ائتلاف غير شرعي…

أحمد الشامي
أصدرت مجموعة من الكتائب المقاتلة على اﻷرض بيانًا يرفع الشرعية عن الائتلاف السوري المعارض ويرفض الاعتراف بشرعية خارج الموجودة في الداخل، إضافة إلى جعل الهدف اﻷوحد لهذه الكتائب هو «تحكيم الشريعة» واعتبارها المصدر «الوحيد» للتشريع بما يعني الطلاق مع الدولة المدنية والدخول في مواجهة أزلية مع الداخل والخارج.
ولكي يكتمل المصاب، شاركت «جبهة النصرة» في التوقيع رغم خضوعها للقاعدة وللظواهري المحمي من قبل إيران ومحور الشر…
من غير المفهوم استثناء «داعش» من هذا البلاغ الذي يطابق أهداف هذه اﻷخيرة، يبدو أن العلاقة بين «الجولاني» و «البغدادي» لا زالت فاترة.
بقي لاكتمال الصورة أن يتم نشر البلاغ في الجريدة الرسمية ممهورًا بتوقيع «بشار اﻷسد» والذي أتاه هذا البيان كهدية متأخرة في عيد ميلاده.
البلاغ رقم واحد هذا يعني انتحارًا سياسيًا من قبل الموقعين عليه والذين يسيرون على ذات النهج الذي سار عليه قبلهم «أمراء» طالبان و «قضاة المحاكم الشرعية» وقوات الشباب في الصومال وسيصلون إلى نفس النتيجة…
حين يقوم عسكريون غير محترفين وعاجزون عن التوحد تحت قيادة واحدة بسحب الغطاء عن الواجهة السياسية «الموحدة» وبالتعامل مع جبهة خاضعة للخارج مثل النصرة ويصادرون قرار الشعب السوري في دولة مدنية لكل مواطنيها، يكون بيانهم بمثابة «نعي» للثورة وﻷحلام السوريين في الحرية والتقدم.
كان اﻷولى بالموقعين أن يتعهدوا بالتوحد فيما بينهم وبمواجهة المشاريع الخارجية سواء كان حاملها إيرانيًا أو «قاعديًا»، وأن يبتعدوا عن السياسة وعن فرض وجهة نظرهم «الشرعية» على الشعب السوري. كان عليهم التأكيد على الخط اﻷحمر السوري وهو رحيل اﻷسد وعصابته وعدم مقارعة «جنيف 2» وهم عاجزون عن تحرير مطار «كويرس».
ليس المقاتلون وحدهم هم من أخطأ، فالائتلاف المعارض هو أيضًا مثال لكل مالا يجب فعله.. كالاكتفاء بحرب المناظرات والبيانات، البعد عن اﻷرض وعن الشعب السوري المعذب. اﻷهم هو فشل الائتلاف على طول الخط بما يعكس رداءة أداء «أصدقاء الشعب السوري» وتقصيرهم الفاضح في حق السوريين.
بالنسبة للائتلاف، فقد آنت ساعة الحقيقة، ساعة العودة إلى سوريا الحبيبة وترك الفنادق المريحة والآمنة.

تابعنا على تويتر


Top