العام الدراسي الجديد أعباء جديدة تثقل كاهل المواطن

133.png

عنب بلدي – العدد 84 – الأحد 29-9-2013
عبد الرحمن مالك
13
أصبح بدء العام الدراسي في سوريا عبئًا يثقل كاهل الأهل وخاصة أصحاب الدخل المحدود منهم، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ ما يزيد عن سنتين، فما أن بدأ التحضير لاستقبال المدرسة حتى دخل الأهالي في حالة من التخبط والتفكير في كيفية تأمين المستلزمات المدرسية، والتي حلقت أسعارها هذا العام وتعدت نطاق المعقول، في ظل واقع الرواتب والأجور التي بالكاد تلبي الحاجات الأساسية عند معظم الموظفين.
فقد شهدت أسواق الحميدية والمسكية والحلبوني المعروفة كأسواق رئيسية للمستلزمات المدرسية في دمشق إقبالاً ضعيفًا هذا العام نظرًا لارتفاع أسعار مبيعاتها. وذكر مراسل «عنب بلدي» بعد جولته في تلك الأسواق أن أسعار القرطاسية عمومًا قد زادت خمسة أضعاف عما كانت عليه قبل سنتين، فالدفتر المدرسي العادي (40 صفحة) وصل سعره إلى 65 ليرة، ودفتر الـ 80 ورقة وصل إلى 120 ليرة، بينما تراوحت أسعار الدفاتر الجامعية بين 165 و 450 ليرة بحسب قياس كل منها، أما أسعار الأقلام فتضاعفت بشكل كبير، لتتراوح أسعار أقلام الحبر الناشف العادية بين 25 و75 ليرة وأقلام الرصاص بين 15 و 50 ليرة.
ويأتي ارتفاع الأسعار هذا ليزيد من معاناة السوريين المستمرة منذ ثلاث سنوات، وهو ما تحدث به عدد من الأهالي لعنب بلدي في استطلاع أجرته الصحيفة لآرائهم. فأم محمد، وهي أم لثلاثة أولاد في المدرسة، تقول أنها «صدمت» بعد أن علمت أن سعر البدلة المدرسية تجاوز الأربعة آلاف ليرة، وهي تخشى إن اشترت البدلات الثلاث لأبنائها أن ينفذ راتبها وتعجز عن شراء بقية المستلزمات من حقائب وقرطاسية وأحذية، الأمر الذي دفعها للاشتراك «بجمعية» لتأمين كافة التكاليف.
أما عمار، وهو أب لطفلين في المرحلة الابتدائية، والذي نزح من مدينة داريا إلى منطقة مقيليبة غرب العاصمة فيقول: «لم اشتر لأطفالي صدرية هذا العام، فأرخص سعر وجدته هو 1500 ليرة ونوعية القماش سيئة جدًا، وعلي الكثير من المستحقات فإيجار البيت وتأمين لقمة العيش أولى هذه الأيام».
ونتيجة لهذا الغلاء في أسعار الملابس المدرسية فقد لجأ بعض الأهالي إلى التفصيل بدلًا من شراء البدلات الجاهزة بهدف التوفير وتخفيض التكاليف، لكن ذلك الفرق لم يكن كبيرًا كما يبدو من حديث أم عرفان التي اشترت قماشًا من «نوعيّة جيدة» مع كافة مستلزمات الخياطة، وقامت بخياطتها بنفسها لتصل الكلفة النهائية إلى ما يقارب 5000 ليرة، وتضيف أم عرفان «أمّا الحذاء المدرسي، فقمت بتأجيل شرائه إلى مرحلة أخرى حتى لا أشعر بأنّني دفعت مبلغًا كبيرًا مرة واحدة».
من جهة أخرى صرح وزير التربية السورية خلال لقاء مع التلفزيون السوري مطلع الشهر الجاري أن الوزارة قد أصدرت تعميمًا ينص على «عدم التشدد في اللباس المدرسي»، في محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين، كما وأعلن عن جاهزية 18 ألف مدرسة لاستقبال الطلاب، بينما خرجت نحو 3600 مدرسة من الخدمة بسبب الأزمة، مع ترميم 600 منها، إضافة إلى أن نحو 1000 أخرى خرجت من الخدمة كونها مراكز إيواء النازحين.
وفي محاولة للتخفيف عن الأهالي قام «تجمع حرائر داريا» بحملة تحت عنوان «ثورة وقلم» تقوم على توزيع المستلزمات الدراسية من حقائب وقرطاسية على النازحين في مناطق ريف دمشق، وقد استفادة من هذه الحملة حوالي 400 طالب توزعوا في مناطق مختلفة منها الكسوة وصحنايا وجديدة عرطوز.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» على موقعها على الانترنت أنها قامت بتوزيع مليون حقيبة مدرسية في سوريا، كان نصيب مدينة دمشق منها 75 ألف حقيبة، وأعلنت المنظمة أيضًا أن 40% من أطفال سوريا خارج المدارس، مشيرة إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة تعرضت للتدمير أو لحقت بها أضرار. وقالت الناطقة باسم المنظمة ماريكسي ميركادو أن «نحو مليوني طفل سوري بين سن 6 و15 عاما، أي ما نسبته 40% من إجمالي السوريين في هذه الفئة العمرية، باتوا خارج المدارس».

تابعنا على تويتر


Top