"أخيرًا سأرتاح منكم وستبدأ المدرسة"

كيف نهيئ أطفالنا للعودة إلى الدراسة

أطفال يذهبون للمدرسة (تعبيرية)

ع ع ع

د. كريم مأمون

مع بدء عام دراسي جديد، نجد بعض الأطفال متشوقين للعودة إلى المدرسة ولقاء زملائهم ومعلميهم، بالمقابل، نجد كثيرين يشعرون بالكآبة لانتهاء الراحة التي اعتادوها خلال العطلة الصيفية من كسل وكثرة نوم ولعب وتسلية وسهر، والعودة للالتزام والاستيقاظ في الصباح الباكر وأداء الواجبات المدرسية، لذلك ينبغي تهيئة هؤلاء الأطفال نفسيًا للعودة إلى المدرسة بكامل نشاطهم وحيويتهم، ليبدؤوا العام الدراسي الجديد بروح معنوية عالية، إضافة إلى ضرورة تهيئتهم بدنيًا أيضًا.

كيف يتم الاستعداد للعودة إلى المدرسة

يقع على الأهل الدور الأساسي في مساعدة أبنائهم على الاستعداد نفسيًا وذهنيًا للعام الدراسي الجديد، ومن أهم التوصيات التي تساعد على ذلك:

· تشجيع الطفل على أن يكون ناجحًا في المستقبل، وأن المدرسة هي الطريق للوصول إلى هدفه، فالتعليم شرط لازم لتحقيق كل أمنيات الحياة، وحث الطفل على ضرورة العمل والنشاط وترك الكسل والراحة لتحقيق هدفه بالنجاح والتفوق.

· تذكّر أيام الدراسة والأنشطة والرحلات والأوقات الممتعة التي يقضيها الأطفال مع أصدقائهم داخل المدرسة.

· التحدث عن إيجابيات المدرسة وإظهار الفرحة ببدء الدراسة، وأنه سيقضي أوقاتًا ممتعة وجميلة.

· تجنب التذمر والتأفف أو إطلاق عبارات سلبية، مثل قول الأب أو الأم لأبنائهم “أخيرًا سأرتاح منكم وستبدأ المدرسة”، أو “يا ريت السنة كلها دوام ولا يوجد فيها عطلة”، فمثل هذه العبارات تؤثر على الطفل سلبيًا في استقباله العام الدراسي الجديد، وتؤدي إلى إحباطه.

· مشاركة الطفل بالتسوق لشراء الحقيبة والمستلزمات المدرسية بحماسة، ليشعر بأنه مستعد لاستقبال العام الدراسي الجديد بفرح وشوق.

· البدء بتصفح بعض الكتب والعودة إلى القراءة لاسترجاع بعض المعلومات بسرعة، وتذكيره بالأنشطة الكتابية والحسابية واللغوية، لتنشيط الذهن مرة أخرى.

· البدء بتنظيم وقت النوم، والعودة مرة أخرى للنوم المبكر وترك السهر قبل بدء الدوام المدرسي بعدة أيام.

أيضًا يقع على المدرسة دور في تهيئة الأطفال نفسيًا عند عودة الدوام المدرسي، وذلك من خلال:

· تنظيم دخول الطلاب وخروجهم إلى المدرسة والقاعات الصفية، ويجب أن تتسم العملية بالهدوء دون أي فوضى، ليشعر الأطفال بالأمان والراحة ولا يكرهوا الذهاب إلى المدرسة.

· البدء بالدروس من اليوم الأول دون إضاعة للوقت، لتعويد الأطفال على الانضباط وعدم الفوضى وهدر الوقت، على أن تكون الدروس مجرد مراجعات لمعلومات أساسية وسهلة من الصفوف السابقة بعيدًا عن المعلومات الصعبة، لتهيئة الذهن لاكتساب المعارف الجديدة.

· عدم الإكثار من القوانين والإجراءات الصارمة، حتى لا يسبب ذلك القلق للأطفال وكره المدرسة والمعلمين.

· أن تكون لدى المدرسة إدارة أزمات للتصرف في جميع المواقف، ووضع الاحتمالات والحلول السريعة لها، مثل إصابة بعض الأطفال بحالة هلع، أو الشجار، وغيرهما من المواقف.

لكن تبقى المخاوف لدى الأطفال الملتحقين بالمدرسة لأول مرة، وهنا لا بد من بعض التوصيات الخاصة:

· عدم معاملة الطفل بعصبية زائدة أو تهديده بالعقاب لإجباره على الذهاب إلى المدرسة، لأن ذلك يزرع المخاوف في أعماق الطفل، وهذا سيؤدي حتمًا إلى فشله وكرهه للمدرسة.

· ذهاب الوالدين أو أحدهما مع الطفل إلى المدرسة من أول يوم ولعدة أيام، والجلوس معه ثم التواري عن نظره بعض الوقت، ثم الظهور بعد قليل حتى لا يشعر الطفل بعدم الأمان.

· بث الثقة في نفس الطفل، بعدم نقل مخاوف الأبوين من ذهاب ابنهما إلى المدرسة إلى دواخل الطفل، ما ينتج عنه رهاب من المدرسة قد يستمر مدة طويلة.

كيف يتم الاستعداد البدني للعودة إلى المدرسة

أهم النصائح لاستعداد الأطفال من الناحية الجسدية للعودة إلى المدرسة:

· النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا: يجب تعويد الأطفال على روتين النوم المبكر ليستطيعوا النوم لساعات كافية، وهذا يساعدهم على التركيز العقلي، ويجعل الطفل يستيقظ في الصباح الباكر وهو بكامل نشاطه.

· تجنب الأجهزة الإلكترونية: يجب تخفيف ساعات استخدام الهواتف الذكية والأجهزة والألعاب الإلكترونية والتلفاز ما أمكن، وعدم النظر إليها في فترة ما قبل النوم، لأن الإشعاعات الصادرة عن شاشاتها تؤثر سلبًا على النوم.

· الاهتمام بالنظافة الشخصية: يجب تعويد الأطفال على كيفية تنظيف أنفسهم دون مساعدة الآخرين، مع ضرورة الاهتمام بغسل اليدين بشكل جيد قبل وبعد تناول الطعام وبعد الخروج من المرحاض، وكذلك تنظيف الأسنان باستمرار لتجنب التسوس.

· نوعية الغذاء: الاهتمام بوجبة الفطور، والتركيز على الأغذية والأطعمة الصحية التي تساعد على نمو العقل، مثل الفواكه والشوكولا السوداء والمكسرات واللحوم والسمك والبيض والأجبان والألبان والفول والعدس.

· الاهتمام بالرياضة: ممارسة الرياضة يوميًا، وخصوصا المشي، فهي تنشط الدورة الدموية وتزيد من نشاط الذاكرة وقوتها، وتحسّن من أداء الطالب وتركيزه.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة