تجارة الأنقاض.. بقايا الموت والبيوت والبراميل في إدلب

-الأنقاض-أبو-اسحق.jpg

عنب بلدي – العدد 85– الأحد 6-10-2013

Free Syrian Army fighters walk past debris from damaged buildings along a damaged street in Deir al-Zor, eastern Syria SYRIA-CRISIS/مالك أبو إسحق – إدلب

شهدت مناطق عديدة من ريف إدلب تصعيدًا عسكريًا كبيرًا من قبل قوات النظام وخصوصًا بسلاح الجو، أدى إلى سقوط عدد من القتلى وانهيار عدد كبير من البيوت والمباني السكنية مخلفًا وراءه الكثير من الأنقاض المعدنية الصالحة للبيع.

أهالي إدلب التفتوا في الفترة الأخيرة إلى مشاهد بيوتهم المدمرة، ووجدوا في بقاياها فرصة للاستفادة منها في تأمين احتياجاتهم الأساسية، وذلك من خلال بيعها لمراكز تجميع الخردة وللباعة الجوالين الذين ينشطون في المنطقة، وبذلك برز نوع من التجارة القديمة-الجديدة عرفت اصطلاحًا باسم «تجارة الأنقاض». وتتمحور هذه التجارة على بيع بقايا مواد البناء الصالحة لإعادة الاستعمال مثل النوافذ والأبواب وقطع الحديد، وكذلك بيع بقايا قطع أثاث المنزل التي تصلح لإعادة الاستخدام.

وقد افتتح لاحتواء هذا النوع من الأنقاض مراكز كبيرة في إدلب تركزت في كل من مدينة معرة النعمان ومعرتمصرين وقرية طعوم ومناطق أخرى غيرها. علمًا أن هذه التجارة منتشرة على طول الريف الإدلبي المحرر.

تقوم فكرة جمع الخردة على إرسال تجار جوالين برفقة سيارات نقل إلى المناطق المتضررة، ويقومون بدورهم بإخطار الناس بقدومهم عبر مكبرات الصوت، وبعدها تتم المفاوضات بينهم وبين أصحاب الأنقاض لشرائها وفق أسعار مختلفة تحسب إما بالكيلو (للخردة)، وإما بسعر تقديري لكل قطعة أثاث على حدة، وفي نهاية اليوم يقوم التجار بتسليم مشترياتهم إلى المراكز الرئيسية التي تقوم بتجميعها وإرسالها عبر شاحنات كبيرة لمعمل الصهر وإعادة تصنيع المعادن في مدينة حماه، الخاضعة لسيطرة قوات النظام، الأمر الذي دفع بكثير من الناس للحديث عن هذه الخردة بأنها تُحشى مع المواد المتفجرة في البراميل التي يلقيها النظام على المدن السورية لتشكل شظايا قاتلة، وهو مالم يستطع أحد إثباته إلى الآن، ليبقى في فلك التكهنات.

اسماعيل التفتنازي عضو المكتب الإعلامي في تفتناز، يملك محلًا لبيع التمديدات الصحية والكهربائية في البلدة، وقد دمرت قوات النظام محله إضافة إلى قسم كبير من البلدة، إثر معارك تحرير المطار العسكري الموجود فيها.

يقول اسماعيل لعنب بلدي: «اضطررت لبيع البضاعة كخردة بعد وزنها حيث وصل سعرها لـِ 100 ألف ليرة»، ويؤكد اسماعيل أن هذه الظاهرة منتشرة في تفتناز بكثرة نظرًا لحجم الدمار الذي دفع بالأهالي لبيع بقايا النوافذ والأبواب وخزانات المياه المصنوعة من التوتياء, وذلك للتجار الذين يعيدون ببيعها في طعوم أو معرتمصرين.

وتعتبر هذه التجارة امتدادًا لتجارة بقايا وحطام هياكل الآليات العسكرية والطائرات التي يدمرها الجيش الحر أثناء معاركه مع قوات النظام، كما يوضح لنا أبو محمد، أحد التجار المتجولين في المناطق المحررة، والذي يقول أن شراء الخردة أصبح أمرًا منتشرًا في المناطق المهدمة «ونحن لا نقتصر على شراء وبيع بقايا البيوت التي نجى أصحابها من الموت، بل ونشتري بقايا قطع الدبابات وعربات الـ بي إم بي والطائرات»، ويحرص أبو محمد على أن لا تكون هذه القطع سهلة التمييز والتعرف عليها بأنها تعود لبقايا أسلحة عسكرية خشية أن ترفض المراكز الرئيسية لتجارة الأنقاض استلامها، كونهم ينقلونها إلى معامل الصهر في حماه، وهو ما يتطلب مرورها عبر حواجز الجيش.

تجارة الأنقاض عرفت بأسماء عديدة كما يسميها أهالي إدلب ومنها تجارة «الخراب» أو «التدمير» أو «بقايا الموت والبيوت والبراميل» لأنها تأتي بعد دمار كبير تسببه قوات النظام من ناحية، ولحاجة ماسة لدى أصحاب هذه الخردة من ناحية أخرى.

تابعنا على تويتر


Top