منذ بداية 2022.. مقتل أربعة “جهاديين” بضربات “التحالف” شمال غربي سوريا

مقاتلون من تنظيم "الدولة الإسلامية" يركبون الخيول في عرض عسكري بشوارع الرقة شمالي سوريا- 30 من حزيران 2014 (REUTERS/Stringer)

ع ع ع

ركّز التحالف الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، على استهداف “جهاديين” منضوين في تنظيم “حراس الدين” شمال غربي سوريا، إضافة إلى آخرين يتبعون لتنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” أو اعتقالهم.

وتعددت طرق الاستهداف بعمليات إنزال جوي تخللتها اشتباكات، أو بإطلاق صواريخ ذكية سواء من الطائرات المسيّرة أو الحربية.

ورصدت عنب بلدي استهداف أربعة أشخاص منذ مطلع العام الحالي، أعلنت قوات التحالف والقوات الأمريكية في بيان استهدافهم بأنهم قياديون بارزون في تنظيمات “إرهابية”.

قرداش.. زعيم تنظيم “الدولة”

في 3 من شباط الماضي، نفذت مروحيات تابعة للقوات الأمريكية إنزالًا جويًا في بلدة أطمة شمالي إدلب، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات ومسيّرات حربية.

وحاصرت قوات الإنزال منزلًا يقع بين بلدتي أطمة شمالي إدلب ودير بلوط شمالي عفرين، الحدوديتين مع تركيا، ونادت عبر مكبرات الصوت مطالبة المستهدفين بتسليم أنفسهم، مع تهديدات بتدمير المنزل.

وبدأت القوات بالاشتباك مع الموجودين داخل المنزل المحاصر، وبعد نحو ساعتين قُتل في العملية زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، عبد الله قرداش، الملقب بـ”أبو ابراهيم الهاشمي القرشي”، وأسفرت العملية عن مقتل 13 شخصًا على الأقل بينهم ستة أطفال وأربع نساء.

بعد العملية بساعات، أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن مقتل زعيم تنظيم “الدولة”، عبد الله قرداش، وقال في بيان إن القوات العسكرية الأمريكية نفذت عملية لمكافحة “الإرهاب” لحماية الشعب الأمريكي وحلفاء أمريكا، وقامت بتصفية زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، “أبو إبراهيم القرشي”، في عملية خاصة بشمال غربي سوريا “لجعل العالم مكانًا أكثر أمانًا”.

زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” عبد الله قرداش الملقب بـ”أبو إبراهيم الهاشمي” (تعديل عنب بلدي)

هاني الكردي.. “والي الرقة”

نفّذت قوات التحالف الدولي، فجر 16 من حزيران الماضي، إنزالًا جويًا في ريف مدينة جرابلس، شمالي حلب، اعتقلت خلاله قياديًّا بارزًا في تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأعلنت قوات التحالف أن الشخص الذي ألقت القبض عليه، أحد أكبر قادة تنظيم “الدولة” في سوريا، و”صانع قنابل متمرّس وميسّر عمليات”.

وبعد ساعات من إعلان “التحالف”، كشف الجيش الأمريكي عن هوية “القيادي”، على أنه هاني أحمد الكردي، الذي يُعرف أيضًا باسم “سليم” و”والي الرقة”، وفق ما نشرته حينها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

وأضافت قوات التحالف في بيان منفصل، أن الكردي كان مسؤولًا عن تنسيق “الأنشطة الإرهابية” في جميع أنحاء المنطقة، وكان يوجه “الإرهابيين” بشأن تصنيع العبوات الناسفة، ودعم بناء منشآت لتصنيع العبوات، وتسهيل الهجمات على القوات الأمريكية والقوات “الشريكة”، في إشارة إلى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

مصدر خاص في “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركيًا، والمسيطر عسكريًا على ريف حلب، قال لعنب بلدي، إن عملية الإنزال جرت على منزل متطرف قرب منطقة جب الدم (قناقوي) جنوبي قرية الحيمر بريف مدينة جرابلس.

اقرأ أيضًا: إنزال “جبّ الدّم”.. هل أهدت تركيا “الوالي” الكردي للأمريكيين

ويحوي المنزل عائلة مكوّنة من ثلاثة رجال ونساء وأطفال، يعملون بنقل المحروقات عبر الصهاريج مع شركة الوقود العاملة في المنطقة، بحسب المصدر الذي أكد أن قوات التحالف اعتقلت ثلاثة أشخاص رجال، وليس فقط “والي الرقة” كما أعلن الجيش الأمريكي.

المنزل الذي نفّذت عليه قوات التحالف عملية الإنزال الجوي بريف جرابلس شمالي حلب- 16 من حزيران 2022 (عنب بلدي/ سراج محمد)

قيادي في “الحراس”.. “اليمني” أو “الديري”؟

استهدفت طائرة مسيّرة تتبع لقوات التحالف بصاروخين شخصًا بشكل مباشر، كان يستقل دراجة نارية على الطريق الواصل بين مدينة إدلب وبلدة قميناس، شمالي سوريا.

وأفاد مراسل عنب بلدي في إدلب بوجود جثة متفحمة غير واضحة المعالم مكان الاستهداف الذي حصل عند الساعة 11:30 من مساء 27 من حزيران الماضي، سبقته حركة كثيفة لطيران الاستطلاع في أجواء المنطقة، الذي بقي لساعات بعد الاستهداف.

وأكد “الدفاع المدني السوري” مقتل شخص جراء استهداف طائرة مسيّرة بصاروخين دراجة نارية على طريق إدلب- قميناس، شرقي المحافظة، بعد أن توجّه إلى المكان، ونقل الجثة وسلّمها إلى الطبابة الشرعية.

بعد ثلاث ساعات، ذكرت الولايات المتحدة الأمريكية أن الضربة استهدفت القيادي البارز في تنظيم “حراس الدين” المتحالف مع تنظيم “القاعدة”، “أبو حمزة اليمني”.

وذكرت”القيادة المركزية الأمريكية“، في 28 من حزيران الماضي، أن “أبو حمزة اليمني” كان مسافرًا بمفرده على دراجة نارية عند استهدافه، مضيفة أن مقتله سيعطل قدرة “القاعدة” على تنفيذ هجمات ضد “الأمريكيين وشركائهم والأبرياء حول العالم”، حسب تعبيرها.

ونفت عدة شبكات محلية مقتل القيادي “اليمني”، منها شبكة “نداء الفرات” التي نفت أن يكون المستهدف في ضربة التحالف الدولي “أبو حمزة اليمني”، إنما كان شخصية أخرى تنتمي للتنظيم، وذكرت الشبكة أن “أبو هزاع الديري” هو من قُتل بغارة التحالف الدولي، وينحدر من قرية الحريجي بريف دير الزور الشمالي.

ونعت بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي “الديري”، دون ذكر أي معلومات أو توضيحات إضافية، ولم تصدر القوات الأمريكية أي بيان أو توضيح، بعد بيانها الذي حددت فيه هوية المستهدف على أنه “اليمني”.

وتواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لـ”هيئة تحرير الشام” صاحبة النفوذ العسكري في إدلب، عبر مراسلة إلكترونية، أوضح من خلالها أن هوية الشخص المُستهدف لا تزال مجهولة لأن الجثة متفحمة، وسط تعدد الروايات حول هويته.

“أبو حمزة اليمني” القيادي في تنظيم “حراس الدين”- 21 من أيار 2015 (تنسيقية مدينة بنش)

ماهر العقال.. أحد قادة تنظيم “الدولة”

في 12 من تموز الحالي، قُتل قيادي سابق في تنظيم “الدولة الإسلامية” بقصف طائرة مسيّرة أمريكية استهدفته في أثناء تنقله عبر دراجة نارية في مناطق نفوذ “الجيش الوطني السوري” شمالي محافظة حلب.

وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية عبر “تويتر” بيانًا قالت فيه إنها نفذت ضربة جوية قتلت فيها “أحد قادة التنظيم الخمسة الكبار”، ماهر العقال، إضافة إلى إصابة قيادي آخر على صلة به.

وبحسب البيان، فإن العقال كان يسعى مؤخرًا إلى تعزيز شبكات التنظيم خارج سوريا والعراق، مشيرًا إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين إثر الغارة.

من جانبه، قال “الدفاع المدني” إن شخصين قُتلا بقصف لـ”طائرة مسيّرة مجهولة”، استهدف دراجة نارية يستقلانها في قرية خالطان بناحية جنديرس شمالي حلب.

وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من مسؤول أمني في “الجيش الوطني”، فإن القيادي في التنظيم ماهر العقال ينحدر من قرية سلوك التابعة لمحافظة الرقة.

وبحسب المصدر الأمني الذي تحفظ على ذكر اسمه، فإن للقيادي في التنظيم شقيقين في سجون “الجيش الوطني” مُتهمين بالانتماء للتنظيم، إضافة إلى شقيقه عزو العقال الذي قُتل باستهداف مُشابه في مدينة الباب شرقي حلب.

وأعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن نجاح العملية، وقال في بيان له، الثلاثاء 12 من تموز، “نفذ رجال ونساء من الجيش الأمريكي ومجتمع استخباراتنا بنجاح غارة جوية ضد أحد كبار قادة تنظيم (الدولة الإسلامية) ماهر العقال”، بحسب ما نقله الموقع الرسمي للبيت الأبيض.

وتابع البيان أن موت العقال يخرج “إرهابيًا رئيسًا” من الميدان، ويحد بشكل كبير من قدرة التنظيم على التخطيط والموارد وتنفيذ عملياته في المنطقة.

أحد متطوعي “الدفاع المدني” يتفقد موقع استهداف طائرة مسيّرة دراجة نارية بناحية جنديرس بريف حلب- 12 من تموز 2022 (الدفاع المدني/ تلجرام)



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة