كتب “يونيسيف” تخلط أوراق العملية التعليمية في الغوطة

eonceev.jpg

جميع الصور حصرية لعنب بلدي وتظهر منهاج التعليم الذاتي التي دخل إلى الغوطة مؤخرًا

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

بدأ العام الدراسي الجديد في الغوطة الشرقية قبل أسبوعين، رغم ندرة الكتب المدرسية، وبينما تحاول مدارس مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق، التابعة للحكومة المؤقتة، تلافي نقص الكتب وإكمال العملية التعليمية، طرحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، كتب التعليم الذاتي للتلميذ، وأثار دخولها جدلًا واسعًا.

آلاف الكتب دخلت إلى الغوطة، بعضها عن طريق وسطاء (عبر الأنفاق وطرق أخرى)، وأخرى عن طريق النظام السوري، إلا أن مديرية التربية والتعليم، تراها نموذجًا سلبيًا لتعليم التلاميذ، باعتبارها مخصصةً للحروب، ولمن لا يستطيع الوصول إلى المدرسة، وفق ما كتب في مقدمتها، بينما اعتبر آخرون دخولها خلطًا لأوراق العملية التعليمية.

مضمون الكتب الجديدة

 تُدار العملية التعليمية من خلال منظومة بثلاثة أركان: التلميذ، والمدرّس، والمنهاج، إلا أن نقص الأخير خلق إرباكات في العملية التعليمية، فلا يمكن تحقيق الهدفين التربوي والتعليمي بدون الكتاب.

للتعليق على مضمون الكتب وتفاصيل العملية التعليمية في الغوطة، تحدثت عنب بلدي مع عدنان سليك، مدير التربية والتعليم في ريف دمشق، ويقول إن التعليم الذاتي استراتيجية من استراتيجيات التعلم، إلا أن محتوى الكتاب يتضمن نشاطات فقط، ويخلو من مهارات التفكير العليا.

ويصف سليك الكتب بأنها توفر “المستوى الأدنى من استراتيجيات التعليم”، إذ لا مهارات تذكر، ولا تطبيق، ولا مقارنة ولا استنتاج، ولا إبداع، وبالتالي فهي توفر عملية حفظية، وخطورتها تكمن مع الزمن باعتبارها تُجمّد تفكير الطالب، كما أن دخولها سيقود إلى إشكالية تربوية وتدريسية، “باعتبارها نموذجًا إلى جانب الكتاب الحالي الذي يبني بشكل صحيح، بينما تبني هي التلميذ بأدنى مستوياته”، وفق رؤيته.

تتشابه العناوين الرئيسية وصور الكتب مع ما يتوفر في الغوطة، لكنها تختلف في آلية معالجة المعلومة، بحسب سليك، الذي اعتبر أنها يمكن أن تكون رديفةً وليست كتبًا أساسيةً يمكن أن تزيد مدارك الطالب، مؤكدًا أنه في حال سحبت الكتب الأساسية، وطرحت مكانها “فيجب تدريب المدرسين على طرق إضافة المهارات لتنمية إبداع الطالب وهذا يشكل عبئًا إضافيًا، ويسيء للعملية التعليمية”.

وزارة التربية والتعليم تمنع توزيع الكتب

مجلس وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة
يضم المجلس 17 عضوًا ويرأسه الدكتور عماد برق، وزير التربية، بينما يشكل بقية أعضائه مديري التربية في المناطق المحررة، إضافة إلى مديري مكاتب الأردن، ولبنان، وغازي عنتاب في تركيا.

نوقشت أبعاد كتب التعليم الذاتي، التربوية والسياسية ومشاكله الداخلية، ضمن مجلس وزارة التربية والتعليم في الحكومة، ويشير سليك إلى أن الأعضاء أجمعوا على ألا توزع في المدارس، بينما وصفها أحد التربويين بأنها “ليست للتعليم بل للتجهيل”.

“وصلت الكتب إلى الغوطة بعد أن سوّق النظام لموضوع أن المناطق التي لا تخضع لسيطرته ليس فيها تعليم”، بحسب مدير التربية، الذي وجه لومه لمؤسسات الأمم المتحدة “التي تستمع لما يقوله النظام، ولا ترى النتائج التي صدرت في الغوطة، فقد تراوحت نسب النجاح العام الماضي بين 60 و70% وهي نسبة جيدة”.نوقشت أبعاد كتب التعليم الذاتي، التربوية والسياسية ومشاكله الداخلية، ضمن مجلس وزارة التربية والتعليم في الحكومة، ويشير سليك إلى أن الأعضاء أجمعوا على ألا توزع في المدارس، بينما وصفها أحد التربويين بأنها “ليست للتعليم بل للتجهيل”.

ويوضح سليك أن 50 ألف نسخة من الكتب دخلت عن طريق أحد الوسطاء إلى الغوطة (عبر الأنفاق)، بينما دخلت ستة آلاف نسخة الأسبوع الماضي مع المساعدات الإنسانية، لافتًا إلى أنها تضمنت كتب تعليم ذاتي لتلاميذ الصف الأول إلى الرابع، وشملت اللغتين العربية والإنكليزية، والرياضيات، والعلوم، والفيزياء والكيمياء، بينما وصلت بعض الكتب للصفوف الأخرى حتى التاسع الأساسي.

الوضع الحالي ومشروع بانتظار التمويل

 تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، إن نحو 2.6 مليون طفل داخل سوريا وخارجها لا يذهبون إلى المدارس.

تجري اجتماعات متكررة ضمن الحكومة المؤقتة، التي تحاول تأمين تكاليف طباعة الكتب في الغوطة، وتأتي الخطوة بعد مطالب متكررة من مديرية التربية والتعليم، التي تعتمد على نسبة قليلة من الكتب المتوفرة داخل الغوطة قبل حصارها.

ويقول سليك إن مديرية التربية والتعليم طبعت كتبًا لخمسة آلاف تلميذ وطالب عام 2014، بعد أن وصلها مبلغ 200 ألف دولار، في حين يبلغ عدد الطلاب والتلاميذ الكلي 50 ألفًا، مشيرًا إلى أن النسبة الأكبر منها عادت لتلاميذ الصفين الأول والثاني بينما، وزعت حوالي ألف نسخة على طلاب التاسع الأساسي والثانوية العامة.

طباعة الكتاب الواحد تُكلّف 1500 ليرة سورية، وفق سليك، وتضم النسخة الكاملة حوالي عشرة كتب، وبالتالي ستكلف طباعة نسخة لكل تلميذ 15 ألف ليرة، حتى تكون بديلة لكتب تُدوّر سنويًا وأخرى تُرمّم منذ عام 2012.

ويقول صبحي عبد العزيز، رئيس دائرة الإعداد والتدريب في مديرية التربية، إن كتب التلميذ متوفرة حاليًا بنسبة 20% فقط، معتبرًا في حديثٍ إلى عنب بلدي “بدخول كتب التعليم الذاتي نقرّ أنه ليس هناك عملية تعليمية في الغوطة، وهذا يخالف ما نحن عليه”، ويرى أن تمويل مشروع الطباعة هو الأفضل رغم ارتفاع التكلفة.

لم تتوقف مديرية التربية عن المطالبة بتأمين الكتب، وتواصلت مع “يونيسف”، عن طريق أكثر من جهة ومنظمة، وعبر وزارة التربية، وفق سليك، على أن أمل أن تدخل نسخ عن طريقها، من الكتب التي يدرسها النظام في المناطق التي يسيطر عليها، ويؤكد مدير التربية في ريف دمشق أن النظام طرح فكرة إدخال الكتب عن طريق المدرسين ممن هم ضمن ملاكه داخل الغوطة، “إلا أنه يطالب ببيانات الطلاب وذاتياتهم، وأعداد المدارس، وأسماء المدرسين الذين لا يمنحهم رواتب أصلًا، مقابل أن يوفر 30% من الكتب، لكننا لا يمكن أن نتعامل معه”.

ويقترح سليك أن تدخل الكتب التي يدرسها النظام عن طريق يونيسيف “وهذا هو الأسهل”، مشيرًا إلى أنه “إذا لم تؤمّن نسخ ربما يُسحب الكتاب الأساسي غير المتوفر بشكلٍ كافٍ، وتطرح كتب التعليم الذاتي وهذا سيسبب مشاكل كبيرة”.

بين رفض كتب “اليونيسيف” وقبولها

رئيس دائرة الإعداد في مديرية التربية، صبحي عبد العزيز، يرى أن الكتب ليست منهاجًا مدرسيًا ولا تقدم مادة علمية جيدة، بل هي شبيهة بكتب تعليم الحروف والأرقام، ولايمكن أن تكون بديلةً.

ويشبّه عبد العزيز الكتب “بأي كتاب آخر يحتوي مسائل رياضية، ويخلو من القوانين والنظريات”، مؤكدًا أن الاعتماد عليها وعلى ما تحتويه من تطبيقات، “يوجب أن يكون لدى الطالب معلومات أساسية مسبقة عن تلك القوانين، وهي ليست موجودة”.

وترى المعلمة فيروز، وتملك خبرة 34 سنة في التعليم، بعد اطلاعها على مضمون كتابي اللغة العربية والرياضيات، اللذين دخلا عن طريق “اليونيسيف” أنهما “منهاجان متكاملان ولا ينقصهما شيء، فلا يختلف عن المنهاج الأساسي سوى ببعض الاختصارات التي لا تؤثر على العملية التعليمية”، ورغم ذلك لا تفضل فيروز التعليم الذاتي، “فهو غير مفيد والتلميذ لا يستطيع التعلم بدون مدرسة”، وفق رؤيتها.

أما منيرة عنتر، وهي معلمة حلقة ثانية، فتقول إن الكتب لا تختلف بالعناوين بل بطريقة إيصال المعلومة، وتؤكد لعنب بلدي أنها اطلعت على الكتب، ووجدت أنها تعتمد على طريقة التلقين، وتختصر الكثير من الأنشطة، فتعتمد على حل الأسئلة، مردفةً “ربما تكون جيدة خارج المدرسة، ولكن لا يجب أن تُدرّس داخلها بل يمكن أن تكون إضافية حتى لا ينشأ جيل ضعيف المستوى”.

لا حل واضحًا في الأفق بخصوص تأمين الكتب لطلاب وتلاميذ الغوطة، بينما يتخوّف الكادر التدريسي فيها من اللجوء إلى كتب “يونيسيف” بمحتواها الحالي، لتلافي نقص الكتب الذي تعاني منه مدارس الغوطة منذ أكثر من أربع سنوات.

تابعنا على تويتر


Top