بعيدًا عن الحطب والوقود.. العرجوم وقشر اللوز ينتشر بين السوريين

syria6.jpg

أطفال سوريين ينالون قسطًا من الدفء في إحدى المخيمات (انترنت)

ضياء عودة – عنب بلدي

يستمرالسوريون بالبحث عما يلزمهم لمواجهة البرد القادم بحلول فصل الشتاء، في العديد من المناطق والمدن السورية، متجهين لطرق عديدة، وابتكار وسائل حديثة تؤمن لهم احتياجاتهم من تدفئة وطهي بآن واحد، وبسعر يتناسب مع معيشتهم الحالية.

الأساليب التي لجأ إليها غالبية الأهالي سواء في المناطق المحررة أو التي يسيطر عليها النظام حاليًا، اكتسبت شعبية كبيرة بينهم، لما أبدته من توفير، سواء بالنسبة لمصروف استهلاكها أو سعرها المنخفض بالمقارنة مع أساليب التدفئة الأخرى، التي اتبعها الأهالي في السنوات الماضية خلال الثورة السورية.

وتتركز في مناطق وبلدات محددة، لارتباطها بالمادة المنتجة والموفرة لها، وتعد أسعارها مقبولة بالمقارنة مع استخدام الحطب أو الوقود الذي أصبح من الصعب الاعتماد عليه بشكل كلي للتدفئة، نظرًا لأسعارها المرتفعة وصعوبة الحصول عليها مؤخرًا.

مكعبات “البيرين” بديل رخيص ونظيف

تنتج هذه المادة من مخلفات عصر الزيتون في المعاصر المنتشرة في عدة محافظات سورية وخاصة في مدينة إدلب وحمص، نظرًا للانتشار الواسع لمساحات أشجار الزيتون والمعاصر المنتجة لها، وغدت محط اهتمام كبير عند العديد من الأهالي، بعد أن اقتصر استخدامها سابقًا على تدفئة المداجن الكبيرة.

“العرجوم” أو البيرين كما يتعارف عليه محليًا، تكبس على شكل مكعبات أسطوانية أو مربعة بمكابس خاصة استوردت من تركيا في الفترة الأخيرة، وانتشرت في السنتين الماضيتين بشكل كبير في مدينتي حمص وإدلب.

تميزت هذه المادة بوفرة الدفء الذي تعطيه عند اشتعالها، والاقتصاد في استهلاكها يوميًا.

تتراوح أسعارها بين 40 و45 ليرة سورية للكيلو الواحد، أي ما يعادل 90 دولارًا للطن الواحد ، وبذلك توفر ثلاثة أضعاف عما يتم استهلاكه من مادة المازوت.

يقول مصطفى، أحد سكان ريف حمص الشمالي، لعنب بلدي، “نستخدم هذه المادة كبديل للوقود والحطب، كون الحرارة الناتجة عن اشتعالها عالية وتحتاج فترة زمنية لاحتراقها أطول من تلك الناتجة عن احتراق باقي أصناف الحطب لاحتوائها على الزيت المتبقي من عملية العصر، ناهيك عن أن المادة لا ينتج عنها بقايا كتلك الناتجة عن عملية احتراق الحطب، ما يوفر قدرًا كبيرًا من النظافة طوال فترة فصل الشتاء”.

ومع الاستخدام الواسع لهذه المادة وزيادة الطلب عليها، صنعت مدافىء خاصة لها بشكل طولي وبداخلها قطع من الفخار للحفاظ على الدفء الناتج عنها لفترة طويل.

قشور اللوز وسيلة بديلة للتدفئة

تنتشر زراعة أشجار اللوز في ريف مدينة حمص وإدلب، وتلقى زراعتها أهمية كبيرة بين أوساط المزارعين في العديد من المناطق المذكورة، لوفرة المحصول الذي تقدمه بكافة أنواعها، من اللب والقشر الخارجي له.

قشرة مادة اللوز تحولت بين السنة الماضية والحالية، من مادة مستخدمة لعلف الحيوانات، إلى مادة ذات أهمية كبيرة في عملية التدفئة.

لم يكن لهذه المادة أي أهمية في السنوات الماضية، فقلب حبة اللوز يذهب للبيع بمحلات الحلويات وغيرها من محلات المواد الغذائية، والقشرة إما أن تذهب كعلف أو يتم إتلافها دون الاستفادة منها.

هذه المادة أصبحت مصدرًا بديلًا يتاح للناس، في ظل غياب مادة المازوت وارتفاع سعرها وفقدانها، إضافة لانخفاض سعرها مقارنة بباقي وسائل التدفئة، فسعر الكيلو الواحد منها لا يتجاوز 15 ليرة سورية، الأمر الذي يبين الفرق الكبير بينها وبين سعرالوقود المستخدم، وسعر الحطب الذي ارتفع بشكل كبير حتى أصبح يضاهي سعرالمازوت تقريبًا.

يقول محمد عبد الله، أحد تجار مادة اللوز في مدينة حمص، لعنب بلدي “في بداية تجارتي لمادة اللوز، كنت أتخلص من القشرة بشكل نهائي، فلا وجود أي أهمية لاحتفاظي بها، إضافة للحجم الكبير الذي تستحوذه في عملية تخزينها، أواخر السنة الفائتة ازداد الطلب عليها بشكل كبير، وزاد إقبال الناس والتجار على شرائها، فالسعر المتدني لها وكمية الدفء الذي تقدمه يجعلها من أهم المصادر التي يعتمد عليها الأهالي خاصة في وقتنا الحالي”.

الإقبال الكبير على المادة، الذي تحدث عنه محمد، ولّد عند بعض الناس خوفًا من زيادة سعرها واحتكارها من قبل من التجار، أمرها كبقية المواد المستخدمة سابقًا، وفق ما أشار إليه الشاب خالد الأطرش، “مع قدوم فصل الشتاء الآن، لاحظنا أن سعر المادة بدأ يرتفع تدريجيًا، ففي فصل الصيف سعر الكيلو لم يتجاوز الـ 10 ليرات للكيلو الواحد، ليرتفع الآن لـ 15 ليرة وأكثر، ما يترك تخوفًا كبيرًا عند الكثير من المواطنين، من ارتفاع سعره كونه الوسيلة الوحيدة التي نستخدمها للتدفئة بسعرمنخفض تقريبًا”.

مع انتشار استخدام هذه المادة كوسيلة جديدة للتدفئة، صنعت مدافئ خاصة لها في مدينة دمشق، ليتم توزيعها في العديد من مناطق سوريا المستهلكة لهذه المادة.

هذه المدفأة عبارة عن خزان صغير توضع فيها القشور، مزود ببطارية قابلة للشحن وشاشة رقمية صغيرة يتم التحكم فيها بمدة إدخال القشور، ومحرك صغير في أسفل المدفأة يزودها بالقشور حسب الطلب والرغبة.

جميع الظروف التي حلت على السوريين مع بداية الثورة السورية، دفعتهم للتوجه نحو أساليب تؤمّن لهم معيشتهم المتواضعة، منطلقين للبحث عن مصادر رخيصة الثمن وذات فعالية وجودة أكثر من التي سبقتها، وخاصة في ظل حصار خانق فرضه النظام السوري وقواته على العديد من المناطق.

تابعنا على تويتر


Top