“النقد الدولي” يخفّض توقعاته للنمو العالمي.. خطر التضخم قائم

رجل ينظر إلى نافذة متجر جزار في أنقرة-تركيا 16 من شباط 2022 (رويترز)

ع ع ع

خفّض “صندوق النقد الدولي”، الثلاثاء 19 من نيسان، توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بنحو نقطة مئوية كاملة، مستشهدًا بالحرب الروسية في أوكرانيا، وحذر من أن التضخم أصبح الآن “خطرًا واضحًا وقائمًا” للعديد من البلدان.

وأشار “الصندوق” في تقريره الأخير إلى آفاق الاقتصاد العالمي، متوقعًا أن تؤدي الحرب إلى زيادة التضخم، ومحذرًا من أن تشديد العقوبات الغربية على روسيا لاستهداف صادرات الطاقة من شأنه أن يتسبب في انخفاض كبير آخر في الإنتاج العالمي.

وذكر “صندوق النقد الدولي” أن المخاطر الأخرى على التوقعات تشمل تباطؤًا أكثر حدة من المتوقع في الصين، بسبب استمرار عمليات الإغلاق لارتفاع حالات الإصابة الجديدة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

تراجعت إثر الإغلاق أسعار النفط، مع تنامي المخاوف من ضعف الطلب على الوقود في الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بينما يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأخرى إلى اضطرابات اجتماعية، لا سيما في البلدان النامية المعرضة للخطر.

خفّض البنك توقعاته للمرة الثانية هذا العام، إذ يتوقع الآن نموًا عالميًا بنسبة 3.6% في كل من 2022 و2023، بانخفاض قدره 0.8 و0.2 نقطة مئوية على التوالي عن توقعاته لكانون الثاني الماضي، بسبب التأثيرات المباشرة من الحرب الروسية على أوكرانيا والتداعيات العالمية.

“أزمة على رأس أزمة، مع تكاليف بشرية مدمرة ونكسة هائلة للاقتصاد العالمي”.

كريستالينا جورجيفا، العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي.

تساءلت جورجيفا عن تكلفة “الغزو” الروسي لأوكرانيا، أمام لجنة الأمن الغذائي، الثلاثاء 19 من نيسان، إذ قدّر صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا سينهار بنسبة 35%، بينما سينكمش إنتاج روسيا بنسبة 8.5% هذا العام.

وأفاد كبير الاقتصاديين في “صندوق النقد الدولي”، بيير أوليفييه غورينشاس، أن تشديد العقوبات ضد روسيا لتشمل قيودًا على صادرات الطاقة قد يضاعف انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لروسيا إلى 17% بحلول عام 2023.

شهد الاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، انخفاضًا في توقعاته للنمو في 2022 بمقدار 1.1 نقطة مئوية، بينما تواجه بريطانيا الآن نموًا اقتصاديًا أبطأ وتضخمًا أكثر استمرارًا من أي اقتصاد رئيس آخر العام المقبل، في إطار خفض أوسع لآفاق النمو العالمي.

وقال غورينشاس إن التداعيات غير المباشرة من ارتفاع أسعار الطاقة وفقدان الثقة واضطراب الأسواق المالية من هذه الخطوة ستخفض نقطتين مئويتين أخريين من توقعات النمو العالمي.

أدت الحرب إلى تفاقم التضخم الذي كان يرتفع بالفعل في العديد من البلدان بسبب الاختلالات في العرض والطلب المرتبط بالوباء، ومن المحتمل أن تتسبب عمليات الإغلاق الأخيرة في الصين باختناقات جديدة في سلاسل التوريد العالمية، وفقًا لوكالة الأنباء “رويترز“.

وتواجه البنوك المركزية ضغوطًا متزايدة لمحاربة التضخم بسياسة نقدية أكثر تشددًا، ويمكن أن يسرع المزيد من تشديد العقوبات هذه الخطوة، ما قد يتسبب في مزيد من الصعوبات للاقتصادات النامية، وفقًا لغورينشاس.

أدى انخفاض إمدادات النفط والغاز والمعادن التي تنتجها روسيا، والقمح والذرة التي تنتجها كل من روسيا وأوكرانيا، إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد في أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وعموم إفريقيا، وكان يلحق الضرر بالأُسر ذات الدخل المنخفض في جميع أنحاء العالم.

حذر “الصندوق” من ازدياد الوضع سوءًا بحال تعمقت الاختلالات بين العرض والطلب، وتوقع أن يظل التضخم في ازدياد لفترة أطول، مدفوعًا بارتفاع أسعار السلع بسبب الحرب، التي زادت أيضًا من خطر حدوث المزيد من الانقسام الدائم للاقتصاد العالمي إلى كتل جيوسياسية ذات معايير تكنولوجية متميزة، وأنظمة دفع عبر الحدود، وعملات احتياطية، وهي خطوة ستكون “كارثة”، بحسب ما ذكره غورينشاس.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة