ستيفان دي مستورا.. “الكهل” الذي يرقص على حبل رفيع

DE_MESTORA_SYRIA_RUSSIA.jpg

المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا في جنيف - أيار 2016 (Reuters)

عمره في الحياة الدبلوماسية، أكبر بثمانية أضعاف من سنوات الحرب السورية الممتدة منذ خمس سنوات، والتعويل عليه كبير بإيجاد حل لهذا الصراع بعد فشل اثنين من قبله هما: الدبلوماسي الجزائري المخضرم، الأخضر الإبراهيمي، وأمين عام الأمم المتحدة السابق، كوفي عنان.

المهمة الحساسة، المنوطة بالمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، تتطلب الدقة والحذر، وضرورة التعلم من أخطاء سلفيه السابقين.

يفترض ألا يحسب على طرف من الأطراف، وأن يبقى في الوسط، وعلى مسافة واحدة من أطراف الصراع والقوى العالمية التي تقف خلفها.

منذ تعيينه مبعوثًا خاصًا للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، في تموز 2014، لم يرحم أطراف الصراع هفوات الرجل، وكانت مرارًا ما تتهمه بالانحياز، والخروج عن اللياقة الدبلوماسية، لتصريح ما أدلى به، أو لعبارة ما قالها أمام الصحفيين، وأحيانًا لكلمة تفوه بها، فالاحتفاظ بالتوازن الدبلوماسي هنا أمر صعب، وليس أصعب منه إنجاح المفاوضات السورية- السورية.

يعتقد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب أنه ومنذ تعيين دي مستورا في منصبه زاد عدد البلدات المحاصرة، ويقول وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في أحد تصريحاته “إن كلام دي مستورا عن الانتخابات الرئاسية خط أحمر ومرفوض ولا يحق له التحدث عنها”.

ويرى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أنّ الدبلوماسي “المتعدد الجنسيات”، ستيفان دي مستورا، ربما يكون ورقة المنظمة الدولية “الرابحة” وربما الأخيرة القادرة على فك عقد هذه الأزمة التي اندلعت باحتجاجات سلمية مطالبة بالتغيير، ثم تحولت إلى اقتتال مسلح قاد إلى واحدة من أكبر الكوارث التي تعرضت لها البشرية بعد الحربين العالميتين.

وتعطي الصراعات التي نجح الرجل في حلها خلال الأربعين عامًا، وهي عمر مسيرته الدبلوماسية في أسخن بقاع العالم كالبوسنة والهرسك والعراق وسيراليون ولبنان وغيرها، بارقة أمل لملايين السوريين الباحثين عن الحياة بعدما خرجوا يطالبون بحقوق مشروعة، ووجدوا لاحقًا أنفسهم تحت البراميل المتفجرة، ولاجئين في بقاع شتى من العالم.

لكن نقاد دي مستورا يبدون أقل تفاؤلًا ويكيل بعضهم له الاتهامات متوقعين فشله.

ويُعتبر الرجل الستيني، المولود عام 1947، والذي غطى الشيب ما تبقى من رأسه، ولا تغادر الابتسامة محياه وخاصة عندما يظهر أمام عدسات المصورين رغبة منه في إضفاء انطباع بالإيجابية عما يدور خلف الأبواب المغلقة، من أهم الخيارات الأممية للمساهمة في إيصال أطراف الصراع إلى اتفاق يضع حدًا للمأساة.

ولعل ما مر به هذا الدبلوماسي في حياته الشخصية، وما شهده من حروب وأهوال هو وعائلته خلال القرن الماضي، يجعله الأقرب إلى الإحساس بمعاناة السوريين ويحفزه على مساعدة الأطراف على مد الجسور بينها وإيجاد أرضية مشتركة، فهو من والدة سويدية الأصل وأب إيطالي، وينتمي والده إلى عائلة “نبيلة” من بلدة سيبينيكو التاريخية في مدينة دالماتيا الكرواتية.

اضطر بعد الحرب العالمية الثانية إلى الفرار من مدينته، عندما استولت يوغوسلافيا على مدن إيطالية عديدة أبرزها مدينته سيبينيكو، فلاذ معظم الإيطاليين بالفرار وكان دي مستورا وعائلته منهم.

لا يحسد الكثيرون الدبلوماسي السويدي والذي يتقن سبع لغات عالمية، على مهمته الشاقة، نظرًا لحساسيتها وتشعبها، وتداخل قوى إقليمية ودولية فيها، وبالذات أمريكا وروسيا العدوان التقليديان في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وينظر إلى مهمته على أنها ستتكلل بالنجاح فيما لو توافقت القوى الدولية على صيغة حل ما، وأن خبرته السابقة لن تنفع إلا في عقد اللقاءات وأخذ الاستشارات، طالما غابت إرادة هذه الدول المؤثرة في الصراع.

ويرى المبعوث الأممي أن نقاط التوافق بين المعارضة السورية والنظام يمكن أن يبنى عليها، ويشدد في أكثر من موقف على “أن حل مشكلة الإرهاب في سوريا يكون بالتوصل إلى حل سياسي” وأنه “لا يمكن لمكافحة الإرهاب أن تكون أولوية على إيجاد الحل السياسي في البلاد”.

في كل موقف يحاول دي مستورا أن يكون متوازنًا، وألا يظهر أنه ينحاز إلى طرف دون آخر، سواء المعارضة أو النظام لكيلا يفقد المصداقية وهي أهم ميزة يجب أن تتوافر به لإنجاح مهمته.. يطالب الرجل بإنهاء معاناة الشعب السوري تحت أي ظرف، ومهما كانت النتيجة، وهو ما ظهر في خطابه الذي وجهه للسوريين عشية انطلاق الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، داعيًا إياهم وقتها لرفع صوتهم عاليًا والقول للجميع “خلاص”.. “كفاية” .. لا يمكن لهذا المؤتمر أن يفشل.

يحمل ستيفان دي ميستورا، الجنسيتين الإيطالية والسويدية، وله ابنتان، وهو عضو سابق في الحكومة الإيطالية برئاسة ماريو مونتي، عمل سابقًا كمتدرب في برنامج الأغذية العالمي في قبرص عام 1970، وبدأ مسيرته مع الأمم المتحدة كموظف مشروع في برنامج الأغذية العالمي في السودان عام 1971.

تابعنا على تويتر


Top