كلاهما «ضرّاط»…

أحمد الشامي
مماحكات الرئيس اﻷسمر و «أزعر» الكرملين في موضوع مجزرة غاز السارين في الغوطة تذكر بالمثل الدارج: «كلاهما ضرّاط، لكن شهاب الدين أضرط من أخيه…».
فقيصر الكرملين العاجز عن أن يفرض على الرئيس الوريث التخلي عن الحكم أو حتى القيام بإصلاح شكلي لنظامه، يفاوض الرئيس اﻷكثر تخاذلًا وضعفًا في تاريخ الولايات المتحدة ويحاول كل منهما «استهبال» السوريين والعالم وبيعهم «الريح».
إن كان لدى الولايات المتحدة القدرة العسكرية على طرد اﻷسد من قصر المهاجرين، فالرئيس الكسيح القابع في البيت اﻷبيض لا يجد أي مصلحة شخصية ولاأخلاقية «لتوريط» بلاده في الدم السوري.
منذ عامين ونحن نكرر أن الخط اﻷحمر الوحيد لدى العالم الذي يسمي نفسه «متحضرًا» هو تسرب السلاح الكيماوي إلى الخارج أو استعماله ضد إسرائيل. بالمقابل، بإمكان بشار وعصابته إبادة الشعب السوري بأكمله وحتى أي شعب عربي «على مهله» وكما يحلو له تحت نظر وسمع «بيلاطس» اﻷمريكي والعراب الروسي وبمباركتهما.
كذلك أكدنا على الدوام أن نظام دمشق هو نظام احتلال مركب، أو شركة مساهمة، تقوم فيه عصابة اﻷسد «بإدارة» البلاد لصالح السادة الخارجيين في «تل أبيب» وفي موسكو وواشنطن، وأن بشار قام بإضافة شريك إيراني «ﻷن من يتغطى باللحاف اﻷمريكي…يبرد» على حد قول «حسني مبارك».
بالنتيجة، تبين أن الضربة لن تأتي وأن الموضوع كله لايعدو كونه «ضحك على اللحى» وتبادل «مقالب» وخدمات بين «بوتين» و «اوباما» على حساب الدراويش من أمثال السيد «هولاند» وأمثالنا الذين يظنون أن في العالم «المتحضر» بقية من خير ومبادئ.
اﻷمريكيون أدركوا أن إطلاقهم ولو لصاروخ واحد على سوريا سيفتح المجال أمام حلفائهم للدخول على خط المعارك وقلب النظام وهو مالا يريدونه على اﻹطلاق. الروس المدركون أن لا قدرة لهم على تغيير مسار اﻷمور خارج لعبة «الفيتو» الممجوجة افتتحوا بازار الكيماوي على أمل إعطاء اﻷسد مهلة من بضع سنوات «لتفكيك الكيماوي» بحماية اﻷمم المتحدة مع الاستمرار بذبح السوريين بالكيماوي وبغيره…
في النهاية أترك للقارئ الكريم أن يقرر مَنْ مِنَ الاثنين «أضرط» من الآخر، اوباما أم بوتين…

تابعنا على تويتر


Top