تحيطها انتقادات قانونية.. ما المحاكم الدينية في سوريا

قصر العدل بدمشق- 23 من كانون الثاني 2022 (حسان حسان- عنب بلدي)

ع ع ع

تتنوع النشاطات المدنية السورية التي تدخل في إطار التربية القانونية، من أجل إزالة الغموض عن القضاء بالنسبة إلى الجمهور العام من قبل المختصين والمثقفين في سوريا، وفضلًا عن ذلك، تدعم العديد من الهيئات القضائية مفهوم “العدالة المفتوحة”، وتنشر سجلات محاكمها وغيرها من الوثائق، لتساعد الجمهور في فهم عمل المحاكم، خصوصًا طلاب القانون، والمحامين، والمحققين، والصحفيين، والباحثين.

وتذهب هيئات قضائية أخرى إلى أبعد من ذلك، إذ تنظّم فعاليات توعوية مجتمعية، مثل فعاليات تستهدف أطفال المدارس أو طلاب القانون لضمان الوصول إلى المعلومات القضائية.

ومن أبرز المحاكم التي تدخل في التأثير على حياة الناس مباشرة المحاكم الدينية في سوريا، التي غالبًا ما تحيطها العديد من الانتقادات القانونية والحقوقية من قبل منظمات المجتمع المدني.

اقرأ أيضًا: تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. مخالفات شرعية أم إنصاف للمرأة؟

ما أنواع المحاكم الدينية

ينقسم القضاء في سوريا إلى القضاء الدستوري، والقضاء العادي، والقضاء الإداري، والقضاء الاستثنائي، ويتفرع عن القضاء العادي، المحاكم المدنية والجزائية، ومحاكم الأحوال الشخصية.

ويرأس محاكم الأحوال الشخصية قاض واحد، وهي قابلة للطعن بالنقض بالنسبة للمحاكم الشرعية، أما المحاكم الروحية فهي قابلة للاستئناف وبعدها للطعن بالنقض.

والمحاكم الشرعية والروحية والمذهبية تفصل في قضايا الأحوال الشخصية وفي القضايا العائلية والميراث للمسلمين السوريين وللمسلمين غير السوريين الذين تطبق بلادهم قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية، بموجب قانون السلطة القضائية رقم “98” لعام 1961.

وتتولى المحاكم الروحية النظر في قضايا الأحوال الشخصية الخاصة بالمسيحيين واليهود وللجماعات الأغرى من غير المسلمين، أما المحاكم المذهبية الخاصة بالمذهب الدرزي، فيرأسها قاضٍ مسلم درزي يتمتع بصلاحية التأكد من التزام الدروز في مجال الأحوال الشخصية بأحكام مذهبهم.

وبالإمكان استئناف أحكام جميع المحاكم الدينية أمام المحاكم المماثلة التابعة لمحكمة النقض في دمشق.

اقرأ أيضًا: مآخذ على قانون الأحوال الشخصية السوري.. التعديلات “خجولة”

1- المحاكم الشرعية:

تفصل في قضايا الأحوال الشخصية، وفي القضايا العائلية، والميراث للمسلمين، وتختص هذه المحاكم بالنظر في الدعاوى والمعاملات التي ترتبط بخطبة الزواج وهديتها، والمهر والجهاز، وحضانة الأطفال، والزواج والطلاق والتفريق، والنفقة الزوجية ونفقة الأطفال، وتثبيت نسب الأولاد، والولاية والوصاية والقوامة، والمفقود والعائب، والبلوغ وإثبات الرشد والحجر، والوصية والهبة، وإثبات الوفاة، وحصر الإرث الشرعي، وانحصار الإرث وتعيين الحصص الإرثية.

وبموجب قانون الأحوال الشخصية السوري رقم “59” لعام 1953 تستطيع أي امرأة متزوجة أن تطلب التفريق من زوجها عن طريق المحكمة الشرعية، وهي تستطيع منع سفره مقابل حقوقها الزوجية، بل وحتى حبسه لحين الوقاء بحقوقها الزوجية، ومجرد أن يكون أحد طرفي الدعوى أو المعاملة مسلم، فيحق للمحكمة الشرعية النظر في الدعاوى والمعاملات المذكورة أعلاه، دون الالتفاف إلى دين ومذهب الطرف الآخر.

2- المحاكم المذهبية للطائفة الدرزية:

تم إنشاء المحاكم الخاصة بالطائفة الدرزية في عام 1945، بموحب القانون رقم “134” الذي أوجد في سوريا محكمة بدائية ومحكمة استئنافية مركزها مدينة السويداء، ويطعن بقرارتها في محكمة النقض في دمشق، ومنها حق النظر في دعاوى الأحوال الشخصية التابعة  لأبناء الطائقة الدرزية.

تنظر هذه المحكمة في أهلية العاقدين وصحة الزواج قبل العقد ولا يجوز تعدد الزوجات ولا يقع الطلاق إلا بحكم القاضي وبتقرير منه، وفي الوصية والإرث والنفقة.

3- المحاكم الروحية المختصة بالطوائف غير المسلمة:

المحاكم الروحية هي المحاكم التي لها صلاحية النظر في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين، وهي خاصة بكل طائفة وفق أحكامها، ولا علاقة لأحكام الشريعة الإسلامية في ذلك، وينعقد لها الاختصاص في البائنة إذا كان الزوجان مسيحيين أو أجانب يتبعون في أحوالهم الشخصية للقوانين الكنسية.

أما إذا كانا من المسيحيين الأجانب الذين يتبعون في أحوالهم الشخصية لقانون مدني، فإن المحاكم الروحية تصير غير مختصة للنظر في دعاوى البائنة، وإنما ينعقد الاختصاص في ذلك للمحاكم المدنية.

وبعد صدور المرسوم رقم “76” لعام 2010، القاضي بتعديل المادة “308” من قانون الأحوال الشخصية، صارت المحاكم الروحية للطائفة المسيحية، ذات اختصاص في مسائل الإرث والوصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية.

والقوانين والأنظمة القائمة المرتبطة بتسيير العلاقات بين الزوجين في سوريا تتعرض دومًا لانتقادات وإشكالات معيّنة بجميع المحاكم الدينية، على اختلاف منابتها، وهذه الحالة بدورها تعرّض تجارب الزواج والأسرة لأزمات حقيقية، قد تمس ثقة الأفراد بالمنظومة الدينية التي ينتمي إليها الناس.

لا ينحصر واقع معاناة الزوجات ضمن محكمة أو طائفة معيّنة، بل ينتشر في معظم المحاكم الدينية السورية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة