الخبراء الدوليون يبدؤون تفكيك الكيماوي السوري، الغرب يشيد بالأسد ويتجاهل مسؤوليته عن المجازر المستمرة بحق الشعب السوري

-الكيماوي-السوري.gif

عنب بلدي – العدد 86– الأحد 13-10-2013

تفكيك الكيماوي السوريبدأ خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالإشراف على عملية تدمير الترسانة الكيمياوية السورية يوم الأحد 6 تشرين الأول وفق ما أعلنته الأمم المتحدة، في الوقت الذي تناوبت فيه موسكو وواشنطن بالثناء على سرعة الأسد وامتثاله لقرارات المنظمة، متجاهلين المعاناة التي يفرضها نظام الأسد على الشعب السوري منذ بداية الثورة السورية.

ففي بيان مشترك للأمم المتحدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية نشر يوم الاثنين 7 تشرين الأول، أكدت المنظمة أن الخبراء الذين وصلوا إلى دمشق الأسبوع المنصرم قد أشرفوا على الطواقم السورية التي «قامت باستخدام أنابيب التقطيع والمناشير الكهربائية لتدمير مجموعة من المعدات أو جعلها غير قابلة للاستخدام».

وأضاف البيان أن العمال السوريين قاموا بتدمير أو إبطال مفعول «مجموعة من المواد» بينها «رؤوس حربية وقنابل جوية ومعدات تستخدم في مزج المواد الكيمياوية وتعبئتها»، مشيرًا إلى أن «العملية ستتواصل في الأيام المقبلة».

ولفت البيان إلى أن فريق الخبراء يقوم أيضًا بعملية «مراقبة وتحقيق وإبلاغ» بشأن ما إذا كانت المعلومات التي قدمها النظام السوري عن ترسانته الكيمياوية دقيقة.

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوصى بتشكيل «بعثة مشتركة» من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية قوامها 100 رجل، واعتبر عملية تفكيك الترسانة السورية «أول مهمة من هذا النوع في تاريخ المنظمتين»، مشيرًا إلى أن قاعدتها الميدانية في دمشق، في حين ستكون قاعدتها الخلفية في قبرص، على أن يترأسها «منسق مدني خاص» برتبة أمين عام مساعد.

وبالتوازي مع تصريحات بان كي مون واصل فريق الخبراء مهمتهم خلال الأسبوع بسرية تامة بعد  انضمام 12 خبيرًا إضافيًا إلى البعثة يوم الأربعاء، ما يرفع عدد أفراد البعثة إلى 27 خبيرًا وفق الناطق باسم المنظمة مايكل لوهان الذي رجّح أن يكون الخبراء قاموا بزيارات لمواقع جديدة بعد أن أنهوا يوم الخميس الزيارة الثالثة لأحد المواقع، على أن يكمل الفريق زيارته لـ 20 موقعًا خلال الأيام والأسابيع المقبلة حسب تصريحات أحمد أوزمجو رئيس المنظمة.

  • أوزمجو: سوريا تعاونت معنا

وأضاف أوزمجو أن «التعاون مع سوريا كان بناءً للغاية، وإن السلطات السورية متعاونة «في المراحل الأولى من تفكيك الترسانة»، واعتبر التطورات الجارية «انطلاقة بناءة في مسار ما من شك في أنه سيكون طويلًا وصعبًا».

وأشار رئيس المنظمة في افتتاح المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية أن سوريا قدمت في الرابع من الشهر الجاري معلومات إضافية، وبدأ المسؤولون السوريون عمليًا تدمير الترسانة الكيمياوية في 6 تشرين الأول/أكتوبر. كما دعا إلى وقف إطلاق النار بشكل مؤقت في سوريا من أجل تسهيل عمل الخبراء الموجودين على الأرض.

وأكد أن الجدول الزمني «ضيق جدًا»، نافيًا في الوقت نفسه أن تكون المهل الزمنية غير منطقية، وقال إن «الكثير يعتمد على الوضع على الأرض، لذلك دعونا جميع الأطراف في سوريا إلى أن تكون متعاونة».

  • كيري يشيد بـالتجاوب السوري وبوتين «سعيد للغاية»

بدوره أغفل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المأساة التي يفرضها نظام الأسد على الشعب السوري معتبرًا «السرعة القياسية» التي انطلقت فيها عملية تفكيك الكيماوي «نقطة تُسجل» لهذا النظام.

وقال كيري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إثر لقائهما في إندونيسيا على هامش قمة آسيا-المحيط الهادئ يوم الاثنين، إن «العملية بدأت في زمن قياسي ونحن ممتنون للتعاون الروسي، وكذلك طبعًا للامتثال السوري»، مضيفًا «أعتقد هذا الأمر نقطة تسجل لنظام الأسد بصراحة؛ هذه بداية جيدة ونحن نرحب بالبداية الجيدة».

وبينما أبدى لافروف «رضاه» قائلًا إن «روسيا ستبذل كل ما في وسعها كي تواصل دمشق تعاونها من دون أي تغيير»، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سعادته بالاتفاق مع الجانب الأمريكي «لدينا تفاهم مشترك بشأن ما يلزم اتخاذه وكيفية القيام بذلك؛ أنا سعيد للغاية لأن الرئيس باراك أوباما يتخذ مثل هذا الموقف فيما يتعلق بالأسلحة الكيمياوية».

  • المعارضة ترد على تصريحات كيري

من جانبه ردّ الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون على تصريحات كيري واعتبرها «استفزازًا للشعب السوري ووصمة عار في جبين السياسية الأميركية إزاء سوريا».

وكتب غليون على صفحته في الفيسبوك «في الوقت الذي كانت طائرات النظام وصواريخه تدمر كل ما يمكن أن يساعد السوريين على البقاء من مخابز ومستشفيات وشبكات مياه وتسعى إلى تضييق حصار كل ما تستطيع من مدن وأحياء لتجويعها وفرض التشرد على ملايين السوريين، خرج كيري على الرأي العام العالمي بتصريح يثني فيه على تعاون الأسد في تطبيق الاتفاق»، وأضاف أنه لا يدري كيف يمكن وزير خارجية دولة كبرى أن يثني على نظام «لا يزال يقتل أبناء شعبه ويدمر مدنه وقراه منذ أكثر من سنتين، حتى لو التزم بتطبيق اتفاق يأمل بأن يخفف عنه الضغط الدولي، اللهم إلا إذا كان الخلاف الوحيد بين واشنطن ونظام الأسد، على رغم كل ما يقوله المسؤولون الأميركيون، يتعلق بامتلاك الأسد الاسلحة الكيماوية».

أما أحمد طعمة رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومة مؤقتة، فاعتبر اتفاق نزع الكيماوي يصب في مصلحة إسرائيل خلال مقابلة على قناة العربية «إن الأميركيين حققوا من وراء هذا الاتفاق نقطتين هامتين: الأولى نزع السلاح الكيمياوي السوري لصالح إسرائيل، والثانية تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم الإيراني من 20% إلى 5% وهي النسبة المسموح بها طبيًا»، مضيفًا «الاتفاق الروسي الأميركي اتفاق منفرد أخرج الشعب السوري قبل غيره من إمكانية التأثير في القرار».

ممثل الائتلاف الوطني السوري في تركيا خالد الخوجا أيدّ الطعمة في تصريحاته وقال أن «تصريحات كيري المتتالية ترسخ التخمينات بوجود صفقة أميركية-روسية وربما يكون اللوبي الإسرائيلي وراء هذه الصفقة بين البلدين وربما تكون العلاقات مع إيران ضمن هذه الصفقة»، مشيرًا إلى اجتماع للائتلاف في 25 الجاري لتحديد موقفهم من جنيف-2 بناءً على تحول الموقف الأمريكي.

  • روسيا تتهم مقاتلي المعارضة بالتدريب على استخدام الكيماوي

في سياق متصل اتهمت موسكو الجمعة مقاتلي المعارضة في سوريا بتلقي تدريبات في أفغانستان على استخدام الأسلحة الكيميائية والتخطيط لهجمات كيميائية في العراق على لسان وزير الخارجية لافروف بقوله «نشرت معلومات منذ فترة قصيرة مفادها أن بلدانًا أخرى استخدمت بصورة غير مشروعة الأراضي الأفغانية التي لا تقع تحت سيطرة كابول لتدريب مقاتلين على محاربة النظام السوري بما في ذلك استخدام مواد كيميائية سامة»، متهمًا جبهة النصرة بالتحضير لهجمات كيماوية داخل الأراضي العراقية «وفقًا لمعلوماتنا جبهة النصرة تنوي -بصورة غير مشروعة على الأراضي العراقية-  تسليم مواد سامة ونقل أخصائيين لتنفيذ اعتداءات على أراضي العراق».

 وتأتي المهمة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة تطبيقًا لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي تم التصويت عليه بعد هجوم كيماوي قرب دمشق في 21 آب الماضي، ليتوجه المجتمع الدولي بعدها إلى التخلص من ترسانة الأسد الكيماوية وتجاهل  المجازر المستمرة يوميًا بحق الشعب السوري.

تابعنا على تويتر


Top