بيان التشكيلات العسكرية، رفض أم ضمانة لجنيف

معتز مراد

أعلن عدد كبير من التشكيلات العسكرية في سوريا رفضهم حضور مؤتمر جنيف وتحميل كل من يشارك فيه المسؤولية الكاملة أمام الشعب السوري. وطالبوا بضمان رحيل بشار الأسد ونظامه ومحاسبة المجرمين. كان من ضمن المشاركين في البيان المصور جيش الإسلام- لواء التوحيد- ألوية وكتائب أحفاد الرسول- أحرار الشام وغيرهم من كبرى التشكيلات المقاتلة في سوريا ضد النظام السوري.

وحتى اللحظة فإن بشار الأسد متمسك بمنصبه، ولا يفتأ ويكرر أنه لا يجد حرجًا من الترشح لولاية رئاسية جديدة، لا مانع قانوني أو دستوري حسب زعمه، وتدعمه روسيا وإيران في توجهه هذا. وكأن بشار الأسد يمكن أن يفلت من العقاب بعد أن ارتكب كل تلك الفظائع والجرائم بحق الإنسانية، ودمر البلاد وشرد العباد وهدم المدن على رؤوس ساكنيها.

ويصرّح أيضًا رأس النظام المجرم أنه سيحضر جنيف ولكن من دون شروط مسبقة، ويشكك في حضور المعارضة وقدرتها على تشكيل وفد «قادر على التفاوض»، في نية واضحة عنده لتضييع الوقت واللف والدوران واللعب على عامل الزمن.

ولكن لنفترض جدلًا أن النظام قد وُضع في ظرفٍ لا يمكنه إلا تنفيذ مقررات جنيف1و2، فماهي النتيجة عندها؟ أليست رحيل النظام وكل رموزه وذهابهم إلى المحاكم الدولية؟ ألا تعني الحكومة كاملة الصلاحيات -فيما لو تحققت- أن بشار الأسد لن يكون سوى رئيس صوري حتى تتم عملية استكمال تدمير السلاح الكيماوي بنهاية ولايته، طالما أنه المتعهد بذلك أمام المجتمع الدولي. وهل ستسمح تلك الحكومة كاملة الصلاحيات والتي ستحوي شخصيات معارضة مشهود لها «سوريًّا» لمجرمين وشذاذ آفاق بأن ينجوا من العقاب العادل؟ ألن يعيد سحب آليات الجيش من المدن والبلدات «حسب جنيف» الحياة الطبيعية لتلك المدن، ويسمح بالبدء في إعادة الإعمار وإصلاح ما دمره الأسد خلال سنوات الثورة. ألن تكون ضمانة المجتمع الدولي لحرية التظاهر ودخول الإعلام والقنوات الحرة (حسب جنيف أيضًا) بداية لعهد جديد في سوريا؟

إنّ ضمانة رحيل النظام ومحاسبة مجرميه لا تحتاج أكثر من ضمان تحقيق بنود جنيف المتفق عليها «نظريًا». ولكنها لعبة السياسة وترتيب الألفاظ والعبارات.

النتيجة واحدة، فإن قلنا لن نذهب حتى نضمن رحيل الأسد أو إن قلنا لن نذهب حتى نضمن تحقيق بنود جنيف فالمسألة واحدة. ولذلك، فإن حقيقة ما أعلنه العسكريون في بيانهم، هو ضرورة أن يضمن المجتمع الدولي أن يكون المؤتمر مؤتمرًا حقيقيًا يؤدي لرحيل النظام لا مجرد حوارات فارغة وكسبًا للوقت.

تابعنا على تويتر


Top