من منشورات مركز دعم الديمقراطية إصدار مخصص للعالم العربي

دليل الحائر لارتكاب كبرى المجازر

محمد رشدي شربجي

– قل إنك علماني: لا أحد يعرف ما هي العلمانية بالضبط، في فرنسا يقولون إن “كلسون” السباحة النسائي يشكل أبرز دروعها، وفي مناطق أخرى ليست الأمور على هذه الشاكلة، بكل الأحوال عندما يصل الأمر للعالم العربي فالعلماني هو من يشرب الكحول وتكون زوجته وبناته غير محجبات ويلبس الكرافة، في حال كنت من الأقليات فلا تحتاج إلى أي إثبات.

– حارب الإرهاب: لا أحد أيضًا يعرف ما هو الإرهاب بالضبط، ولكنك ستكون في وضع سليم إذا أضفت كل أصناف الإسلاميين لدائرة أعدائك، سينتقدك الغرب بالتأكيد على هذه الحرب المفتوحة، ولكن لا داعي للقلق، لن يفعلوا أكثر من ذلك، بالنهاية هذه أعمال قذرة يفضلون أن يتركوها لك، وليس عليك أن تتوقع النقد فقط، بالتأكيد ستجد من يكتب لصالحك في الغرب، وستجد دائمًا من يشيد بحكمتك ووعيك واعتبارك نموذجًا يجب الحفاظ عليه واستنساخه.

– إياك ومحاربة الدين بشكل علني: لا يجب طبعًا أن يأخذك الحال في حربك على الإسلاميين لتحارب الإسلام بالمطلق، هذا لن يكون في صالحك، وسيؤلب الناس عليك، يجب أن تقول أنك تحارب التطرف والذين يستغلون الدين لأهدافهم “الدنيئة”، وليس الإسلام، سيكون عليك تأمين دعم من بعض المشايخ لتأكيد ذلك، هذه مهمة سهلة لا داعي للقلق، ستجد دائمًا من هؤلاء الكثير.

– قل إنك تحمي الأقليات: فقط قل ذلك، لن يكلفك هذا أي التزام في الحقيقة، حتى لو تناقصت أعداد الأقليات أثناء حكمك، هذا غير مهم، المهم أن أمن الأقليات، أو من تبقى منها، مرتبط بك شخصيًا. مرة أخرى، إذا كنت من أبناء الأقليات فأنت محظوظ إلى أبعد حد.

– قل إنك مع فلسطين: فقط قل ذلك، قد تكلفك أقوالك هنا بعض الانتقاد من الدول الغربية، ولكنها بالمقابل ستؤمّن لك دعم التيارات العروبية واليسارية في العالم العربي، لا يهم هؤلاء أنك لست في وارد إطلاق النار على إسرائيل بحال من الأحوال، هم صنف من الناس يسكرهم اسم فلسطين والمقاومة، وغيرها من الكلمات التي عليك أن تكثر منها قدر الإمكان.

– قل إنك ضد الغرب: فقط قل ذلك، أيضًا هنا قد تتعرض لبعض الانتقاد من هذه الدولة أو تلك، لا داعي للقلق جميعهم يعلمون علم اليقين أن خطابك هذا للاستهلاك الداخلي وأنك تسعى ليلًا نهارًا لعقد الصفقات معهم، ولكن سيتيح لك انتقاد الغرب كسب تأييد اليسار العالمي من كل بلاد الأرض تقريبًا، هؤلاء يؤمنون أن أعمالك البشعة، خاصة إذا كانت ضد الإسلاميين، هي أقوى صفعة يمكن أن تتلقاها الإمبريالية العالمية.

– لا تنس المرأة: ليس من المقبول عدم مساواة المرأة مع الرجل في هذا الزمان، خاصة في المجازر، ركز قدر الإمكان على إشراك المرأة في معاركك ومجازرك، صورها وهي تقاتل أولئك الإرهابيين، وحاول ما استطعت أن لا تكون محجبة، يطرب الأوروبيون والأمريكيون والروس والعالم كله حين يرون نساءً ضمن جنودك، يعتبرونها إشارة قوية على علمانيتك وانفتاحك وإمكانية الحديث معك وصعوبة إيجاد بديل لك.

– عند الحاجة استأجر كتّابًا حياديين: الكاتب الحيادي هو أهم بالنسبة لك من الكاتب المؤيد، لا تنس أنك أصبحت قاتلًا ومن الصعب الدفاع عنك بشكل مباشر، الكاتب الحيادي يخدمك أكثر، يبدأ مقاله بإقراره بمسؤوليتك عن الحال التي وصلت لها البلاد، ثم يختمه بأنه يجب التعامل معك بالرغم من ذلك لأنك أفضل الموجود، ستجد الكثير من هؤلاء فلا داعي للخوف، لا تنس أننا في عالم يعيش على الارتزاق.

– عند الحاجة استعن بالأمم المتحدة: لم يسبق للأمم المتحدة أن ساهمت بحل أي مشكلة في أي بقعة في العالم منذ تأسيسها، فلا تقلق من الاستعانة بها عندما تصل مجازرك إلى حد لا يمكن السكوت عنه، اتصل بالأمم المتحدة لديك، سيبدون قلقلهم بداية من “تصاعد العنف”، ثم يطالبون “جميع الأطراف” بالهدوء، أنت وجثث قتلاك عليكما الالتزام بالهدوء.
إذا وجدت أنه لا مهرب مرة أخرى طالب بتحقيق دولي مستقل، وهم سيتكفلون بتعويم مجازرك عدة أعوام ريثما تصدر نتائج التحقيق التي ستدين “جميع الأطراف” بارتكاب ما “قد” يرقى لانتهاكات ضد الإنسانية.
تتيح لك الأمم المتحدة أيضًا تغطية دولية متميزة لانتهاكاتك، تفريغ مدن من أهلها، حصار أخرى وتجويعها، زيارات شكلية لسجون ومعتقلات مجهزة سلفًا وغيرها الكثير.

– إياك أن تعتبر ما سبق سخيفًا أو نكتة سمجة أو ساذجًا، لا أبدًا، ما سبق مبني على تجارب ممتدة على مدى قرن من الزمان في العالم العربي، ما عليك إلا أن تمضي بالنصائح السابقة إلى آخرها دون أن تتجاوز حدودك طبعًا، وحينها بإمكانك الاستمتاع برخصة مفتوحة لارتكاب أفظع المجازر.

تابعنا على تويتر


Top