السلاح الكيماوي وضرورة إعادة تأهيل المجتمع الدولي

معتز مراد
في مثل هذا اليوم من العام الفائت، بدأت قوات النظام التابعة لبشار الأسد بارتكاب مجرزة مروعة في مدينة داريا، راح ضحيتها أكثر من 700شهيد من أهالي المدينة، وثق منهم 514 بينما تم دفن الباقي دون أن يعرفوا، إذ كانت جثثهم محروقة بالكامل. إضافة إلى قرابة عشرات الجثث تم العثور عليها في بساتين وشقق متفرقة.
وقبلها وبعدها، نفذ النظام مجازر لا تقل وحشية في كثير من المدن السورية، في الحولة وكرم الزيتون وبانياس وجديدة الفضل والمعضمية، ولكن لم تشكل هذه المجازر أبدًا أي خط أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي، مع أنها من أبشع جرائم العصر في طريقة تنفيذها وأسلوبها القذر.
وخلال الأيام الماضية وفي تصعيد عسكري كبير، قام جيش النظام باستعمال السلاح الكيماوي ضد الناس المدنيين في مدن غوطتي دمشق الشرقية والغربية (دوما- زملكا- عربين- جوبر- معضمية الشام) بعد أن وصلت لجنة التحقيق الدولية الخاصة في البحث عن دلائل تثبت استعمال هذا السلاح إلى دمشق.
وتشير التقارير أن ضحايا المجرزة تجاوزوا الألفين، أكثر من ثلثيهم من النساء والأطفال، قضوا خنقا أثناء نومهم، في مشهدٍ مأساويٍ يندى له جبين البشرية في القرن الواحد والعشرين.
حصلت مثل هذه المأساة في مدينة حلبجة العراقية سنة 1988م، عندما قامت القوات العراقية بقصفها بغاز السينايد كما أشارت التقارير، وراح ضحية ذاك الهجوم أكثر من 5000 شخص، جُلّهم من الأطفال والنساء. وارتبط اسم قائد تلك الحملة علي حسن المجيد بالسلاح المستخدم، وصار يطلق عليه علي الكيماوي.
أكثر من 25 سنة تفصل بين الحادثتين، والمجتمعات تتقدم حضاريًا واجتماعيًا وثقافيًا، ولكن السياسية الدولية لا زالت على حالها، وتمارس نفس العهر والتردي السياسي، وتبني قراراتها على المصحلة لا على الواجب الأخلاقي والإنساني.
ولكن إلى متى سيستمر العالم المتحضر في سياسية الخطوط الحمراء التي تسمح للجيوش التابعة لحكام مستبدين أن تقتل عشرات الآلاف من مواطنيها بسلاح يتجاوز الأسلحة المحرمة دوليًا؟!
وهل من المعقول أن يبقى استعمال صواريخ السكود والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة تحت سقف الخط الأحمر، ولا يتزحزح العالم المدافع عن مبادئ وحقوق الإنسان طالما أنه لم يتم استعمال السلاح الكيماوي أو أسلحة الدمار الشامل على مستوى واسع؟!
تحركات دولية سياسية وعسكرية تحصل هذه الأيام للرد على هذه المجرزة الفظيعة وعلى سياسية بشار الأسد في تجاوز ماسُمح له. ولكن كان حريّا بهذا المجتمع أن يتحرك قبل أكثر من سنتين، ليوقف شلال الدم السوري. فالعالم كله سيبقى يتذكر السكوت العالمي المخجل تجاه المأساة الحاصلة. والثابت عندنا أن إعادة تأهيل أخلاقية وسياسية يحتاجها المجتمع الدولي، حتى يتخلص من مأزقه القِيَمي الممتد عبر عدد كبير من الأمثلة والأزمات.

تابعنا على تويتر


Top