سلاح الفقراء الأخير

استيراد “البالة” من أوروبا إلى الجزيرة السورية

Alhasaka.jpg

شراء أهالي الحسكة ألبسة "البالة" من أحد المحلات في المدينة (عنب بلدي)

شيار عمر – الحسكة

تعتبر ألبسة “البالة” السلاح الوحيد الذي يلجأ إليه المواطنون، مع انخفاض قيمة مدخولهم، وخاصة في منطقة الجزيرة السورية.

عملية بيع هذه الألبسة، تتم في سوق شعبي يتجمع فيه السكان، ليجدوا فيه ملاذًا لهم ولأطفالهم، ورحمة من شراء الألبسة الجديدة.

وتوفر هذه الأسواق كل ما يلزم لأفراد العائلة، وبنوعيات جيدة وأسعار أرخص من السوق العادية، إضافة للقدرة التنافسية التي طرحتها من خلال جودة منتوجاتها كونها أوروبية وبأسعار بخسة.

“البالة” بضاعة أوروبية تؤمّن حاجة الفقراء

توزعت محلات بيع ألبسة “البالة”، في كافة مناطق وبلدات منطقة الجزيرة السورية، لتطغى بذلك على محال بيع الألبسة الجديدة.

عملية استيراد هذه الألبسة تتم عن طريقة العديد من تجار المنطقة، الذين توجه غالبيتهم من الألبسة الجديدة إلى تجارة الألبسة الأوروبية المستوردة، نظرًا للطلب الكبير عليها من قبل المواطنين.

يقول تاجر الألبسة أحمد كريم لعنب بلدي، “أستورد البضاعة من كافة الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا وبلجيكا وسويسرا عبر تركيا، ومنها إلى الحسكة عن طريق معبر باب السلامة مع الحدود التركية، لنقوم بتقسيمها إلى أصناف حسب  الجودة، وتوزيعها على المحلات البائعة لها”.

كريم أشار إلى أن “الأهالي لم يعد باستطاعتهم شراء الألبسة الجديدة، لانخفاض قيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار الألبسة طرديًا مع التكلفة، بينما تباع  بضاعة (البالة) بأسعار رخيصة”.

نوعية جيدة تضاهي الألبسة الجديدة

يحتوي سوق “البالة” العديد من البضائع سواء الأحذية أو الجلديات أو الأقمشة، وتعتبر ذات جودة عالية كونها صناعة أوروبية ولم تستعمل سوى فترة قصيرة، قد تصل ليوم واحد فقط.

وهناك شريحة ميسورة من سكان الجزيرة تقصدها بحثًا عن نوعيات مميزة من الألبسة والأحذية والتي لا تتوفر سوى فيها، خاصةً الأحذية الجلدية الأصلية غير المقلدة.

يقول شيخموس علي، صاحب أحد المحلات في منطقة الجزيرة، لعنب بلدي، “البضاعة التي أستوردها، معظمها من إقليم كوردستان العراق وعليها إقبال كبير من قبل العديد من الأهالي سواء من الفقراء أو ميسوري الحال، نظرًا لجودتها ونوعيتها الممتازة والتي تضاهي الألبسة والبضائع المحلية في باقي المحال التجارية”.

لم تعد البالة مجرد “ألبسة عتيقة” بل تحولت إلى سوق مفتوحة على تجارة واسعة، وصفها البعض بأنها “الذهب” الذي يدر المال الوفير على التاجر الذي يستورد بضاعته من أوروبا بعدة طرق.

وفي ظل غياب شبه تام للمؤسسات المعنية في عملية ضبط الأسعار، وحالة الفلتان التي تشهدها الأسواق، فرضت ظروف الحرب على المواطن السوري خيارات شراء جديدة، جعلته يأخذ في الحسبان اضطراب الوضع الاقتصادي، وما يشكله من تهديد مباشر على مستقبله، ليندفع بذلك إلى هذه البضائع علها تساعده مرحليًا ريثما يؤمّن بقية مناحي حياته.

تابعنا على تويتر


Top