تعا تفرج

“ضياء” يثأر للأخوات المسلمات

ع ع ع

خطيب بدلة

وجهت الأخت “هلالة” نداء عاجلًا إلى بنات جنسها، النساء السوريات، طلبت منهن فيه أن يترحمن على روح الشهيد “ضياء”. اتصلتُ بها، عبر “الواتساب”، وسألتها: ومَن يكون ضياء بلا صغرة؟

قالت لي: ولو يا أبا مرداس، كأنك لم تقرأ (في صحيفة عنب بلدي) خبرَ العملية الشجاعة التي قام بها هذا الشاب في سوق مدينة إدلب؟ قلت: صدقًا لم أقرأه، لخّصيه لي إذا سمحتِ. قالت: هذا يا مرحوم البي، يوم 13 من نيسان الحالي، انفلت ضياء على أهل السوق، مثل الأسد الهصور، وفتح عليهم النار، وقتل ثلاثة أشخاص وهو يصيح: بدنا نثأر للأخوات.

قلت: أيوه. فهمت. يعني أخَوَات ضياء كن يعبرن السوق، في ذلك اليوم، أو قبل بضعة أيام، فتحرش بهن أشخاص معيّنون، فلما بلغه الخبر هاجم المتحرشين بأخواته وقتلهم.

ضحكت هلالة وقالت: أرجو ألا تزعل مني إذا قلت لك إن حضرتك لا تفهم بالسياسة، وأنا أستغرب من الإخوة في “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” كيف قبلوك عضوًا بينهم، ووالله لو كنت أنا من قيادة “الائتلاف”، في تلك الأيام، لفصلتُك قبل أن يضطر الرفاق القياديون لإجراء إصلاحات جذرية، وفصل بعض الأعضاء، وتفريغهم لحب الوطن المعطاء.

أنا، محسوبكم، أعرف هلالة من يوم كانت تشتغل في نَخل الطحين الذي كان المجاهدون يستوردونه من بلاد بره، ويرسلونه إلى أهلنا في المناطق “المحررة”، لكي يدعموا صمودهم في وجه المؤامرات العَلمانية والديمقراطية، وكلما دق الكوز بالجرة يصيحون بها: انخلي وليك هلالة. كانت، في تلك الأيام، إنسانة رائقة، رزينة، تنخل الطحين من فم ساكت، وتتكلم، إذا اضطرت للكلام، بلطف، وتخشى أن تفلت منها كلمة زاحلة تؤدي إلى أن يزعل منها زيد أو عمرو من الناس، ولذلك استغربتُ عندما “انبحتت عليّ مثل القباوة على رغيف”. المهم، احتججتُ عليها، فقالت لي:

– يجب أن يرتفع مخك، وأنت الأديب الأريب النحرير، فوق مستوى المعنى الحَرفي للكلمات والأحداث. فالأخوات اللواتي قصدهن الأخ المجرم ضياء، في أثناء هجومه على السوق، هن نحن، النساء السوريات المسلمات بشكل عام، وإذا كنت ناسيًا دعني أذكرك بأن “الإخوان المسلمين”، و”الدواعش”، و”النصراويين”، كلهم، لم يقصروا، خلال السنوات السابقة، بحقنا نحن النساء، فكم من معركة حامية الوطيس فتحوها ضد قوات نظام الأسد المجرم، واستشهد عدد كبير منهم، لأجلنا.

قلت: لأجلكنَّ؟ أنت، يا مدام هلالة، تخلطين عباسًا بدباس، وتعجّقين في رزق عباد الله. لقد قلتِ، بعظمة لسانك، إن الرجل هجم على سوق إدلب، وقتل أناسًا لا على التعيين، فما الذي دحش سيرة نظام الأسد المجرم في هذه المعميكة؟

مرة رى ضحكت المدام هلالة، وقالت: المعنى، يا أستاذ، يا فهمان، كما يقولون، في قلب الشاعر. يعني، عندما كان الإخوة المجاهدون يرفعون لافتة كُتبت عليها عبارة: أختي المسلمة، إن لك إخوة استشهدوا في سبيل حجابك، فهل هذا يعني أن النظام كان يهجم علينا نحن النساء، ليرفع الحجاب عن رؤوسنا، وهم قاتلوه ليحافظوا على الحجاب؟ لا طبعًا، فالأمور نسبية. وَلَوْ.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة