نبوءات داعشية

أحمد الشامي

“دابق” بلدة في شمال حلب وقعت في مرجها معركة بين العثمانيين والمماليك في آب 1518 انتصر فيها السلطان “سليم الأول” على “قانصوه الغوري”، وهي تؤرخ لدخول العثمانيين لبلاد الشام وللعصر العثماني الذهبي.

للبلدة أهمية رمزية بالنسبة “لداعش” بحسب الحديث النبوي “لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق -أو بدابِقَ-، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض…”

بحسب التفسيرات المتداولة، سيأتي “الروم” ثأرًا لأسراهم الذين قتلهم “خيار أهل الأرض”، هذا ما يفسر مسارعة جزاري “داعش” لذبح رهائنهم من الأمريكيين والأوربيين الأبرياء لاستجرار جيوش “الصليبيين” إلى معركة آخر الزمان والتي ستنتصر فيها، حتمًا، وفق المنطق الداعشي، جيوش المسلمين.

يبدو أن داعش ونبوءاتها لم تصح سوى في استجرار “يوم القيامة” الذي يطبق على أرواح السنة.

إن كان “خيار أهل الأرض” هم الدواعش فعلى الدنيا السلام، إن كان “خيار المسلمين” هم من يذبحون الأبرياء ويخونون حقوق الجيرة والمأوى ولا يفقهون من الدين سوى جلد المدخنين وقطع الرؤوس بسبب ودون سبب فهذه كارثة لن تقوم للإسلام بعدها قائمة.

المصيبة هي أن آلافًا من المهووسين وضعاف العقول صدقوا ترهات “البغدادي” وعصابته ودفعوا حياتهم ثمنًا لخزعبلات الرجل وزبانيته.

قتل الصحفيين وعمال الإغاثة الأوربيين لم يؤد سوى لاستجلاب، وتبرير، القصف الأمريكي والغربي على رؤوس السوريين أولًا والدواعش ثانيًا، علمًا أن داعش لم تؤذ المصالح الأمريكية ولو بالغلط!

منذ أيام، تمكنت قوات “درع الفرات” المدعومة من الجيش التركي، وليس الجيش التركي ذاته، من طرد الدواعش من “دابق” في…أربعين دقيقة فقط!

سنوات من الغطرسة والهلوسات الداعشية أنهتها قوات مدربة بشكل معقول في أقل من ساعة.

هذا ما سبق وأن توقعناه حين قمنا بملاحظة أن القوات الفرنسية تمكنت من “كنس” فلول القاعدة في “مالي” خلال أيام. بمعنى آخر داعش هي نمر من ورق، و”جند الخلافة” هم أسود على العزّل وفئران في وجه الأقوياء وهذا هو منطق الأمور، فداعش و”القاعدة” هما في النهاية وجهان لعملة واحدة، والمنطق الذي يسيرهما هو منطق العصابة ومصلحة “الأمير” سواء كان اسمه “البغدادي” أو “الجولاني”.

حسنًا، إن كانت قوات درع الفرات تمكنت من طرد فئران داعش في أقل من ساعة من “دابق” فلماذا لا يتمكن الروس من طرد القاعدة من حلب؟ ولماذا لم تنته معركة “الموصل” بالنصر بعد ساعات من بدئها؟

لنقلها صراحة، من قال إن هدف الروس والأسد هو طرد القاعدة من الحواضر السنية؟ ومن يدّعي  أن الأمريكيين والفرس واﻷكراد يريدون إخراج داعش من الموصل؟

الهدف الأسمى لأعداء السنة لم يكن يومًا التخلص من داعش أو القاعدة، وهذا أمر سهل بالنسبة لهم بدلالة فرار الدواعش من دابق وقبلها من “تدمر”، وبدلالة انهيار القاعدة في “مالي” خلال أيام.

داعش والقاعدة هما من صنع هؤلاء الأعداء ذاتهم ودورهذه العصابات هو شق صف أهل السنة واضطهادهم ثم تبرير إبادة السنة وتدمير حواضرهم، بحجة التخلص من “التكفيريين”! ولن تنتهي المعارك في حلب والموصل قبل تسوية المدينتين بالأرض.

هناك تكامل بين الأذى الذي تحدثه داعش والقاعدة في الجسم السني، وبين الرغبة الأمريكية والروسية والفارسية في إبادة السنة.

داعش والقاعدة لم تكونا يومًا سوى الخنجر المغروس في الجسد السني. اليد التي تمسك هذا الخنجر وتحركه قد تختلف من موقع لآخر، قد تكون روسية أو فارسية.

أما قلب العداء للسنة فهو في “واشنطن” حيث يسود “الدواعش” الحقيقيون.

تابعنا على تويتر


Top