النظام يطوي صفحة داريا.. قتل وتدمير وحرق.. ثم تهجير

darya-44-copy.jpg

محاصرو داريا بريف دمشق يتحضرون لمغادرتها 27 آب 2016 (عنب بلدي)

عنب بلدي- خاص

اختتمت داريا آخر فصول التحدي والمقاومة، بنهاية تراجيدية خاطفة أذهلت السوريين على اختلافهم. فالبقعة التي احتضنتالثورة البيضاءوحافظت على رونقها خمسة أعوام دون أن تشوههالوثاتالداعمين وأدلجتهم، وشكّلت للنظام وتشكيلاته العسكرية هاجسًا أمنيًا وسياسيًا، أصبحت بين ليلة وضحاها في عهدة الأسد بعد فصول من التدمير والتهجير.

مصير داريا ذكّر ناشطي الثورة السورية بما حلّ بمدينة القصير في ريف حمص الغربي، والتي دمّرت ثم أفرغت من أهلها لتصبح

خمس معلومات مهمة عن مدينة داريا

  • شهدت داريا أكبر فترة حصار من قبل النظام في تاريخ الثورة السورية، فبلغت 1375 يومًا، ابتداءً من تشرين الثاني 2012 وحتى 26 آب
  • بلغ عدد سكان داريا نحو 255 ألف نسمة وفق الإحصاء الرسمي عام 2007، لينخفض العدد إلى سبعة آلاف مدني ومقاتل حتى 26 آب 2016، قبل أن يبدأ تفريغها بشكل كامل.
  • فاقت نسبة الدمار في المدينة 95%، طالت معظم معالمها الرئيسية وبناها التحتية، وتعدّ المدينة السورية الوحيدة المدمرة كليًا من قبل النظام السوري.
  • استقبلت المدينة خلال الأعوام الثلاثة الماضية حوالي ستة آلاف برميل متفجر، نحو 3500 برميل في العام 2015 وحده، عدا عن آلاف القذائف والأسطوانات والصواريخ المتنوعة، لتكون أكثر بقعة استقطابًا لبراميل الأسد في سوريا.
  • احتضنت داريا تجربة ثورية فريدة من نوعها، فشكّل مجلسها المحلي مظلة جامعة للمؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية فيها، لتتحول إلى نموذج ناجح بالمقارنة مع تجارب الشمال والجنوب.

اعتمد التقرير على بيانات المجلس المحلي في داريا والشبكة السورية لحقوق الإنسان.

ضمن نفوذ “حزب الله” اللبناني منذ ثلاثة أعوام، كما أعادت الحادثة للأذهان تفريغ أحياء حمص القديمة قبل ما يزيد عن عامين، بعد حصار دام أشهرًا طويلة ودمار لمعظم أحيائها، وهو ما نراه أيضًا في مدينة الزبداني شمال غرب دمشق، والتي قد تؤول كليًا لـ “حزب الله” والنظام على حد سواء، ولا نعلم ما هي المدن المستهدفة مستقبلًا.

وبينما تعد عنب بلدي هذا التقرير، ظهيرة السبت 27 آب، خرجت القافلة الثانية (والأخيرة) من الحافلات دون عودة قريبة، وفقًا للمعطيات الميدانية، إذ ستصبح إدلب موطنًا جديدًا لمقاتلي “الجيش الحر” في داريا، بينما ستكون مراكز الإيواء التي أنشأها النظام في بلدة حرجلة بريف دمشق الغربي مستقرًا مؤقتًا لحوالي ألف عائلة.

لماذا تدهورت الأوضاع في داريا؟

لم يكن تفريغ داريا من رجالها حدثًا مفاجئًا لمن راقب المجريات الميدانية فيها منذ مطلع العام الحالي، ورصد النداءات المتكررة لمجلسها المحلي وناشطيها، أن أنقذوا داريا قبل فوات الأوان، إلا أن سياسة النظام السوري في تمكين الحصار كانت ثابتة ومستمرة دون تراجع، إلى أن طويت صفحة المدينة على هذا النحو.

مع مطلع العام، نجحت قوات الأسد في فصل مدينتي داريا ومعضمية الشام بشكل كامل، في معارك كانت الأعنف بمواجهة “الجيش الحر”، الأمر الذي انعكس على الواقع المعيشي في داريا، وحرمها من مصدر غذائي كانت تعتمد عليه خلال أشهر مضت، ما عزز حصارها من الاتجاهات الأربعة، وهو ما دفع ناشطيها آنذاك إلى التحذير من مخططات النظام السوري في خنق المدينة.

عاشت داريا هدوءًا ملحوظًا منذ مطلع آذار الماضي، بالتزامن مع اتفاق تهدئة شمل مساحات واسعة من سوريا، إلى أن استأنفت قوات الأسد عملياتها العسكرية في محيط المدينة، وقصفها بمختلف أنواع الأسلحة برًا وجوًا، ابتداءً من منتصف أيار وحتى 25 آب، إذ كانت هذه الفترة هي الأصعب على المدينة منذ مطلع الثورة ضد بشار الأسد.

ويمكن لنا عنونة المرحلة الأخيرة من حصار داريا بـ “قضم الأطراف”، إذ اعتمد النظام على التقدم البطيء يوميًا من المحورين الجنوبي والغربي، فنجح حتى أواخر تموز الفائت بالاستحواذ على ما تبقى من أراضٍ زراعية كانت سابقًا تحت سيطرة “الجيش الحر”، مستغلًا الغطاء الجوي والقصف التمهيدي بمئات القذائف المتنوعة يوميًا، ومن ثم التقدم بالدبابات وكاسحات الألغام، فتقلصت مساحة السيطرة من حوالي عشرة كيلومترات (قبل مطلع عام 2016) إلى أقل من أربعة كيلومترات (حتى 25 آب الجاري)، ليحتشد جميع من تبقى من سكانها ومقاتليها في هذه الرقعة الجغرافية الضيقة.

كل هذه الظروف مع إمعان الأسد بحصار داريا وحشر سكانها ومقاتليها في أبنية مهدّمة لا تصلح للسكن، واستهدافهم اليومي بعشرات البراميل والأسطوانات المحملة بمادة “النابالم” الحارقة، جعل ظروف العيش والاستمرار بالمواجهة أمرًا مستحيلًا، بل إنه كان مستحيلًا بالأصل قبل الحملة البرية والجوية الأخيرة، كما رصدت عنب بلدي في منشورات ناشطين وسياسيين سوريين.

المجتمع الدولي شريك في الجريمة

لا ريب أن المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كان شاهدًا على عملية تفريغ داريا من سكانها، ومراقبًا يوميًا للعمليات في محيطها، والغارات بمختلف أنواع القنابل الحارقة والمتفجرة (الممنوعة والمسموحة دوليًا)، إلا أنه لم يحرك ساكنًا، ما دعا ناشطي سوريا إلى وصفه “شريكًا في الجريمة”، حيث دمرت قوات الأسد المدينة الكبيرة وهجّرت جميع سكانها، دون أي إجراء قانوني يكفّ يد النظام عنها.

تنصلت الأمم المتحدة، بدورها، من اتفاق التهجير القسري، وأعرب مبعوثها الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن أسفه لعدم الاستجابة للدعوات المتكررة لرفع الحصار المفروض عليها منذ تشرين الثاني 2012، مؤكدًا أن “الأمم المتحدة لم تشارك في المفاوضات ولم يتم التشاور معها بشأن الاتفاق”، رغم إحاطة مكتبها في دمشق بذلك، ومؤكدًا على “ضرورة حماية سكان داريا في سياق أي عملية إجلاء، وأن تتم تلك العملية بشكل طوعي”.

حالة صمم أصابت مؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حيال البيانات التحذيرية التي أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني في سوريا، والتي كان آخرها منتصف تموز الفائت إذ وقّعت نحو 95 منظمة حقوقية ومدنية وإعلامية سورية، إلى جانب 250 ناشطًا وصحفيًا سوريًا، على بيان مشترك، طالبوا من خلاله بالتدخل الفوري من قبل المجتمع الدولي، لإنقاذ المدنيين المحاصرين في داريا، إلا أن أحدًا لم يتحرك، وكانت النتيجة كما نراها اليوم.

لا ينطلي الأمر على داريا فقط، فأصبح عرفًا لدى مناهضي النظام السوري أن الأمم المتحدة تنحاز بشكل واضح للأسد وحلفائه، فكم من بلدة حوصرت وجوّع أهلها كحال مضايا والزبداني والوعر وأخيرًا أحياء حلب الشرقية، كل ذلك قوبل بإدانات خجولة، جعلت أكبر مؤسسة دولية في العالم صغيرة بنظر السوريين.

تصريحات

جاء وقع تفريغ مدينة داريا من سكانها ومقاتليها على مرأى المجتمع الدولي والأمم المتحدة ثقيلًا على ناشطي الثورة السورية والمعارضة السياسية والعسكرية، كذلك كان لمثقفين وسياسيين عرب رأيهم في هذه الحادثة المفصلية.

“يحتفي النظام وأنصاره بالصورة، يقولون انتصرنا في داريا، لم تنتصروا، جوعتم أهلها ولو استطعتم منع الهواء عنهم لفعلتم”.

الصحفي والإعلامي السعودي جمال الخاشقجي

 

“كل العالم تآمر على الشعب السوري وتركت داريا وحدها تواجه وتقاوم تحالف جهنم من كل حدب وصوب.. إن داريا اليوم هي الساحة الحمراء للشعوب المقهورة، أما الساحات الأخرى فهي ساحات الاستبداد والقهر”.

النائب اللبناني وليد جنبلاط

“كانت داريا أسطورة صمود وستبقى، وسوف تنتقل روحها عبر مقاتليها لتعم داريا الكبيرة، سوريا كلها، بعد تركها داريا الصغيرة”.

المعارض والمفكر السوري برهان غليون

“داريا ملحمة بطولة وصمود أسطوري من الثوار ومن الناس.. بعد أربع سنوات من القتل والتدمير والتجويع، لم يكن بوسع الثوار سوى القبول بما تم أمس”.

الكاتب والصحفي الأردني ياسر الزعاترة

“داريا 2016 تصير توأم بيروت 1982، وجند بشار الأسد هنا اليوم ما عادوا يشبهون إلا جند أرئيل شارون هناك بالأمس”.

الصحفي الفلسطيني ماجد عبد الهادي

“وقعت داريا وأبطالها تحت حصار مخزٍ ولم نسمع عقد اجتماع أو مجلس لمساعدتها أو فك الحصار عنها، لأنهم داسوا كبرياء الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري”.

مؤسس “الجيش الحر” العقيد رياض الأسعد

“أهلًا داريا فالأرض أرضكم والديار دياركم، ونحن وما نملك خدمًا لكم، فلا تيأسوا ولا تحزنوا، فها هو قد ترك مكة نبيكم وهي أحب بقاع الأرض إلى قلبه”.

القيادي في حركة “أحرار الشام” أبو عيسى الشيخ

فصائل الجوار تتحمّل جزءًا من المسؤولية

ينضوي الفصيل الأبرز في داريا، لواء “شهداء الإسلام”، ضمن تحالف “الجبهة الجنوبية” في “الجيش الحر”، وهو أكبر تجمع لفصائل المعارضة جنوب سوريا، ويتلقّى دعمًا عسكريًا من قبل غرفة تنسيق الدعم التابعة لمجموعة “أصدقاء سوريا”، المعروفة اختصارًا بـ “موك”، لكنه لم يتلقّ أي دعم عسكري ومعنوي من باقي فصائل “الجبهة الجنوبية” للحيلولة دون سقوط داريا.

وتسيطر “الجبهة الجنوبية” على مناطق واسعة من محافظتي درعا والقنيطرة، وتمتلك تسليحًا جيدًا بالمقارنة مع “شهداء الإسلام”، الذي كان ملاكه دبابة واحدة استولى عليها من قوات الأسد، إلى جانب أسلحة خفيفة ومتوسطة. ورغم ذلك لم توجه فصائل “الجبهة الجنوبية” سلاحها بشكل واضح إلى مواقع قوات الأسد في المحافظتين منذ مطلع العام الجاري، واكتفت بمعارك ضد فصيل “جيش خالد بن الوليد” المتهم بمبايعة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

إلى الجنوب من داريا ببضع كيلومترات تتركز قوات المعارضة (أحرار الشام، فتح الشام) في منطقة خان الشيح، والتي تضم بلدتي خان الشيح وزاكية وقرية دير خبية، وهي رقعة جغرافية كبيرة نسبيًا بالمقارنة مع داريا أو جارتها معضمية الشام، ورغم ذلك شهدت هذه المنطقة هدوءًا نسبيًا تخلله مواجهة واحدة قبل نحو شهرين، دون أي تحرك جدي لتخفيف الضغط عن داريا.

فصائل الغوطة الشرقية ليست بمعزل عن “المسؤولية” كما يرى ناشطون، فبرغم البعد النسبي بين الغوطتين إلا أن حالة الخلاف والتصادم بين “فيلق الرحمن” و”جيش الفسطاط” من جهة و”جيش الإسلام” من جهة أخرى، منذ نحو ستة أشهر، جعل من مناطق الغوطة لقمة سائغة لقوات الأسد، وأحرزت فيها تقدمًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة.

إذن هي جملة عوامل داخلية مكّنت النظام السوري من تحقيق “حلمه” باستعادة داريا دون أهلها الثائرين، أبرزها صمت المجتمع الدولي وتخاذله، وأشدها ألمًا هو واقع فصائل المعارضة في مناطق الجوار، وحالة التشرذم أو الارتهان للقرار الخارجي، حسبما رصدت عنب بلدي في تعليقات مثقفين وناشطين سوريين.

مدنيو داريا إلى حصار آخر.. وقبلة ثوارها إدلب

وصلت الدفعات الأولى من أهالي داريا إلى بلدة حرجلة في ريف دمشق الغربي، حيث سيؤمّنون في مراكز إيواء أنشأها النظام في البلدة الخاضعة له، ريثما يصل جميع الأهالي المشمولين بالاتفاق إلى المراكز، ومن ثم يتجهون إلى مناطق أخرى وفقًا لرغباتهم.

لكن خوفًا أبداه ناشطون على مصير الأهالي، ولا سيما أن مراكز الإيواء تدار وتخضع فعليًا لقوات الأسد، ما يجعل مصير نحو ألف عائلة أخرجت من داريا تحت رحمة النظام، باعتبار أن الأمم المتحدة ومكتبها في دمشق قد تنصلت من الاتفاقية برمّتها، كما أسلفنا سابقًا.

من جهة أخرى، اتجه مقاتلو داريا إلى محافظة إدلب، حيث ستكون مستقرهم الجديد بعد تهجيرهم من مدينتهم التي رابطوا فيها منذ بدء العمل العسكري ضد قوات الأسد، وكانت معسكرات “جيش الإسلام” القريبة من الحدود مع تركيا أولى محطاتهم إلى حين تجمّعهم مرة أخرى عقب وصول جميع الحافلات.

لا يوجد إحصاء دقيق لأعداد مقاتلي داريا، لكن مصادر عنب بلدي في المدينة رجحت أنهم بحدود 700 مقاتل بين لواء “شهداء الإسلام” ذي الغالبية العظمى، ولواء “المقداد بن عمرو” التابع لـ “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”، وليس واضحًا حتى اليوم ما إن كانوا سيندمجون في إحدى تشكيلات الشمال السوري، أو أنهم سيحافظون على كياناتهم.

واتجه النظام السوري مؤخرًا إلى إخلاء المناطق التي اتبع فيها أسلوب الحصار والتهجير نحو محافظة إدلب، فكان بداية الأمر مع مقاتلي مدينة حماة مطلع العام 2013، وهو ما حصل مع مهجري مدينة الزبداني في ريف دمشق الشمالي الغربي قبل أشهر، وكاد أن يتم مع مقاتلي قدسيا مؤخرًا، ما دفع البعض إلى التساؤل: لماذا يزج النظام مقاتلي المعارضة في إدلب؟

لا إجابة شافية على هذا التساؤل، سوى استنتاج وحيد يرجّح نية النظام وحلفائه الإقليميين حشر السواد الأعظم من المعارضة المسلحة في بقعة جغرافية بعيدة عن العاصمة دمشق ومراكز المدن التي يرسم من خلالها “سوريا المفيدة”.

اغتيلت داريا أخيرًا من قبل الأسد وشركائه المحليين والإقليميين، وأصبحت اليوم أكوامًا مدمّرة دون روح، بعدما غادرها أبناؤها مكرهين، وربما تصبح موطنًا لغرباءٍ اعتاد الأسد على زجّهم في دمشق ومحيطها مؤخرًا بغية تغيير ديموغرافي يجعل “زنّار” العاصمة آمنًا له. لكن قائدها العسكري، أبو جعفر الحمصي، كتب قبيل الهجرة بدقائق “ما نهاجر من داريا إلا لنعود إليها بعد دخول دمشق أولًا، سندخل دمشق قبل داريا بإذن الله، رفقة الكرارين الأنصار في الشمال”.

darya

أطفال بداريا في ريف دمشق قبل مغادرتهم المدينة 27 آب 2016 (عنب بلدي)

 

وماذا بعد داريا؟

طه الرحبي

لم يكن النظام السوري، الذي يعمل على تحصين دمشق وبناء خطوط دفاعية عنها، قادرًا على إسقاط داريا، خاصرة دمشق الجنوبية، لولا تلك الهدنة “المفسدة” التي وقعها مع قادة الفصائل الثورية في حوران والغوطتين الشرقية والغربية.

فقد نجح النظام وببراعة منقطعة النظير في تشتيت ثوار الداخل وتحييد الغالبية بحجة الهدنة التي عقدها مع الفصائل على جبهتي الغوطة وحوران، ووقع عليها القادة دون أن تكون لهم أي رؤية أو استراتيجية عسكرية وسياسية أمام تحدٍ وجودي.

ونتيجة لتلك الهدنة فقد ركنت عناصر الفصائل إلى الراحة، خاصة وأن الغالبية العظمى هم من المدنيين المتطوعين الذين توجهوا إلى ساحات العمل، على العكس تمامًا من عناصر النظام الذين ينخرطون في جيش نظامي وشتان بين الاثنين.

ولحق ذلك وقف للتسليح والتذخير من الجهات الداعمة، كما رافق الهدنة عودة جزئية للحياة الطبيعية في تلك المدن لتوقف القصف الجوي والمدفعي، ما دفع الأهالي لتفضيل الوضع الحالي على الوضع السابق بعد معاناتهم على مدار السنوات الخمس الماضية، من القتل والتدمير والتنكيل، وسيشكلون لاحقًا ورقة ضغط على الثوار في حال عودة أي من الجبهات إلى القتال.

ويعد سقوط داريا إنجازًا عظيمًا للنظام الساعي إلى تحصين دمشق، حيث ستكون وبكل تأكيد جهته المقبلة المعضمية وخان الشيح، وبذلك يكون قد حصن دمشق بشكل كامل من جهة درعا، وهذا ما خطط له منذ فترة ليست بالقصيرة، ثم سيتوجه إلى قدسيا والهامة وتأمينهما على طريقة داريا.

وسيعمل النظام على تطبيق المرحلة الثانية والثالثة والرابعة.. بالتدريج، حيث من المتوقع أنه سيستميل بعض الفصائل في الجنوب والغوطتين للعودة إلى “حضن الوطن” مقابل مساومة ما، مع العمل بنفس الوقت على بث روح الفتنة والانقسام الموجود أصلًا بين تلك الفصائل، ودفعهم إلى الاقتتال فيما بينهم، وهذا ما حصل مرات عدة، تمهيدًا للانقضاض عليها ثم توسيع الدائرة إلى أن يحقق ما يصبو إليه إذا لم نعِ الدرس جيدًا.

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top