من بشًّار إلى البسطار

أحمد الشامي
المراقب لتطور الوضع النفسي لدى «المنحبكجية» يلاحظ أن العالم الرمزي لهؤلاء يتلخص اليوم «بالبسطار» وهو عصارة البهيمية والوحشية. للوهلة اﻷولى، نستنتج أن محبي اﻷسد قد وصلوا إلى قاع الانحطاط القيمي واﻷخلاقي ولم يتبق لديهم سوى «البسطار» ليصبح، ربما، بديلاً عن شعارات الحقبة اﻷسدية وقد نراه يحتل موقع «الراية» لعصابات اﻷسد.
لكن التمعن في الموضوع بعقلانية يبين أن مناصري اﻷسد قد وصلوا إلى حالة من الذعر وفقدان اﻷمل في الخلاص على يد «بشار» وانتهوا إلى استنتاج مؤداه «كل مين بسطاره إلو…».
حالة الرعب هذه وفقدان اﻷمل ببشار تترافق مع تجييش هائل واستنفار في صفوف أزلام النظام يؤذن بمرحلة أكثر دموية، فالخائف يضرب بعشوائية ويعاني من شلل في العقل والروية. النتيجة سوف تكون إعادة اصطفاف على أسس قبل مجتمعية، طائفية وقبلية وعائلية بما يعني أن من يقاتلون اليوم في صفوف النظام وتحت راية «البسطار» لم يعودوا يقاتلون من أجل العائلة اﻷسدية، بل من أجل أنفسهم وأهلهم وبيوتهم، بدلالة استماتة المدافعين عن مطار «منغ» الساقط عمليًا منذ شهور.
بهذا المعنى، فقد حل «البسطار» محل «بشار» الذي أصبح «ناطورًا» على غرفة نومه، رغم ظهوره المتكرر على الشاشات للتذكير بوجوده.
في المرحلة القادمة والدموية من الصراع، وإن لم يحدث تدخل خارجي لصالح اﻷسد، سيكون انتصار الثورة النهائي رهنًا بقدرتها على تحطيم معنويات الخصم وعزيمته وعلى شق صفوف مناصري اﻷسد عن طريق طمأنة ومسامحة من لم تتلوث أيديهم بالدماء لحملهم على الانشقاق، كما حصل وقت سقوط «سايغون» بيد «الفيتكونغ». لا بد من التمييز بين القتلة والسفاحين من زبانية اﻷسد، الذين سيقاتلون حتى النهاية، والذين لا حوار معهم سوى المدفع أو المحاكمة والآخرين ممن انتفعوا من النظام دون أن يولغوا في الدماء.
إطلاق سراح اﻷسرى من المجندين والعساكر ومن لم تتلوث يداه بالدماء ومسامحتهم سوف يساهم بشق صفوف جند اﻷسد ويسرّع في سقوط نظام العصابة.
على الثورة أن تقنع الآن مناصري النظام بخلع «بشار» ثم بخلع «البسطار» لبناء سوريا تتسع للجميع.

تابعنا على تويتر


Top