معلمون يعملون “آباءً” لأبناء الشهداء في إدلب

Syrian-Children-are-playing-in-school-in-Idleb-EnabBaladi.jpg

أطفال يلعبون في مدرسة لأبناء الشهداء والأيتام في إدلب - تشرين الأول 2016 (عنب بلدي)

دخل المدرسة مواريًا وجهه تتلعثم الأحرف في حنجرته. زين العمر، ذو السنوات الست لم يعد كسابق عهده قبل وفاة والده، عزلة طغت عليه في أولى خطواته في مدرسته لم تلبث أن اختفت ملامحها من نفسه بعد شهر ونيف.

مدرسة خاصة تُعنى بأبناء الشهداء والمعتقلين، تتبع لمنظمة “شام شريف” الثقافية، أنشئت لتعويض الأطفال الأيتام شيئًا مما افتقدوه بفقدان آبائهم، وكان للمنظمة تجربة لمدرستين في أطمة، لكنها التجربة الأولى في مدينة إدلب.
يرتاد المدرسة ما يقارب 100 طفل موزعين على خمسة صفوف دراسية، من الأول إلى الخامس الابتدائي.

فقدُ الأطفال لذويهم بالقتل والاعتقال جعل لهذه الشريحة ظرفًا متشابهًا من حيث قساوته، البعض منهم كان يعاني من مشاكل نفسية وحركية كالعزلة والشلل الدماغي وفرط النشاط. استطاع البعض تجاوز مشكلته وعاد اندماجه في المجتمع بشكل طبيعي، أما آخرون فاحتفظوا بانكفائهم على ذاتهم وعادوا أدراجهم دون أن يستطيعوا الاستمرار في المدرسة.

أبو محمد (38عامًا)، معلم الرسم والرياضة في المدرسة، يعتبره الأطفال أبًا روحيا لهم، يقول “التربية لديّ أكثر أهمية من التعليم، نحن نحاول تأمين جو مريح يعوضهم عن الحنان الذي افتقدوه، نعلمهم الإيثار والإخاء والتعاون والانتظام هذا ما لم نجده في المدارس التقليدية التي اعتدناها، نحاول أيضًا إيجاد طرق جديدة في التعليم لربط المواد ببعضها، بيولوجيًا الرياضة مرتبطة بالفكر وصفاء الذهن معًا”، ويضيف “ربما كنّا أكثر حنانًا على هؤلاء الأطفال من مجتمعاتهم”.

يعمل في المدرسة كادر مكون من 11 معلمًا مختصًا، عدد منهم إداريون، وتعتمد المنهاج السوري المعدل المعتمد من قبل الحكومة المؤقتة، يضاف إليه مادتي تفسير “العشر الأخير” و”الرحيق المختوم” (سيرة نبوية)، وتتنوع نشاطاتها بين التعليم والتربية والنشاط الرياضي اليومي والنشاط السينمائي الشهري، إلى جانب رحلات مختلفة تنظمها إدارة المدرسة.

أستاذ الرياضيات كمال الدين هلال، صاحب الخبرة التدريسية لـ 20 عامًا، يقول “نستخدم أساليب متنوعة لإيصال المعلومة، المستويات الضعيفة نعتمد معها الطريقة الاستقرائية، بينما نعتمد الطريقة الاستنتاجية مع المستويات الجيدة… العصف الذهني طريقة رائعة أيضًا نستخدمها مع الطلاب المتميزين الذين يبلغون في تقديري حوالي ثلث الموجودين وهي نسبة مرتفعة”.

ثماني ساعات يوميًا يقضيها الطفل في مدرسته، تتضمن وجبتي الفطور والغداء إضافة إلى كتابته للنشاطات المنزلية خلال هذه المدة.

وتؤمّن الإدارة اللوازم المدرسية من قرطاسية وكتب، كما تتكفل بالمواصلات للطلاب ذهابًا وإيابًا.

سبعة أشهر على هذا النسق كانت كافية لتخريج أول دفعة من الأطفال إلى الصف السادس، والبدء بمجموعة جديدة من الصف الأول.

عبد الرحمن فتوح، موجه في المدرسة كان يعمل في فرع المنظمة في أطمة، يقول إن “إدارة المدرسة لا تستطيع تأمين شهادات لهؤلاء الطلاب، فهي غير معترَف فيها من قبل (مديرية) التربية الحرة أو الحكومة المؤقتة، ولذلك أوقفنا الصف السادس”، ويوضح “التربية الحرة طلبت تعاقدًا لكي تمنحنا الاعتراف لكن إدارة المدرسة رفضت التعاقد لمنع تدخل أي طرف في الأسلوب المتبع والمنهاج والكوادر”.

“الثأر” فكرة سيطرت على أطفال كثرٍ هنا، لا سيما الذين افتقدوا آباءهم أثناء المعارك، وتحولت هذه الفكرة إلى “بناء المجتمع بالعلم” بعد توجيه المعلمين للأطفال. غاية المعلمين في ذلك تحويل نقاط الضعف التي تحويها شخصيات الأطفال هؤلاء إلى نقاط قوة تعود بالفائدة عليهم وعلى مجتمعهم.

تابع قراءة ملف: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

– أطفال مقاتلون في سوريا.. جميع الأطراف تنتهك القانون

– أرقام “مخيفة” عن واقع الأطفال في سوريا

– “يونيسف” لعنب بلدي: لا نستطيع الوصول لكل الأطفال وتحديد المجرم ليس مهمتنا

– المعاهد الشرعية للأطفال.. منهجٌ يلقى قبولًا في إدلب

– معلمون يعملون “آباءً” لأبناء الشهداء في إدلب

– الغوطة الشرقية.. المجالس المحلية ومديرية التربية ترعيان التعليم

– مكتب “أصدقاء اليتيم” يرعى نشاطاته في دوما

– “بيت العطاء” مدرسة داخلية لرعاية الأيتام في الغوطة الشرقية

– “لمسة عافية” يرعى ذوي الاحتياجات الخاصة

– روضة “البيان” تنفرد برعاية الصم والبكم في الغوطة

– إصلاحية للأطفال “الأحداث” تُعيد تأهيلهم في الغوطة الشرقية

– حوران.. “غصن زيتون” تجربة رائدة في العناية بالطفل

– أطفال أطلقوا شرارة الثورة ثم غطوها إعلاميًا

– نشاطات لإنقاذ أطفال حلب.. التسرب من التعليم طال نصفهم

– حمص.. المنظمات والهيئات تُخفف معاناة الأطفال والمشاكل مستمرة

– “الإدارة الذاتية” تُجهّز منهاجًا جديدًا للتلاميذ والطلاب في الحسكة

– أطفال سوريون أثارت مأساتهم الرأي العام العالمي

– الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.. معركة بعد المعركة

– المسرح والتمثيل طريقٌ للسلام في “بسمة وزيتونة”

– الطفل السوري ضحيةٌ لجميع الحروب

لقراءة الملف كاملًا: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

تابعنا على تويتر


Top