“عنب بلدي” جريدة من كرم ثورة سوريا

Untitled-3.jpg

الأحد 26/3/1433 هـ – الموافق 19/2/2012

عنب بلدي - الجزيرة

الجريدة نتاج عمل تطوعي لمجموعة من الشبان والشابات في مدينة داريا (الجزيرة نت)

الأيادي التي رفعت اللافتات أثناء المظاهرات في داريا هي ذاتها التي تحرر صفحات “عنب بلدي”، الجريدة الناطقة هذه المرة باسمهم وليس باسم السلطة الحاكمة في سوريا، تتصدرها أخبار ثورتهم ومسائل سياسية يحرم الإشارة إليها في دولة بشار الأسد وصحفها.

ولأن وصول مراسلين إلى داريا من صحيفة البعث الرسمية على سبيل المثال في “المزة” لا يحتاج أكثر من عشر دقائق، والذين يستمرون في التعتيم على الوقائع، بحسب ما يقول الناشطون، ويصرون على رسم صورة أخرى للأحداث وهم جالسون في مكاتبهم، فقد تحتم على شباب الثورة السورية أن يصنعوا ثورتهم وأن يوصلوا صوتها إلى العالم بكل وسيلة ممكنة.

وركزت الأعداد الأولى للجريدة التي تصدر في 12 صفحة على الحراك الشعبي في داريا ورد النظام العنيف ضدها، والشهداء الذين سقطوا في تلك العمليات والمعتقلين المغيبين في السجون، وبالتوازي مع ذلك فتحت ملفات ساخنة على الساحة السورية كذكرى مجزرة حماة، والتفجيرات في مدينة حلب، والفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن، بالإضافة إلى البعد الاقتصادي للأحداث الراهنة، كما أنها تبنت الدعوات إلى عصيان الكرامة.

موسى، وهو أحد هؤلاء الشباب الذين يرصدون الأحداث في مدينتهم ويكتبون عنها، قال للجزيرة نت “أردنا من خلال هذه الجريدة دعم الحراك السلمي للثورة السورية، وطرح أفكار قلما يتم التطرق إليها، ونرغب في إيصالها للناس خاصة وأن طيفا واسعا منهم لا يدخلون الإنترنت”.

وأضاف موسى أن هذه الجريدة هي نتاج عمل تطوعي لمجموعة من الشبان والشابات في مدينة داريا، يعتمدون على جهود ذاتية لتأمين التكاليف المالية للطباعة، وأوضح أن عيونهم معلقة بحلم كبير لتطوير الجريدة في المستقبل لتأخذ مكانا رائدا في سوريا الغد وحتى في العالم، وقال “إن معظم الصحف الشهيرة بدأت بفريق صغير وإمكانيات متواضعة وجهود كبيرة والكثير من الأمل لتصبح وجهة عالمية للخبر”.

وذكر أن “عنب بلدي” لمّت شمل مجموعة من الأفكار والإبداعات والإمكانات المتنوعة لهؤلاء الشباب، وأنها بمثابة نافذة يعبرون من خلالها عن أنفسهم، وتتيح لهم نوعا من المشاركة في الثورة. وإلى جانب العمل الوطني الذي يبتغى من ورائها، فإنها تحقق لهم رصيدا من الطموح الشخصي.

الناشط أسامة:
لماذا لم يكن الناس في سوريا قبل بضع سنين يفكرون في إصدار جريدة كهذه أو حتى تأليف أغنية ثورية؟ ما حدث الآن هو أنهم تحرروا من قيودهم التي كانت موجودة في أذهانهم قبل أن تغل أيديهم

منشور ثوري
من جانبه أكد الناشط أسامة أن العمل الميداني الذي يقوم به فريق “عنب بلدي” من شأنه أن يخلق كادرا من الشباب الصحفيين ذوي الخبرة الحقيقية وليس فقط المعرفة النظرية.

وأشار إلى أن أهمية توزيع الجريدة تكمن في كونها نوعا من المناشير الثورية في المرحلة الراهنة، إضافة إلى عامل الشكل والإخراج الذي يلعب دورا مهما إلى جانب المحتوى.

وتساءل أسامة قائلا “لماذا لم يكن الناس قبل بضع سنين يفكرون في إصدار جريدة كهذه أو حتى تأليف أغنية ثورية، علما أن ذلك كان ممنوعا من قبل السلطات ولا يزال ممنوعا الآن؟ ما حدث هو أنهم تحرروا من قيودهم التي كانت موجودة في أذهانهم قبل أن تغل أيديهم”.

أخبار المندس
وقبلها كانت “أخبار المندس” أول جريدة ورقية تحمل روح الثورة السورية وواكبتها في مرحلة مبكرة، أيضا كان مجموعة من الشباب الناشطين من مناطق مختلفة من سوريا يعملون على تحريرها وتوزيعها، أحد هؤلاء قال للجزيرة نت إنهم كانوا يقومون بتوزيع مجموعة من النسخ الورقية ونشر نسخة إلكترونية على الإنترنت بحيث يستطيع أي شخص تثير اهتمامه أن يقوم بطباعتها وتولي توزيعها في منطقته بشرط أن يذكر عدد النسخ التي نشرها.

وأوضح أنهم صمموا شريط فيديو تعليميا لخطوات طباعتها ونشرها، وأن هذه الطريقة كانت مجدية ولقيت تجاوبا من قبل نشطاء في محافظات سورية عدة، وكان التصميم مرنا بحيث يراعي الأحجام المختلفة للورق الذي يمكن أن تطبع عليه.

وأردف قائلا إنهم كشباب ثائر ينزلون بشكل متواصل للاحتجاج ويشهدون الأحداث بأم أعينهم، مما جعلهم قادرين على التقاط ومضات حية من الثورة والمواقف اليومية المؤثرة التي يعيشها الناس، وكذلك الصور الفوتوغرافية التي يلتقطونها بعدساتهم الخاصة.

رابط المقالة الأصلية

تابعنا على تويتر


Top