واشنطن تجهّز مع أنقرة لمعركة الرقة

 أمريكا تدخل معترك “درع الفرات”.. ما مهمة الجنود الأمريكيين في العملية؟

syria3.jpg

جنود أمريكيون في بلدة الراعي شمال حلب - الجمعة 16 أيلول (إنترنت)

عنب بلدي – خاص

دخلت الولايات المتحدة الأمريكية معترك عملية درع الفراتإلى جانب تركيا، التي تنسق بدورها مع فصائل الجيش السوري الحر، في خطوة هي الأولى من نوعها توغلت فيها أمريكا بشكل رسمي بريًا ضمن الأراضي السورية، ولكن لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية“.

يبدو أن منحىً جديدًا بدأت أمريكا برسمه على الأرض السورية من خلال فرزها جنودًا وضباطًا ومترجمين ضمن “درع الفرات”، قال ناشطون إن عددهم 25 عنصرًا، بينما ماتزال تحركاتها السياسية في الملف السوري تراوح مكانها، رغم رعايتها وروسيا اتفاق تهدئة، يصر السوريون على أنه سيفشل كما فشل سابقه بعد تعرضه لمئات الخروقات.

تفاصيل دخول الأمريكيين إلى الراعي

ما إن دخل الجنود الأمريكيون إلى بلدة الراعي شمال حلب، الجمعة 16 أيلول، حتى علت هتافات من بعض فصائل “الجيش الحر”، عاد إثرها الجنود أدراجهم إلى الحدود التركية، وقال العقيد أحمد عثمان، قائد فرقة “السلطان مراد”، حينها لعنب بلدي، إنه لا يوجد أي تنسيق مع “الجيش الحر” بخصوص دخول الجنود إلى شمال حلب.

وتتالت التسجيلات المصورة التي أظهرت رفض أصحاب الهتافات لوجود الجنود بينهم، في حين أصدر فصيل “تجمع أحرار الشرقية” بيانًا مرئيًا رفض فيه القتال إلى جانب الأمريكيين.

وعلّق الفصيل كافة أعماله العسكرية “حتى خروج الجنود”، عازيًا السبب إلى دعم الولايات المتحدة لقوات “سوريا الديمقراطية”، بينما أكد الأتراك أن أي فصيل يرفض التعاون مع الجنود الأمريكيين “سيحسب مع داعش ويحارب مثلها”، وفق ما تحدث به بعض القادة العسكريين في “الحر”، والمطلعين على التطورات.

مساء اليوم ذاته من طرد الجنود، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن نشر قوات خاصة من أجل تقديم الدعم للقوات التركية في سوريا، وذكرت أن الخطوة جاءت بتنسيق مع أنقرة.

ونقلت وكالة “فرانس برس”عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أدريان رانكين غالواي، قوله إن نشر القوات “جاء فاستجابة لطلب تركي، بمرافقة قوات أمريكية خاصة للقوات التركية، وفصائل المعارضة السورية المقبولة، في تحريرها الأراضي من تنظيم داعش”.

ما هي مهمة الجنود شمال حلب؟

أحد قياديي “فيلق الشام” المشارك في “درع الفرات”، قال إن العمل العسكري سيكون بإشراف ضابط تركي، على أن يكون الأمريكيون تحت إمرته، بينما بقي تجمع “أحرار الشرقية” يناقش التعاون مع بقية الفصائل حتى السبت 17 أيلول.

وبين مؤيد ومعارض لدخول الجنود إلى الأراضي السورية، ومشاركتهم في القتال، أكد رئيس المكتب السياسي في “لواء المعتصم” المشارك في “درع الفرات”، مصطفى سيجري، في حديثه إلى عنب بلدي أن “الأمريكيين دخلوا بالتنسيق مع الإخوة الأتراك، ومهمتهم ضبط آلية التعامل بين الطيران والمدفعية التركية”.

وحول تأثير دخول الأمريكيين بالإيجاب على سير “درع الفرات” أجاب سيجري، “نأمل ذلك”، مؤكدًا وجود الجنود ضمن غرفة عمليات المعركة في الشمال السوري، ولم يحدد مكان تجمعهم.

درع الفراتتستأنف معاركها باتجاه الباب

استُؤنفت عملية “درع الفرات” بسيطرة الفصائل المشاركة على بلدتي طاط حمص، وقنطرة ، حتى عصر السبت، وقال سيجري إن المرحلة الثالثة من العملية بدأت على أن تتوجه لطرد عناصر تنظيم “الدولة” من مدينة الباب، مرورًا بمقراتهم شمالها وأبرزها احتميلات ودابق وصوران وغيرها.

وسيطرت فصائل “الجيش الحر” المشاركة في العملية منذ 26 آب الماضي، على مناطق واسعة قرب الحدود التركية، ووصلت مدينة جرابلس باعزاز بعد طرد تنظيم “الدولة” من القرى المنتشرة بين المدينتين، خلال مرحلتين استمرتا حوالي 15 يومًا.

تحضيرات تركيةأمريكية لمعركة الرقة

في الجانب الآخر وإلى الشرق من حلب، يبدو أن هناك تحركات على الأرض لتنسيق معارك محتملة قرب الرقة وريفها، ما دعا قوات “سوريا الديمقراطية” المتمركزة في مدينة تل أبيض، لرفع العلم الأمريكي فوق بعض المباني في المدينة والقرى المحيطة بها، وعزا مراقبون الأمر، “خوفًا من مواجهات مرتقبة ضدهم”.

ويرى آخرون أن القوات الأمريكية موجودة فعلًا في المنطقة وهي من رفعت الأعلام، وتأتي لمنع تركيا من التوسع بمساعدة “الجيش الحر” على حساب “سوريا الديمقراطية” التي تدعمها، إذ تحدثت لجان التنسيق المحلية عن وجود أكثر من 100 جندي أمريكي بينهم ضباط ومترجمون في تل أبيض، وذكرت أنهم وصلوا من مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، ومدينة الرميلان في الحسكة.

رئيس المكتب السياسي في “لواء المعتصم”، أكد لعنب بلدي قبل أيام أن التجهيزات جارية لمعركة الرقة، إلا أنه لم يتحدث عن تفاصيل العملية ووقت بدئها، ويأتي حديثه مؤكدًا لما تحدث به الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لصحيفة “حرييت” التركية قبل أسبوعين، وقال إن تركيا وافقت على اقتراح أمريكي بعملية مشتركة لـ”تحرير الرقة”، كما كشف أن أوباما عرض الأمر عليه خلال قمة العشرين الأخيرة في الصين، واقترح أن يلتقي العسكريون لوضع خطة العمل.

ظهر الجنود الأمريكيون في سوريا للمرة الأولى على الأرض قرب الرقة، إلى جانب قوات “سوريا الديمقراطية”، أيار الماضي، ويرى ناشطون سوريون أن دخول الأمريكيين إلى “درع الفرات”، ووجودهم إلى جانب “الوحدات الكردية” في تل أبيض، يأتي في سياق التعامل بـ “ازدواجية” مع الأطراف المؤثرة في الساحة السورية، رغم أن معركة الرقة تشير إلى أن الخاسرين الأكبرين هما تنظيم “الدولة” و”سوريا الديمقراطية”.

تابعنا على تويتر


Top