لا حلول دون دعم دولي وأممي

في اليوم العالمي للبيئة.. الجفاف ينال من الجزيرة السورية

الجفاف في الأراضي الصحراوية (صورة تعبيرية)

ع ع ع

تحت شعار “لا نملك سوى أرض واحدة” يحتفل العالم باليوم العالمي للبيئة في 5 من حزيران، وسط دعوات أممية لإحداث تغييرات تحويلية في السياسات والاختيارات لتمكين العيش مع الطبيعة بصورة أنظف وأكثر مراعاة للبيئة وأكثر استدامة.

وفي سوريا، يعاني الوضع البيئي والمناخي من عدة مشكلات ظهرت في عدة تقارير وأخبار دولية وعالمية ومحلية، آخرها تحذير صندوق النقد الدولي من تداعيات تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ على النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط.

وفي 20 من شباط الماضي، أفاد تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، حول أثر الحرب وتغيّر المناخ على الأراضي الزراعية في سوريا، أن تغيّر المناخ ظهر في رغيف الخبز الذي صار لونه أصفر شاحبًا بدلًا من الأبيض النقي التقليدي.

كما أسفرت موجات الجفاف الطويلة والأنهار الجافة عن زعزعة الاستقرار خاصة في المناطق التي دمرها تنظيم “الدولة الإسلامية” والنزاع المسلح، وفق الصحيفة.

الصحفي السوري المختص بالقضايا البيئية زاهر هاشم، أوضح في حديث إلى عنب بلدي، أن موجة الجفاف الموجودة في سوريا، والمتركزة في المنطقة الشرقية بشمال شرقي سوريا، ناتجة بالأصل عن طبيعة مناخ المنطقة قليلة الأمطار.

ولكن قبل هذه الأزمة العالمية، كانت المنطقة نوعًا ما مكتفية، إذ كانت تكفيها كمية الأمطار القليلة وكمية المياه الموجودة في نهر الفرات لإشباع حاجة المزروعات، بحسب هاشم.

إلا أن تغير المناخ أثر بشكل كبير على الأنهار، خاصة نهر الفرات، ما يعني أنه بدءًا من تركيا التي كانت تعاني أساسًا من أزمة الجفاف، إلى العراق، فإن حوض الفرات كله معرض لخطر الجفاف، نتيجة تأثر المنطقة بأكملها بارتفاع درجات الحرارة المفاجئ، وموجات الحر الطويلة، وتأخر هطول الأمطار، بالإضافة إلى بعض الممارسات الخاطئة كاستجرار المياه من نهر الفرات أو استنزاف المياه الجوفية، بطرق غير نظامية.

كما زاد الصراع العسكري وتعدد القوى المسيطرة على المنطقة من تأثر سوريا بالأزمة، بالإضافة إلى ارتباط ضياعها السياسي بالاقتصادي، في ظل غياب إجراءات حقيقية من شأنها أن تحد من أثر الأزمة.

العجز المائي نال من الجزيرة السورية

يعتقد الصحفي زاهر هاشم، أن بعض الإجراءات التي لو اتخذت خلال الفترة الماضية، لمنعت وصول المنطقة الشرقية إلى مستوى العجز المائي الذي وصلت إليه فعلًا اليوم.

وتتمثل تلك الإجراءات بحسب ما يرى هاشم، بترشيد استهلاك المياه، أو ترشيد عمليات الري.

ولا تعتبر موجات الجفاف جديدة على سوريا، إذ مرت سابقًا في ستينيات وسبعينات القرن الماضي بفترات جفاف، لكنها كانت طارئة ومؤقتة، ليست كالتي يمر فيها الكثير من دول العالم اليوم، بحسب ما وصف هاشم.

الحلول ممكنة لكنها ليست سريعة

حلول التغير المناخي، والحد من آثار كارثية لأزمة الجفاف، ممكنة لكنها ليست سريعة، إذ دومًا ما تكون نتائجها تضمن ألا يحدث الأسوأ في المستقبل البعيد، بحسب ما أوضح الصحفي المختص بالقضايا البيئية زاهر هاشم.

وتتمثل الحلول بالاعتماد على الطاقة البديلة، وزيادة المساحات المشجرة التي تلعب دورًا كبيرًا في تقليل آثار التغير المناخي، الأمر الذي يحتاج إلى دعم أممي ودولي لا تستطيع القيام به دولة فقيرة كسوريا.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة