مدارس النظام ليست بأفضل حالًا

طلاب الحسكة إلى المدارس الخاصة بعيدًا عن مناهج “الإدارة الذاتية”

Alhasaka.jpg

منهاج الصف الاول في مناطق الادارة الذاتية

بهار ديرك – الحسكة
مع تقاسم السلطة في محافظة الحسكة، وبينما يسعى كل طرف لفرض قوانينه الخاصة على المواطنين في مختلف المجالات، يرفض طلاب المحافظة التسجيل في المدارس التي تديرها هيئة التربية التابعة لـالإدارة الذاتيةبعد فرضها مناهج جديدة على الطلاب خلال العام الدراسي المقبل.

فرض المناهج خلق مشكلة لدى الكثير من طلاب الحسكة، وفق ما رصدت عنب بلدي، فبعضهم توجه نحو المدارس الخاصة، وآخرون فضلوا إبقاء أبنائهم دون تعليم، بينما يصف الأهالي العام الدراسي الحالي بأنه الأسوأ منذ سنوات في المحافظة.

مهند حسين، رئيس دائرة التعليم الأساسي في مديرية تربية الحسكة التابعة للنظام، أوضح لعنب بلدي أن نحو 600 مدرسة للتعليم الأساسي منتشرة في الحسكة، ستشطب من سجلات المديرية بعد خضوعها لسيطرة “الإدارة الذاتية”، مشيرًا إلى أنها تضم قرابة 25 ألف طالب، وفق الإحصائيات الأخيرة للمديرية.

عشرات الطلبات تستقبلها المدارس الخاصة يوميًا

عشرات الطلاب توافدوا إلى المدارس الخاصة التي تدرّس منهاج مديرية تربية النظام السوري، هربًا من منهاج “الإدارة”، وبحسب ما قال رامي سيها، وهو مشرف مدرسة “السلام” السريانية الخاصة في القامشلي، فإن إدارة المدرسة تلقت ومازالت تتلقى عشرات الطلبات للدراسة فيها.

مدرس اللغة الإنكليزية، جوان حسين رشيد، فضّل تسجيل ولديه في مدرسة خاصة بالقامشلي، عازيًا في حديثه إلى عنب بلدي السبب “لأن المنهاج التي فرضته هيئة التربية في الإدارة الذاتية غير معترف به”، وتساءل “لو نجح الطلاب في المدارس الخاضعة لسيطرتها ونالوا درجات عالية، أين سيتوجهون بعدها، هل ستقبل بهم المعاهد والجامعات؟”.

الإدارة الذاتيةتدرّب كوادر دون كفاءة

رغم شح مدارس “الإدارة الذاتية” من الطلاب، إلا أنها مستمرة بتدريب مدرسين لتدريس المنهاج الخاص بها، ووفق مصادر مقربة من “الإدارة” فإنها تعمل حاليًا على تدريب 600 شخص للتدريس في مدارسها.

أحد المتدربين (رفض كشف اسمه)، أوضح لعنب بلدي أنه يتلقى تدريبات مع زملائه في مدينة الرميلان على المنهاج الذي طرحته “الإدارة”، مشيرًا إلى أن كل متدرب سيحصل على شهادة تخوله التدريس في كافة المدارس التي تخضع لإدارة هيئة التعليم التابعة لها.

وما يثير مخاوف الأهالي أن أغلب المتدربين لا يملكون شهادات علمية تخولهم حضور الدورات، ويحمل معظمهم شهادت ابتدائية وإعدادية، وفق مشاهدات سكان الحسكة وريفها.

باسم مشكيني، مواطن من ريف الحسكة، قال لعنب بلدي إن القرية التي يسكنها، التحق منها شخصان بالدورة التدريبية في الرميلان، مؤكدًا “أعرف الشخصين حق المعرفة ولم يكملا تعليمهما سوى إلى الصف السادس الابتدائي”، وتساءل “ماذا سيقدم هؤلاء تعليميًا للطلاب؟”، واصفًا ما يجري بأنه “إجحاف بحق الطالب وذويه”.

حلول أخرى سعى وراءها أهالي الحسكة

بينما قرر بعض الأهالي تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة، توجه آخرون إلى تسجيلهم في المدارس التي تخضع لسيطرة النظام، بينما فضّل آخرون من طلاب المرحلة الثانوية اللجوء إلى إقليم كردستان العراق لإتمام تعليمهم.

سامية عيدان، والدة لأحد الطلاب في مدينة الحسكة، أشارت في حديثها إلى عنب بلدي إلى أنها ستسجل ولدها في مدارس تخضع لإدارة النظام السوري، لأنها ترى المنهاج التربوي التي تدرسه “الأفضل”، لافتةً إلى أنها ستساعد في تدريسه مع والده قدر الإمكان.

بدوره أكد حسين حميدي، مدير إحدى المدارس في ريف الحسكة، أن مدرسته كانت تضم 200 طالب ثانوي، مشيرًا إلى أن معظمهم غادر إلى إقليم كردستان العراق، “لأن الأهالي لم يجدوا في مستقبلهم التعليمي داخل سوريا أي خير أو فائدة”.

فرهاد خليل، طالب ثالث ثانوي أدبي، قال لعنب بلدي إنه ترك تعليمه في الحسكة وغادر إلى الإقليم بمساعدة بعض المهربين، “لأنني لن أتمكن من إتمام تعليمي حتى لو حصلت على الشهادة، كما أنني سأصبح في عداد المطلوبين من قبل الإدارة الذاتية لخدمة التجنيد الإلزامي وكذلك النظام”.

النظام السوري يهمل مدارسه

لا يعتبر أهالي الحسكة أن المدارس الخاضعة لسيطرة النظام وقوات “الدفاع الوطني” أفضل حالًا من مدارس “الإدارة الذاتية”، فهي تعاني فقرًا في الكوادر ووسائل التعليم.

ويرى جمال عمر، وهو مراقب تربوي في الحسكة، أن المدارس الخاضعة لسيطرة النظام تفتقر للمستلزمات والوسائل التعليمية الكافية، مؤكدًا غياب المدرسين المختصين “في ظل غياب الرقابة ومنح إجازات طويلة للمدرسين مقابل رشاوى لمدراء المدارس”.

بينما يؤكد مدرس اللغة العربية، دحام بشير، لعنب بلدي أن بعض المدارس في مناطق سيطرة النظام خالية من الطلاب بشكل كامل، إلا أن مدراءها يرفعون قوائم وهمية بأسماء طلاب “كي لا تغلق المدرسة”، على حد وصفه.

ورغم أن هيئة التربية والتعليم في “مقاطعة الجزيرة” أعلنت في تموز الماضي، نيتها افتتاح جامعة “روج آفا”، العام الدراسي الحالي في القامشلي على أن تضم أربع كليات في مقدمتها الطب البشري، إلا أن الطلاب لا يثقون بما ستقدمه في ظل غياب الاعتراف بشهاداتها.

يضيع طلاب الحسكة بين مدارس “الإدارة الذاتية”، و”النظام السوري”، وصولًا إلى المدارس الخاصة، بينما  يجمع أهالي المحافظة على أن القطاع التعليمي فيها تضرر كباقي القطاعات في ظل عوامل عدة أثرت عليه بشكل سلبي، بينما لا يبدو أن تطورًا تعليميًا قريبًا ستشهده المنطقة، وفق المعطيات الراهنة.

تابعنا على تويتر


Top