فتح “معبر المهندسين” يعيد الحياة إلى حي الوعر في حمص

Homs.jpg

معبر دوار المهندسين في حي الوعر بحمص - الثلاثاء 6 أيلول (عنب بلدي)

جودي عرش – الوعر

عادت الحياة إلى حي الوعر في حمص، مع فتح “معبر المهندسين” جنوبه، 6 أيلول الجاري، ما أتاح للعديد من العائلات داخل الحي الخروج وزيارة أقربائهم خارجه، بينما دخل إلى الحي قرابة ثلاثة آلاف عائلة خلال اليومين الأولين من فتح المعبر، وجميعها بهدف الإقامة الدائمة، وفق القائمين على “معبر المهندسين”.

ورصدت عنب بلدي حركة غير مسبوقة قرب المعبر، وقابلت العديد من العائدين إلى الحي، وقالت إحداهن (رفضت كشف اسمها)، إنها لن تخرج وعائلتها مرة أخرى من الوعر، موضحةً أنها اضطرت لمغادرته مع بداية الحملة العسكرية عليه أواخر عام 2014.

“الموت جوعًا أو قصفًا أهون من سيل الشتائم الذي سمعته وتسمعه أخريات يوميًا، عدا الانفلات الأمني وتفشي السرقات والجرائم هناك”، تقول المرأة الأربعينية التي عانت مما وصفتها “إهانات” مصدرها عناصر الحواجز الأمنية المنتشرة في مدينة حمص، حيث كانت تقطن، وأضافت في حديثها إلى عنب بلدي أنها لم تستطع تحمّل وطأة الأجور المرتفعة، مؤكدةً أنها حاولت العودة أكثر من مرة إلى الحي عقب خروجها، ولكن دون جدوى.

واعتبرت العائدة الجديدة أن فتح المعبر سيتيح لمئات العوائل العودة إلى الحي، “وهذا ما سيفشل إفراغه”، لافتةً إلى أن النظام عمل مرارًا للاتفاق على إخراج المقاتلين والعوائل كما فعل في مناطق أخرى من سوريا مؤخرًا، إلا أنه “لا يعلم أن العودة هي تمسك أكبر بالحرية والكرامة فالحر لا يستطيع أن يعيش داخل الأقفاص”.

ومع توافد الأهالي دخلت بعض المواد الغذائية من المعبر، ورصدت عنب بلدي في اليوم الأول (6 أيلول) دخول سيارتين محملتين بالبطاطا، وسيارتي بصل ومثلها بيض، وواحدة محملة بالبرتقال، إضافة إلى ثلاثة آلاف ربطة خبز، واعتبرها الأهالي لاتكفي لتغطيه احتياجات القاطنين في الحي، “إلا أنها تطور إيجابي”.

48 ساعة مصيرية

فتح المعبر ودخول الأهالي جاء بعد اتفاق على وقف إطلاق النار، وبدأ في 29 آب الماضي، عقب اجتماع عقد بين اللجنة المفاوضة وممثلين عن النظام، وعرض خلالها الأخير اتفاقًا جديدًا حمل عدة بنود، أبرزها خروج المقاتلين من الحي، فارضًا 48 ساعة للتفكير بطرحه، وفق الناشط الإعلامي في حي الوعر، رضوان الهندي.

ووفق ما تحدث الناشط لعنب بلدي، هدد النظام بتنفيذ مجازر واستخدام أسلحة جديدة، في حال رفض الاتفاق الذي نص على السماح بدخول المواد الغذائية إلى الحي، وفتح المعابر، إضافة إلى خروج دفعة من المقاتلين، يقابلها خروج 200 معتقل من فرع أمن الدولة.

وبموجب الطرح يخرج المقاتلون على دفعات مقابل تبيان وضع باقي المعتقلين من الحي، إضافة إلى انسحاب المقاتلين من جبهات الجزيرتين السابعة والثامنة، ودخول عناصر الأمن لتسلم زمام أمور المنطقتين برفقة الشرطة، واعتبر الهندي أن المهلة التي منحها النظام، من أصعب الفترات التي مرت على الوعر، “فقد كانت مهلة لتحديد مصير ما يقارب 75 ألف نسمة”.

فعاليات الحي عقدت برفقة العسكريين خلال اليومين الأولين من طرح الاتفاق، عدة اجتماعات قاربوا فيها وجهات النظر لاتخاذ قرارٍ لم يكن سهلًا وفق تعبير الهندي، إلا أن المهلة انتهت دون الاتفاق، ما أدى إلى لقاء آخر جمع الطرفين، أقر بالعودة إلى الاتفاق القديم الذي توقف منتصف آذار الماضي، ليفتح النظام بعدها “معبر المهندسين” للمرة الأولى منذ كانون الأول الماضي.

وتعليقًا على فتح المعبر قال الناشط جلال التلاوي، إن أهالي الوعر مروا بأوقات عصيبة في ظل الحصار والقصف، مشيرًا إلى أن ناشطي الحي وثقوا عشرات حالات البتر في ظل حملة مكثفة استخدم فيها النظام السوري قذائف الهاون والصواريخ وأسطوانات “النابالم”، كان أعنفها 27 آب الماضي، ما خلف ضحايا وجرحى.

مع بدء الحملة بدأت قوات الأسد ببث الشائعات، من خلال إبلاغ الموظفين الذين اعتادوا الخروج والدخول من الحي إلى وظائفهم، أنهم لن يستطيعوا الخروج إلا مع عائلاتهم بشكل نهائي، وهذا ما دعاهم إلى طلب إجازات والبقاء في الحي، وفق ما نقل بعض الموظفين لعنب بلدي.

وجاء فتح المعبر عقب المفاوضات بين لجنة حي الوعر، ورئيس شعبة المخابرات العامة، اللواء محمد ديب زيتون، ويقضي الاتفاق الجاري حتى اليوم السبت 10 أيلول، بوقف القصف بشكل كامل والعودة إلى حالة التهدئة غير المحددة بوقت ثابت، وعقد جلسات مقبلة مع ممثلي الطرفين، لبحث مسألة إخراج المعتقلين، وهو البند الذي أوقف الاتفاق آذار الماضي، بسبب رفض النظام تنفيذه.

تابعنا على تويتر


Top