بمشاركة نسائية.. أصحاب “القبعات البيضاء” يختبرون الجهوزية في درعا

dara-syria.jpg

عناصر من الدفاع المدني في محافظة درعا فيس بوك

محمد إبراهيمدرعا

أصبح وجود فرق الدفاع المدني، أو ما بات يعرف بفرق القبعات البيضاء،  خلال عمليات انتشال الضحايا والجرحى من مواقع القصف، المشهد الأكثر لفتًا للانتباه في عموم سوريا، فالدور الذي تقوم به هذه الفرق يجد صدى كبيرًا بين الأهالي وعبر وسائل الإعلام، ما يجعل وجودهم في أي موقع باعث طمأنينة، وليست الدعوة الشعبية والإعلامية لترشيح الدفاع المدني السوري لجائزة نوبل للسلام، إلا دليلًا على ذلك.

شكل الدور الذي يلعبه الدفاع المدني، بعمليات الإنقاذ، وبالدور التوجيهي والتدريبي الذي يقوم به على المستوى الشعبي، نوعًا من المسؤولية الإضافية الملقاة على عاتق فرقه، إذ أصبحت هذه الفرق تلعب دور المنقذ الوحيد في عيون الأهالي، ما دفع إدارة الدفاع المدني لإيلاء جهوزية فرقها ومعداتها على مدار الساعة الاهتمام الأكبر.

رفع الجاهزية لمواكبة المخاطر

المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها مدن وبلدات محافظة درعا، كالقصف المتواصل من قبل قوات النظام بمختلف أنواع الأسلحة، جعل من حفاظ فرق الدفاع المدني على جهوزيتها العالية على مدار الساعة أولوية لدى القائمين عليها، إذ أجرت هذه الفِرق في القطاع الشرقي من محافظة درعا خلال الأسبوع الماضي تدريبات رفع جاهزية متقدمة، والتي قال عنها كمال القادري، قائد القطاع الشرقي في الدفاع المدني، لعنب بلدي إن “أهم الأسباب التي دفعتنا لهذه الاختبارات، هي رفع الجاهزية وتبادل الخبرات بين العناصر”، وأضاف أن بعض عناصر الدفاع المدني لم يخضعوا لدورات تدريبية خارجية، “لذلك كان لابد من إجراء هذه الاختبارات، ولتبقى سوية الجاهزية واحدة لدى الجميع لمواجهة كافة المخاطر”.

حضور نسائي فاعل

شهدت التدريبات مشاركة عدد من عناصر الدفاع المدني من النساء، وشاركن بمختلف مراحل التدريب. القادري أوضح أن “عدد العناصر المشاركين هم 25 عنصرًا بينهم ثلاث نساء”، وأبدى رضاه عن التنسيق “العالي” والوحدة التي ظهرت بين العناصر.

وقال “عمل جميع العناصر بشكل فريق متكامل، بعضهم كان فريق إطفاء وبعضهم فريق طبي، وبعضهم فريق تدعيم بنظام الباراتيك (نظام لدعم الجدران قبل سقوطها، عبارة عن أنابيب تثبت في الجدران منعًا لسقوطها)، وأظهرت جميع الفرق وحدة وتكاملًا في عملها”، وهو ما نال رضا المتابعين لهذه التدريبات.

وتضمنت التدريبات التعرض لمختلف حالات الخطر التي تشهدها محافظة درعا وسبل تفاديها ومعالجة آثارها، والتي تحتاج لجهوزية عالية من الدفاع المدني، وبحسب القادري، فإن التدريبات شملت “عمليات إطفاء الحرائق، وعمليات البحث عن المصابين وإنقاذهم، بالإضافة لعمليات التدعيم بنظام الباراتيك ضد مخاطر انهيار الأسقف والجدران، كما شملت اختبارات الإسعافات الأولية من قبل الفرق المتدربة طبيًا”.

رضا كبيرعن النتائج

يعتبر القادري أن أداء الفرق خلال التدريبات كان “متميزًا جدًا، وذلك بناء على ما تدربوا عليه”. وقال “نستطيع القول إن هذا الاختبار كان ناجحًا بكل المقاييس، وإن القائمين على الدفاع المدني لاحظوا وجود تأخير بسيط في عمليات إطفاء الحرائق، معللًا ذلك بأن “العناصر لم يخضعوا لتدريبات خارجية على هذا النوع من العمليات”. مبديًا حرص الدفاع المدني على تجاوز هذه النقاط التي كشفتها التدريبات وتجاوزها قريبًا.

النتائج التي انتهت إليها هذه التدريبات، دفعت القائمين على الدفاع المدني للبدء بخطوات لتوسيع الاختبارات لتشمل كافة المراكز وبشكل دوري، بعد أن اقتصرت التدريبات الحالية على مراكز الدفاع المدني في المنطقة الشرقية من محافظة درعا.

وحول ذلك أكد القادري حرص الدفاع المدني على أن تتوسع هذه التدريبات لتشمل المدنيين، خاصة طلاب المدارس مع بدء العام الدراسي الجديد، وأضاف “هناك أهمية كبيرة بأن يحظى الطلاب بالدراية والمعرفة بالطرق الصحيحة للتصرف عند حصول قصف أو حرائق أو غيرها لا قدر الله”، وهو ما يجعل توجه الدفاع المدني نحو طلاب المدارس أولوية خلال المرحلة المقبلة.

وتتركز نشاطات فرق الدفاع المدني في محافظة درعا، بالعمل على إنقاذ الجرحى من القصف، وفتح الطرقات ونقل المصابين، وصولًا لإقامة دورات التوعية التي تستهدف المدنيين، وأخيرًا إجراء تدريبات الجهوزية على عناصر الفرق وآلياتها، ما يؤكد “إصرار الدفاع المدني بإدارته وعناصره، على أن يكونوا عند حسن ظن الأهالي، الذين يعلقون الكثير من الآمال على أصحاب القبعات البيضاء، ليكونوا يد العون في إنقاذ أرواح المصابين”، وفق ما يقوله القائمون على الدفاع المدني في درعا وريفها.

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top