الخط العسكري في دمشق، يقسم شوارع العاصمة ومؤسساتها

-عسكري.jpg

عنب بلدي – العدد 85– الأحد 6-10-2013

خط عسكريأماني رياض – عنب بلدي

تقسم الشوارع في المناطق التابعة لقوات النظام إلى قسمين، خط عسكري وآخر عادي .

هذا التقسيم فرضته القوات الأمنية بشكل إجباري في معظم شوارع العاصمة دمشق، التي باتت أشبه بثكنة عسكرية تملؤها الحواجز والآليات العسكرية، حتى بلغت بحسب إحصائية -قديمة نسبيًا- لبعض الناشطين نشرت أواخر شباط من العام الحالي إلى250 حاجزًا داخل العاصمة وفي ضواحيها القريبة، وقد زادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وقسمت شوارع دمشق الرئيسية بشكل طولي، قسم للسيارات المدنية، وآخر للآليات العسكرية والسيارات الأمنية، سمي بـ «الخط العسكري».

على الخط العسكري يسمح فقط بمرور السيارات التابعة للنظام، سواء المدنية منها أو العسكرية، بالإضافة إلى السيارات التي يحمل أصحابها بطاقات أمنية أو توصيات من جهات أمنية أو إعلامية في دمشق.

تقول آمنة (26 عامًا)، وهي من سكان مدينة دمشق: في بعض الأحيان إن لم تكن حاملًا لبطاقة أمنية، أو ما شابه ذلك، يكفي أن تكون من منطقة حيادية لم تدخل في الصراع القائم بين النظام والمعارضة، فما عليك إلا أن تخرج هويتك المدنية وربما تخرج معها علبة دخان وأحيانًا بعض الأوراق النقدية، أو تغير لهجتك إلى الساحلية متداولًا بعض الكلمات من قبيل «كيفك يا غالي، كيفك يا حبيب» كي تمر على الخط العسكري دون التعرض لأي مضايقة أو تفتيش.

من جهة أخرى يغامر بعض المواطنين العاديين بالمرور على الخط العسكري, ليلعب الحظ معهم دوره الأكبر، فإما يمرون بسلام بعد أن يشرحوا للعنصر الأمني عند الحاجز ظروفهم التي اضطرتهم لسلوك هذا الخط، كأن يكون معهم مريض بوضع حرج، أو حالة ولادة، أو أي سبب اضطراري آخر، وإما يعودون أدراجهم إلى الخط العادي الذي قد يتعرضون خلاله للتفتيش ويصبحون عرضة للاعتقال أو الضرب أو الإهانة، بسبب تجاوز القواعد الأمنية التي فرضها الحاجز على الطريق. كما يحدث في بعض الحالات أن يصادر الحاجز هوية السائق وأوراق سيارته ويطلب منه العودة بعد أيام لاستلامهم كعقوبة قد ينجح البعض في تجاوزها مع كثير من التوسل والرجاء.

ويروي مواطنون أن هناك حالات استطاعوا من خلالها تجاوز الحاجز بسلامة بدون تفتيش أوراقهم، كالركوب مع سائق تكسي يتعامل مع الأفرع الأمنية، كما حدث مع سهام (اسم وهمي) ابنة الـ 25 عامًا، حيث أشهر السائق الذي كان يقلها ورقة لعنصر الحاجز قبل أن يقول له «أنا زميلك» ليتابع طريقه دون تفتيشها وبعيدًا عن زحمة السيارات.

وأثناء جولة مراسل عنب بلدي داخل مدينة دمشق قال أن الظاهرة لا تقتصر على الخط العسكري في شوارع المدينة، فالأفران أيضًا, والمؤسسات التابعة للدولة والمؤسسات الخاصة كشركات الاتصالات وتحويل الأموال وغيرها، اتخذت إجراءات مشابهة للتمييز بين المواطنين العاديين وأولئك الذين يعملون في سلك الأمن أو الجيش.

لقد وصلت هذه الحالة في دمشق لتغدو عرفًا لا يحتاج في كثير من الحالات إلى وجود حاجز أو إجراء رسمي بذلك، فأصبح المواطنون يفسحون المجال من تلقاء أنفسهم لأي عنصر يظهر عليه أنه أمني أو متعامل مع النظام، تجنبًا منهم للمضايقة أو الإهانة، في مفارقة كبيرة تكرس حالة الخوف والانهزام التي خرج السوريون في ثورتهم للتخلص منها قبل أكثر من سنتين ونصف.

تابعنا على تويتر


Top