أكثر من 1300 شهيد في قصف بالغازات السامة على غوطتي دمشق، وتلويح غربي بضربات عسكرية

232.png

عنب بلدي – العدد 79 – الأحد 25-8-2013
88
تعرضت أربع بلدات في ريف دمشق إلى القصف بصواريخ محملة برؤوس كيماوية فجر الأربعاء 21 آب الجاري أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 مدني ثلثاهم من النساء والأطفال، خلال تواجد لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بالكيماوي في دمشق، وسط ردود أفعال عربية ودولية تلوح بالتدخل العسكري من أنصار المعارضة، فيما تدافع روسيا وإيران عن موقف نظام الأسد.
صواريخ محملة برؤوس تحوي غازات سامة
أفاق أهالي الغوطة الشرقية على قصف بصواريخ أرض أرض محملة بغازات سامة فجر الأربعاء، استهدفت ثلاث مواقع يقطنها مدنييون في زملكا وعين ترما وجوبر، إذ بدأ القصف عند الساعة 2:45 فجرًا بالغاز السام، ثم تبعه قصف عنيف من راجمات الصواريخ والقنابل الغازية استمر حتى صباح الأربعاء.
ورجح قادة في الجيش الحر أن يكون موقع إطلاق الصواريخ التي بلغت 59 صاروخًا هو الفوج 155 في القلمون، في حين أشار ناشطون في مدينة دوما إلى اشتباكات عنيفة قرابة الساعة الواحدة ليلًا، وتحليق للطيران المروحي في سماء الغوطة حاول الجيش الحر حينها، إسقاط طائرة مروحية بمنظومة الدفاع أوسا.

كارثة إنسانية
بدوره وثق المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية 1300 شهيدًا بعد انتشار الغازات في أغلب المناطق المتداخلة مع بعضها حتى تأثرت بها مدينة دوما، وصلت نسبة الأطفال والنساء بينهم إلى 67 بالمئة . فيما يتوقع الأطباء ارتفاع العدد أكثر بسبب الضغط الشديد الذي تحملته المشافي الميدانية، إذ غصت بعدد كبير من الإصابات قدّر بـ 4000 مصاب بينها حالات خطرة، وسط نداءات استغاثة في ظل نقص بالأطباء والكادر الطبي، بالإضافة إلى استهلاك مخزون الأتروبين وعبوات الأكسجين بحسب المكتب الطبي في حي جوبر –رغم التحضيرات المسبقة لضربات كيماوية-. كما أشار المكتب الطبي الموحد إلى أن الإصابات الشديدة تحتاج لمتابعة وعناية مركزة، يعجز عن القيام بها لـ «حجم الكارثة»، التي أسفرت عن استشهاد مسعفين من الكادر الطبي أثناء قيامهم بواجبهم.
وأكد الأطباء في المشافي الميدانية أن حالات الإصابة بالغاز السام تتوافق مع أعراض الإصابة بغاز السارين، وهي الاختناق وغشاوة البصر وتشنج في العضلات سيلان اللعاب من الفم على شكل زبد، إذ يقوم الغاز بضرب الجهاز العصبي في الجسم، لكن رئيس المكتب الطبي الموحد أوضح أن الأطباء لا يستطيعون تحديد نوع الغاز «بدقة» لأنهم لا يملكون مراكز أبحاث متخصصة.
وحذر الأطباء من الممارسات الخاطئة من قبل بعض المدنيين الذين حاولوا النزول إلى الأقبية خوفًا من الغاز الذي يتجمع في الأسفل لأن كثافته أكبر من كثافة الهواء، بدل التوجه إلى مناطق مكشوفة، وهو ما تسبب بزيادة عدد المصابين وخطورة حالاتهم.
ويفيدنا السيد محمود، الذي نجى من المجزرة في عين ترما عن تجربته، بقوله: «أيقظتنا أصوات قصف قويّة قبيل الساعة الثالثة صباحًا… في البداية خمسة صواريخ، توقّف القصف لدقائق ثم عاد من جديد، توجهت لنافذتي ﻷستطلع مكان القصف فشعرت برائحة غريبة، وسمعت أصوات الناس تصيح (كيماوي.. كيماوي) سارعت أنا وزوجتي فأغلقنا النوافذ، لكن ذلك لم يمنع ابنتي شيماء (6 سنوات) من الإصابة حيث أغمي عليها»، ويشير محمود إلى أن ابتعاد منزله عن النقاط الطبية اضطره لتقديم الإسعافات الأولية لابنته «لا يوجد نقاط طبية قريبة في عين ترما… اكتفينا بالخل، وغسلنا جسدها بالماء النقي مرارًا حتى أفاقت»، وأضاف «التزامنا وجيراني في بيتي بالطابق العلوي خفف من تأثير المادة علينا».

قصف مماثل على الغوطة الغربية
إلى ذلك شهدت مدينة معضمية الشام في الغوطة الغربية قصفًا مماثلًا بالغازات السامة بالتزامن مع القصف على الغوطة الشرقية، راح ضحيته 80 شهيدًا وثقهم المجلس المحلي للمدينة.
ويذكر المجلس بأن القصف مصدره مطار المزة العسكري وجبال الفرقة الرابعة المطلة على المدينة، فيما أكد الكادر الطبي في المعضمية وداريا بأن أعراض الإصابة بالغازات في المعضمية يتوافق تمامًا مع الإصابات في الغوطة الشرقية.
كما تجدد القصف على المدينة بعد القصف بالغاز السام، ترافق مع حشود على اتستراد الأربعين في محاولة لاقتحام المدينة، في صورة مشابهة لما شهدته مدينة جوبر إثر القصف.

ردود الفعل على المجزرة
بدوره طالب الائتلاف لجنة التحقيق الدولية –المتواجدة في فندق في حي المالكي بدمشق- بـ “التوجه فورًا نحو تلك المناطق التي استهدفتها قوات الأسد بأسلحة كيميائية»، و”القيام بما من شأنه توثيق هذه الجريمة وجمع الأدلة والشهادات مباشرة من عين المكان الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن مقر إقامة اللجنة»، كما تحدى ناشطون سوريون اللجنة بالذهاب إلى الغوطة لأنها «لا تخرج من الفندق إلا إذا سمحت الحكومة السورية لهم بذلك».
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شدد على أن خبراء الأمم المتحدة يجب أن يتمتعوا بحرية تحرك كاملة في الأماكن «التي يعتقد أن اسلحة كيميائية قد استخدمت فيها… لكشف الوقائع بشكل موضوعي». مطالبًا «الحكومة السورية وباقي الأطراف بضمان سلامتهم». لكنه أشار إلى أن مهمة اللجنة التحقيق فيما إذا كانت الأسلحة الكيماوية استخدمت في سوريا دون تحديد الطرف الذي استخدمها.

التلويح بورقة التدخل العسكري مرة أخرى
باريس لوحت هذه المرّة بالتدخل العسكري دون إرسال جنود إلى الأراضي السورية سواءً بقرار من مجلس الأمن أو دونه، فلقد أعلن وزير الخارجية لوران فابيوس يوم الخميس على شاشة تلفزيون «بي اف ام» أن على فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أن تكون جاهزة للتدخل وقال: «إذا ثبت استخدام الأسلحة الكيمائية في هذه المجزرة، فيجب علينا الرد باستخدام القوة لكن من دون إرسال جنود إلى الميدان. وإذا كان الأسد متورطًا في هذه الجريمة فهذا يعني أنه يسخر من المجتمع الدولي كي تقوم قواته بهذا الهجوم البشع بعد أيام قليلة من وصول فريق مفتشي الامم المتحدة وعلى بعد أميال قليلة من مكان إقامتهم».
أما لندن فقد أكد رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال نيكولاس هيوتون الخميس أيضًا أن «من واجبات وزارة الدفاع البريطانية الاستعداد لأي تدخل محتمل في سوريا»، في إشارة إللى أنه يدرس «سيناريوات عديدة للوزراء عن كيفية التدخل العسكري». لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية قال «نعتقد أن الحل السياسي هو أفضل وسيلة لوقف إراقة الدماء في سوريا، ومع ذلك أكد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ووزير الخارجية وليام هيغ مرات عديدة من قبل بأننا لا نستطيع أن نستبعد أي خيار يمكن أن يساهم في إنقاذ أرواح الأبرياء وفقًا للقانون الدولي».

دفاع روسي-إيراني
بالمقابل تابعت موسكو دفاعها عن نظام الأسد، مطالبة الحكومة السورية بالتعاون مع لجنة التحقيق وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية: «بحسب علمي فإن هذه المنطقة تخضع لسيطرة المسلحين… ولذلك يجب أن يتفق فريق المفتشين على ذلك مع الجانب السوري بوصفه الطرف المستقبل للفريق»، مشترطًا «وقف النشاطات العسكرية على أقل تقدير». بينما اتهمت طهران مقاتلي المعارضة بتدبير الهجوم إذ اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «الحكومة السورية ليست مسؤولة عن الهجوم»، متهمًا «مجموعات إرهابية وتكفيرية من مصلحتها تصعيد الأزمة وتدويلها».
يذكر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان أعلن منذ عام كامل أن استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا «خط أحمر» مهددًا بالقيام بعمل عسكري، لكنها ليست المرة الأولى التي يستخدم الأسد فيها الكيماوي، إذ سبق وأن تعرضت بلدات خان العسل والمليحة وعدرا إضافة إلى حمص وسط البلاد لقصف بصواريخ تحمل غازات سامة، وفي كل مرة ترتفع وتيرة التهديد بالعمل العسكري، ثم تعود الدول الغربية لمطالبها بالحل السياسي ما يعكس عجزًا عن أي تدخل في سوريا.

تابعنا على تويتر


Top