‘عنب بلدي’ من كرْم الثورة السورية: جريدة سورية جديدة خارج الرقابة الرسمية – القدس العربي

05z492.jpg
2012-02-15

دمشق ‘القدس العربي’ ـ من يارا بدر:

صدر العدد صفر من جريدة ‘عنب بلدي’ يوم الأحد 29 كانون الأول 2012، باسم تنسيقيّة داريا، وإلى جانب شعار التنسيقيّة وضع رابط موقع ‘لجان التنسيق المحلية- تنسيقيّة داريا على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك *، وعلى صفحته الأوّلى كتب القائمون على الجريدة: ( ‘عنب’ جريدة منوعة لا تختص بمجال واحد.

ستقرؤون فيها شيئاً في السياسة وشيئاً في الاقتصاد، وبعض المنوعات. كما ستجدون فيها متابعات للحراك الميداني في داريا وخارجها، بالإضافة إلى أخبار المعتقلين والشهداء، وستطالعون فيها أيضاً الكثير من خواطر الشباب التي فاضت على هامش الثورة.
أسرة ‘عنب بلدي’ هم مجموعة من الهواة لا يتمتعون بخبرة صحفية سابقة، لكنهم أحبوا أن يبذلوا جهدهم في تقديم جانب مختلف من جوانب الثورة السورية المباركة، ويشاركوا في أحد الفضاءات الحرة التي خلفتها الثورة لتكون ساحة لأفكارهم وأقلامهم وليغرّدوا فيها بكل حرية.
تحية إلى أرواح شهداء الثورة السورية وإلى تضحيات المعتقلين والمصابين والناشطين، تحية إلى كل من يساهم في السعي إلى حرية سورية ورفعتها).
ثماني صفحات شكلّت العدد الأوّل من جريدة ‘عنب بلدي’، حيث كان ملف العدد ‘تعويم الليرة السورية’ في الصفحة الرابعة التي تحمل اسم ‘سوق الهال’، أمّا الغلاف فبعنوان: ‘594 مظاهرة في 486 نقطة في جمعة حق الدفاع عن النفس .. وحلب تسجّل حضورها بالخط العريض’، في الصفحة الأولى نتابع أخبار منطقة داريا تحت اسم ‘عنب ديراني’ من المظاهرات المسائية إلى الاعتصام النسائي، ويقابلها صفحة ‘عنب بلدي’ حيث أحدث أخبار الثورة في مناطق مختلفة من سوريا.
في الصفحة الخامسة ‘من كرْم الثورة’ نقرأ عدة زوايا، منها:
(أنا في الثورة لأسباب عديد، ولكن أهمها:
إنني مثل كل أنثى أحلم بعائلة..
وطفل..
أحلم أن يكون طفلي أفضل ولد أو بنت في العالم كله..
أريد لطفلي أن يحيا في بلده كإنسان محترم الحقوق…
أريد لطفلي تعليماً أفضل..
أريده أن يكون مبدعاً دون حدود تافهة بيروقراطية سخيفة تحدّه..
أريده أن يحب بلده ويعمل لأجلها ويفتخر بانتمائه لها..
أريد له أن يعيش بحرية ويفكر بحرية ويُبدع بحرية
إن لم يرزقني الله أطفالاً، فكل طفل سوري هو طفلي،
ولأجلك يا طفلي أثور…).
في الصفحة السادسة نقرأ زاوية بعنوان: ‘لماذا يخرج الشاب من المعتقل مُكلّلاً بالغار وتخرج الفتاة مكللة بالعار’؟! وفيها: (من البديهي أن يخاف الأهل على بناتهم مما قد يفعله بهم النظام وشبيحته، ومن البديهي أن يحاولوا منعهم من الخروج للتظاهر أو العمل الثوري في ظل نظام مجرم كالنظام السوري، ولكن هؤلاء الأهل أنفسهم تجدهم ينظرون للشخصيات السابقة من نساء الحرية بفخر وإعجاب- مثل فدوى سليمان ويمان القادري ومي سكاف ومروة الغميان وغيرهن كثيرات- هناك دافع لهؤلاء الفتيات والنساء الحرائر للقيام بكل ذلك، دافع أكبر من الخوف على الشرف والعرض وكلام بعض الناس، الذين لا يمارسون دوراً سوى التخويف والتثبيط، هذا الدافع هو شيء أزلي خلقه الله في الإنسان، سواء كان رجلاً أم امرأة، هو عشق الحرية، وفي حالات كثيرة نراها أمام أعيننا، هو الاستعداد للموت في سبيل استرداد الكرامة المسلوبة).

وللذي يعرف منطقة داريا، ويعرف أنّ غالبية ساكنيها من المسلمين المحافظين، سيدرك كم أنّ هذا الخطاب تجاه مشاركة المرأة في العمل السياسي والحراك الثوري هو خطاب نحن بأمس الحاجة إليه، سواء كنا محافظين ونخشى فعلاً على بناتنا إن شاركوا في الثورة، أم كنا متخوفين من الإسلاميين والمحافظين وبأنهم سيعيقون حركة المرأة وفاعليتها في المجتمع.

هذه هي ‘عنب بلدي’ جريدة أسبوعية، سياسية، ثقافية، منوعة كما تمّ التعريف بها، هي جريدة ثوريّة بامتياز، أصدرها متطوعون من شباب وبنات داريا، بشكلٍ ورقي وكملف (PDF)، وقدموّا معها ملحقاً خاصاً بالإسعافات الأوليّة لإصابات الرصاص الحي.

كتب الصحفي ‘إياد شربجي’ على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيس بوك’، وهو من أبناء منطقة ‘داريا’ في صدور العد الثاني يوم الأحد 12/02/2012: ‘ أفرحني جداً هذا العمل، فقد كان جهد يحيى شربجي ورفاقه في الأسابيع الأخيرة التي سبقت اعتقالهم تنصبّ على إصدار صحيفة تروّج لأفكار الثورة في نضالها المشروع نحو الحرية، وتستقطب السوريين من كل المشارب ليفكروا بالطريقة المثلى لبناء بلدهم يداً بيد….. كان يحيى يعمل بجهد لأن تستقطب صحيفتهم منذ أعدادها الأولى أقلام أهم الكتاب والصحفيين والفنانين في سورية، وكان مخططاً لها أن تتوسع لاحقاً وتصبح أول صحيفة سورية ثورية احترافية تصدر بعد سقوط النظام.

ذات مرة طلب مني يحيى أن أحضّر مادة رأي للعدد الذي سيصدر يوم السقوط بالتحديد، فقلت له: (مو بكير نفكّر بهيك شي؟) فردّ ممازحاً: (يعني من أول يوم مبين شو هو هاد النظام وشو مصيرو…فإذا كتبتها من هلأ ولا بعدين رح تكتب نفس الكلام…لذلك اكتبها وخليها عنا منشان نلحق نطلع العدد بنفس اليوم)

لم تبلغ ‘عنب بلدي’ هذا الطموح في إصدارها الأول بسبب الوضع المنكوب الذي تعيشه مدينة داريا حالياً، لكن خروجها بهذا المحتوى والشكل من تحت الرماد ينبئ بولادة عنيدة….وجديدة، بالتأكيد هذه بداية للوصول إلى الطموح المنشود….وسيخرج يحيى شربجي وإسلام الدباس ومجد خولاني ومحمود جنّح وبقية الشباب ليجدوا بذرتهم وقد نمت وتفتّحت’.

وفي انتظار شباب داريا المعتقلين، خصّص العدد الثاني صفحته الرابعة ل ‘معتقلون .. وسجون’، وفيها مقالة عن المُعتَقل، ومقتطفات من شعارات يرفها أبناء ونساء داريا للمطالبة بمعتقليهم وبعضهم معتقل من أشهر، يحيى شربجي وإسلام الدباس الذين اعتقلوا مع غياث مطر بعد أن قدموا الورد والماء للأمن الذي اقتحم مدينتهم في بداية الثورة، عاد غياث مطر جثةَ مشوّهة من التعذيب، ولا معلومات حتى اليوم عن كل من يحيى وإسلام وآخرين كثر.

في الصفحة الخامسة من العدد الثاني، وتحت اسم ‘من كرم الثورة’ زوايا للشهداء، ولأم الشهيد نقرأ فيها:
(أبكيك يا ولدي…
والروح تبكيك..
وتبكيك عروس لم ترها يا ولدي..
عاهدتك أن لن أبكي على فراقك.. ويَح ضعفي ما أغلاك).
نقرأ كذلك تعريف بالعلاقات السورية- الروسية تاريخياً، تعريف بمجلس الأمن وقضايا قانونية، جدران الثورة والرجل البخاخ، مشاركة الأطفال وتعليقات من موقع ‘الفيس بوك’، عَلَم الثورة، مفردات تتجدّد في هذه الجريدة الشبابية، ذات القطع الصغير، الزوايا والمقالة المكثّفة، اللغة البسيطة والأفكار القريبة من الناس ومن حراك الشارع.

ليست ‘عنب بلدي’ أوّل صحيفة سورية يصدرها شباب مستقلون عن رقابة وزارة الإعلام السوري وقيودها على الفكر والطبع والنشر والتوزيع، هي محاولة أخرى تضاف إلى محاولات الشباب كسر المفاهيم السابقة وتقديم عملهم الخاص، مشاركتهم الخاصة في ثورتهم السورية.

رابط المقالة الأصلية

تابعنا على تويتر


Top