلك اليوم.

“كان يومًا داميًا”، أضاف محمد في حديثه لعنب بلدي، ثم يصمت للحظات ويدندن بصوت مرتجف وهو يرتدي الزي الشعبي الحوراني أغنية “يا حيف”، مشيرًا إلى أن هذه الأغنية تنقل صورة واقعية لذلك اليوم.

“لبى المئات النداء وخرجنا مشيًا على الأقدام لمسافات تصل لأكثر من 20 كيلومترًا من شمالي درعا وغربها وشرقها، كان بداخلنا يقين بأن ثورة جديدة بدأت، ورغم سلمية الحشود التي تجمعت قابلتنا قوات النظام مرةً أخرى بحربٍ دموية”.

ونفذت قوات النظام السوري مجزرةً أسفرت عن مقتل العشرات من المتضامنين الذين خرجوا دفاعًا عن “حرمة” المسجد، وفق تعبير محمد الذي كان أحد الناجين من “دموية النظام”، وفق تعبيره.

ويعود محمد بذاكرته لأيام الثورة الأولى التي ظلّت تتكرر في درعا حتى بعد مضي نحو 11 عامًا على الانتفاضة الأولى، بحسب قوله.

“كررنا المظاهرات والتحركات التي تدل على سلميتنا، وكرر النظام رد فعله القاسي منذ اعتقال الأطفال الذين كتبوا على جدران مدرستهم، ومقاومة المظاهرات التي طالبت بالإفراج عنهم بالرصاص الحي الذي أسفر عن مقتل الشهيدين حسام عياش ومحمود الجوابرة في آذار 2011″، قال محمد والأسى يغلب على صوته حزنًا على آلاف الضحايا الذين قُتلوا على يد النظام في وقت لاحق.

الجرحى والمسعفون في قبضة النظام

“لم يسمح النظام بدخولنا إلى درعا البلد، وبدأت قواته بإطلاق الرصاص علينا، كانت أعداد الجرحى والشهداء تتزايد بشكل مستمر ونحن بحالة عجزٍ أمام هذه الأعداد الهائلة”، يروي عبد الرحمن (40 عامًا) لعنب بلدي، لحظات مسير المئات من أهالي ريف درعا الشرقي نحو درعا البلد.

“توجّه الناس للبحث عن مخابئ بين الأبنية والأشجار، وبعد محاولات عديدة لإسعاف الجرحى وصلتنا أنباء عن اعتقال النظام للجرحى والمسعفين الذين نُقلوا إلى المشفى، مما أجبرنا على التوقف عن نقل الجرحى”، أكمل عبد الرحمن، وهو أحد المسعفين خلال ذلك اليوم.

لم يكن الخوف من الاعتقال وحده المسيطر على الموقف، إذ طغى العجز عن إنقاذ الجرحى المنتشرين في الطرقات على كل شعور آخر، وفق ما قاله عبد الرحمن.

يعتبر الجامع “العمري” الذي كانت تخرج منه المظاهرات رمز للانتفاضة في محافظة درعا التي تعتبر من أولى المناطق التي خرجت بمظاهرات سلمية ضد النظام السوري، في 18 من آذار عام 2011.

وطرد سكان المحافظة قوات النظام ومؤسساته منها منذ عام 2012 بشكل شبه كامل، إلا أن الحملة العسكرية التي شنها النظام مدعومًا بسلاح الجو الروسي والميليشيات الموالية لإيران أفضت إلى السيطرة على المحافظة في صيف 2018.

ورغم تكرر عمليات “التسوية” التي أقامتها قوات النظام في محافظة درعا، والتي هجرت بموجبها الآلاف باتجاه مناطق الشمال السوري، لم تتمكن من بسط سيطرتها الأمنية عليها، إذ تشهد المحافظة مواجهات بين مقاتلين محليين وقوات النظام السوري بين الحين والآخر.

كما يستمر أهالي درعا بالخروج في مظاهرات سلمية، آخرها كان لإحياء الذكرى الـ11 لانطلاق الثورة السورية من أمام الجامع “العمري”، في 18 من آذار الحالي.


شارك بإعداد هذا التقرير مراسل عنب بلدي في درعا حليم محمد



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة