«فوق الموتة عصة القبر» .. الدمشقيون يشترون قبورهم من السوق السوداء

1.jpg

عنب بلدي – العدد 85– الأحد 6-10-2013

مقبرة الدحداحعبد الرحمن مالك – عنب بلدي

لم يعد تأمين لقمة عيش تضمن حياة «كريمة» الهاجس الوحيد الذي يشغل بال الدمشقيين هذه الأيام، فالقبر الذي سيضم جثامينهم ويكفل لهم دفنًا كريمًا بعد انقضاء أعمارهم أصبح همًّا لا يفارقهم، بعد أن وصلت أسعار القبور في المدينة العريقة إلى أرقام «فلكية» ليس بمقدور العائلات متوسطة ومعدومة الحال احتمالها، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، المتزامن مع ازدياد أعداد الموتى والقتلى جراء الحرب الدائرة في البلاد.

ويعود ارتفاع أسعار القبور إلى ازدياد الطلب عليها خلال العامين الماضيين، نظرًا لارتفاع وتيرة القتل التي لم تفرق بين مدني وعسكري، إضافةً إلى قلة عدد المقابر في دمشق ومحدودية مساحاتها واكتظاظها بالقبور. وبحسب السعر الحكومي في مكاتب دفن الموتى، فإن أفضل القبور يجب ألا يتجاوز سعره 20 ألف ليرة، فقد نص القرار رقم 43/م الصادر عن مجلس محافظة دمشق سنة 1971على أن «سعر القبر العادي 5000 ليرة، أما القبر الموزاييك فتكلفته نحو 10 آلاف ليرة، وقبر الحجر يصل نحو 14 ألف ليرة، وقبر الرخام نحو 16 ألف ليرة» .

وتبقى تلك الأرقام حبرًا على ورق، فالسوق السوداء ما تزال تقاسم المواطن حتى على قبره الذي سيضمه بعد موته، ليباع القبر فيه بين 600 إلى 800 ألف، حسبما يقول حسن، الذي يسكن منطقة الميدان، والذي توفي والده منذ قرابة الشهر، ويضيف حسن أن وفاة والده كلفته حوالي 900 ألف ليرة، فقد قام بشراء قبر من عائلة كانت تمتلكه في مقبرة باب الصغير بـ750 ألف ليرة، إضافة إلى تكاليف طباعة وتوزيع النعوة وبقية تكاليف العزاء.

أبو شادي، حفار قبور وحارس مقبرة الدحداح وسط دمشق، تحدث إلى مراسلة عنب بلدي، وقال بأنه «منذ زمن طويل لم يتم بيع قبر في المقبرة ومعظم القبور الموجودة ملك لعائلات محددة، مخصصة لدفن أبنائهم وأقاربهم، وفي بعض الأحيان تقوم هذه العائلات بيع تلك القبور لأشخاص لا يملكون قبرًا في المقبرة ولكنهم يطلبون أرقام كبيرة  من أجل ذلك»، ويضيف أبو شادي أن من يريد أن يدفن ميته يجب عليه أن يحضر ورقة من المحافظ ليحصل على قبر أو يذهب إلى مقبرة «نجها» حيث تتوفر القبور بأسعار أرخص من العاصمة.

«ميت فوق ميت» هي الآلية في عملية دفن الموتى في دمشق، تنسحب على كل مقابرها الواقعة ضمن الحيز الجغرافي للمدينة، والتي يبلغ عددها 33 مقبرة أقدمها مقبرة باب الصغير في منطقة باب مصلى تليها مقبرة الدحداح في حي العقيبة–شارع بغداد، وبعدها مقبرة الشيخ أرسلان شرق المدينة، إذ تعتمد هذه المقابر في الدفن، ومنذ زمن بعيد، على وضع أكثر من ميت في نفس القبر لعدم قدرة المقابر على استيعاب قبور جديدة، فيدفن اللاحقون فوق السابقين وفق شروط صارمة ومستندات وأوراق ثبوتية وموافقات تثبت صلة المتوفى الجديد بالسابق، على أن يكون قد مر على الوفية بين 5 و10 سنوات بحسب رغبة الأهل للدفن فوقها.

تابعنا على تويتر


Top