الصين توقف تعاونها مع “حقوق الإنسان” بعد تقرير عن الأويغور

UYGUR

مزارع يسير بجوار الدعاية الحكومية التي تصور سكان الأقليات العرقية وهم يقرؤون الدستور بشعارات تقول استقرار الوحدة ثروة والانفصالية والاضطراب سوء حظ بالقرب من منطقة شينجيانغ أويغور ذاتية الحكم شمال غربي الصين- 19 من آذار 2021 (AP)

ع ع ع

قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة في جنيف، شين شو، اليوم الجمعة 9 من أيلول، إن بكين لن تتعاون مع مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد إصدار تقرير اتهمها بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وترقى الانتهاكات، بحسب التقرير، إلى مرتبة “جرائم ضد الإنسانية”، ضد الأويغور وغيرهم من الجماعات العرقية المسلمة، في منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم (تركستان الشرقية).

وخلص التقييم الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، في 31 من آب الماضي، إلى أن الصين ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بموجب سياساتها لمكافحة الإرهاب والتطرف.

وأيّد التقرير التقارير السابقة للباحثين وجماعات المناصرة ووسائل الإعلام، بينما ابتعد عن التقديرات والنتائج التي لا يمكن إثباتها بشكل قاطع، وفق ما جاء فيه.

عقب يوم من إصدار التقرير، نفت الصين الاتهامات، وصوّرت الانتقادات على أنها حملة تشهير غربية مسيّسة، وفقًا لوكالة الأنباء “أسوشيتد برس“.

في احتجاج شديد اللهجة نشرته الأمم المتحدة مع تقريرها، قالت البعثة الدبلوماسية الصينية في جنيف، إنها “تعارض بشدة نشر تقييم الأمم المتحدة”.

وجاء في الاحتجاج، “استنادًا إلى المعلومات المضللة والأكاذيب التي اختلقتها القوى المعادية للصين، وانطلاقًا من افتراض الجرم، فإن ما يسمى التقييم يشوّه القوانين وصورة الصين بشكل متعمد، ويتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

لاقى التقرير ترحيبًا من العديد من الدول، وكانت اليابان من أوائل الحكومات الأجنبية التي علّقت عليه، إذ حثت الصين على تحسين الشفافية وظروف حقوق الإنسان بمنطقة شينجيانغ، في أقصى الشمال الغربي للصين.

ودعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية الأمم المتحدة والحكومات إلى إجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان.

واستمد المكتب تقريره من مقابلات مع معتقلين سابقين، وأشخاص على دراية بظروف ثمانية مراكز احتجاز، أفادوا بأن أوصاف الاعتقالات اتسمت بأنماط من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية.

بالمقابل، غفل التقرير عن ذكر “الإبادة الجماعية” التي اتهمت بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، الصين بارتكابها في شينجيانغ.

ما الانتهاكات؟

  • الاعتقال التعسفي والتعذيب والعمل بالسخرة لملايين الأويغور وجماعات التُرك الأخرى في شينجيانغ.
  • القضاء على وسائل الإعلام المستقلة والمؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون في هونغ كونغ.
  • أنظمة مراقبة عالية التقنية تمكّن السلطات من تتبع السلوك السلمي ومقاضاته بشكل غير عادل، بما في ذلك النقد الذي تتم مشاركته عبر تطبيقات، مثل “وي تشات”.
  • محاكمة الأشخاص الذين يمارسون الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات نيابة عن الفئات السكانية الضعيفة.
  • الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري للمدافعين الحقوقيين.

معسكرات الجحيم

لم يستطع المكتب تأكيد التقديرات التي تشير إلى أن مليون شخص أو أكثر احتجزوا بمعسكرات الاعتقال في شينجيانغ، لكنه أوضح أن “من المعقول استنتاج حدوث نمط من الاعتقال التعسفي على نطاق واسع على الأقل بين عامي 2017 و2019”.

أغلقت بكين العديد من المعسكرات التي وصفتها بمراكز التدريب والتعليم المهني، لكن مئات الآلاف من الأشخاص ما زالوا يقبعون في السجن، والعديد منهم بتهم غامضة وسرية.

وأكد التقييم أن التقارير عن الزيادات الحادة في الاعتقالات وأحكام السجن المطولة في المنطقة تشير بقوة إلى التحول نحو الحبس الرسمي بدلًا من استخدام المعسكرات.

وطالب التقرير الصين بالإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفيًا، وتوضيح مكان وجود المختفين وعائلاتهم التي تسعى للحصول على معلومات عنهم.

تلقت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، ضغوطًا من عدة أطراف “لنشر أو عدم نشر التقرير”، لكنها قاومت كل شيء، بحسب قولها، مشيرة إلى تجربتها مع الضغط السياسي خلال فترتي ولايتها بصفتها رئيسة لدولة تشيلي.

من جانبها، انتقدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامارد، الوقت الذي استغرقه إصدار التقرير قائلة، “إن التأخير غير المبرر في إصدار هذا التقرير يلقي وصمة عار على سجل مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكن هذا لا ينبغي أن يقلل من أهميته”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة