«البالة» ملاذ السوريين الأرحم في ظل ارتفاع الأسعار

-2.jpg

عنب بلدي – العدد 86– الأحد 13-10-2013

بالة 2عبد الرحمن مالك

أسواقٌ مكتظة بالزبائن وثياب من كل الأشكال تغص بها محلات الألبسة, مشهد بات يتكرر كل عام مع اقتراب الأعياد, ولكن اليوم مع الارتفاع الغير مسبوق في أسعار الثياب الجديدة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد بات يتكرر مع اقتراب عيد الأضحى ولكن في أسواق بيع الملابس المستعملة أو ما يعرف بسوق» البالة»، التي يرى فيها الكثيرون  يراها الكثيرون أرحم من أسعار الثياب الجديدة على حد اعتقادهم.

والبالة هو اسم لسوق الملابس الأوروبية المستعملة الذي ينتشر في مواسم الأعياد، ومواسم الانتقال بين الفصول، في بعض المناطق المعروفة في العاصمة دمشق، إذ توفر هذه الأسواق كل ما يلزم لأفراد العائلة من «البابوج إلى الطربوش» كما يقال، وبنوعيات جيدة وأسعار أرخص من السوق العادية. وما يميز أسواق البالة بنظر الكثيرين أن هذه تتمتع بقدرة تنافسية من خلال تحقيقها لفارق مالي يتيح يستطيع للزبون شراء عدد كبير من القطع بسعر اقتصادي قد يوازي في بعض الحالات ثمن قطعة واحدة أو قطعتين من الألبسة المحلية الجديدة أو المستوردة، مما يجعل راتب ذوي الدخل المحدود أكثر رشاقة ومقدرة على المناورة والصمود لنهاية الشهر.

وتقسم البالة إلى نوعين، أنواع قديمة (مستهلكة نوعًا ما) تباع على البسطات بشكل غير منتظم بأسعار رخيصة، قد لا يرغب معظم الزبائن بشرائها، وأنواع جديدة (بموديلات قديمة نسبيًا) تعرض في محلات متخصصة لبيع هذا النوع من البالة، كأسواق الحريقة وباب الجابية والقنوات، ويقبل عليها الكثير من الناس، لكونها بنوعيات جيدة وأسعار مقبولة وبعضها بماركات عالمية معروفة، وأحيانًا تكون ممزوجة بموديلات حديثة.

وقد كانت شريحة واسعة من السورين ترتاد هذه الأسواق قبيل الأزمة بشيء من الحياء والسرية خوفًا نظرة المجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة التفاخر بالألبسة، ولكن اليوم ومع انتشار هذه الأسواق وتدنى القدرة الشرائية لدى معظم السوريين، أصبح الإقبال على هذه البضاعة أكثر علنية ويسرًا من قبل الفقراء وميسوري الحال على حد سواء.

تقول أسماء، وهي طالبة في كلية العمارة، والتي تتجول أحيانًا في تلك الأسواق، أن ارتفاع أسعار الثياب الجديدة كان السبب الرئيسي في انتشار هذه الأسواق وازدياد شعبيتها، فثمن بيجامة ولادي في أسواق الحميدية، والتي تصنف ضمن الأسواق الشعبية، يبلغ بسعر الجملة 1600 ليرة، وسعر التنورة النسائية نفس السوق يتراوح بين 2500 و3000 ليرة، بينما تستطيع قطع مشابهة من البالة يتراوح بين 500 و 1000 ليرة.

وتعتبر تجارة البالة في سوريا تجارة غير مشروعة نظرًا لعدم سماح الدولة باستيرادها لاعتبارها «تضر بالصناعة الوطنية» من جهة ولأسباب «صحية» من جهة أخرى، ويقوم تجار البالة بتهريب بضاعتهم عن طريق السائقين الذين يعملون على خطي الأردن ولبنان نظرًا لسماح تلك الدول باستيراد البالة من دول المنشأ، ومن ثم يقومون بتوزيعها على المحال والبسطات في المدن السورية.

وفي تصريح لرئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني لجريدة «بلدنا» الموالية للنظام، قال أنه «عندما يسمح باستيراد البالة بشكل نظامي، تكون أزمة أسعار الألبسة قد حُلّت تمامًا، حيث إنّ من يريد الألبسة الجديدة أو المصنعة وطنيًا يستطيع إيجادها، ومن كان يبحث عن ثياب تفي بالغرض للاستعمال اليومي، أيضًا، يمكن أن يجدها في البالة، وهذا لا يضرّ بصناعتنا الوطنية على الإطلاق، وإنّما يكون موازيًا لها ومتمّمًا لحاجات المواطنين».

وفي ظل غياب شبه تام للمؤسسات المعنية في عملية ضبط الأسعار وحالة الفلتان التي تشهدها الأسواق، فرضت ظروف الحرب على المواطن السوري خيارات شراء جديدة، جعلته يأخذ في الحسبان اضطراب الوضع الاقتصادي وما يشكله من تهديد مباشر على مستقبله، لا سيما بعد سماعه للجواب المتكرر على ألسنة الباعة كلما اعترض على ارتفاع الأسعار المتكرر: «الدولار ارتفع».

تابعنا على تويتر


Top