العمل الطبي في حماة.. غياب للكوادر وهدر في الموارد

-صافي.jpg

 عنب بلدي – العدد 88 – الأحد 27/10/2013

محمد صافي – حماه

العمل الطبي في حماة.. غياب للكوادر، وهدر للموارديعتبر النشاط الطبي من الجوانب الخدمية الهامة في الثورة السورية، حيث تميز هذا الجانب بالالتحام المباشر مع صفوف الثوار في كافة مراحل الثورة، ولطالما حاول المشرفون على هذا المجال النهوض به وخلق واقع طبي خدمي يعوض عن غياب المؤسسة الطبية الرسمية.

الواقع الطبي في محافظة حماة يقسم جغرافيًا إلى منطقتين تختلفان في ظروف عملهما ونشاطهما، وهما داخل المدينة، والأرياف المحررة.

المدينة «المحتلة»:

واكب النشاط الطبي في المدينة مراحل الثورة منذ انطلاقتها، وقد اتخذ أشكالًا متلاحقة بناء على ظروف كل مرحلة، فظهرت في بداية الثورة المشافي الميدانية المجهزة تجهيزًا بسيطًا، والتي كانت أقرب ما يكون للنقاط الإسعافية، بالرغم من تطور بعضها.

تميزت هذه المشافي بنشاطها السري الذي لم يكن كافيًا لحماية مواقعها من الاستهداف وملاحقة كوادرها، الأمر الذي حد من نجاحها ودفع بالقائمين عليها إلى تدريب فرق إسعافية وتزويدهم بحقائب طبية، ومن ثم توزيعهم في أحياء مختلفة من المدينة. وقد حققت هذه الفرق نجاحًا استطاع تحدي الواقع الأمني المفروض على المدينة، لكنها لا زالت تعاني من شح في بعض الاختصاصات ونقص في الأطباء المختصين.

الأرياف المحررة:

شهدت الأرياف المحررة نشاطًا طبيًا جيدًا بالمقارنة مع ظروف اللاستقرار التي اتسمت بها الأرياف، وعملت عدة هيئات طبية ثورية على إنشاء نقاط ومشاف ومنظومات طبية متكاملة أدت دورًا جيدًا وتحملت عبئًا مادياً ومعنويا كبيرًا.

يقول الدكتور «أبو نواف» وهو طبيب في المنظومة الطبية في حماة: من أبرز المشاكل التي واجهتنا في الأرياف المحررة الغياب الحقيقي للكوادر الطبية من أطباء وفنيين وممرضين ولكن بدرجة أقل من المدينة حيث تعتبر ظروف الثورة وواقع الحرب الطويلة من العوامل التي دفعت بالأطباء إلى الهجرة بحثًا عن مستقبل، ويضيف «من المشاكل الحقيقية العميقة التي واجهت القطاع الطبي الثوري والتي لابد من ذكرها هي الهدر في الموارد والإمكانيات الناتج عن تعدد الهيئات الطبية وغياب التنسيق بينها»

ويعود السبب الأساسي إلى غياب الدور المؤسساتي للائتلاف والمجالس المحلية والتي يعول عليها في وضع خارطة طبية موحدة يتم العمل على أساسها تقدر بشكل واقعي احتياجات العمل الطبي.

وقد لعبت المنظمات والهيئات الطبية الخارجية دورًا كبيرًا في رفد القطاع الطبي بالدعم المادي واللوجستي، وكذلك بالكوادر الطبية في بعض الحالات، وقد أسهمت بشكل فعال في النهوض بالواقع الطبي الخدمي. وتمثل دعم تلك الهيئات بالإمداد باللوازم الطبية الضرورية وسيارات الإسعاف وحتى إنشاء دور الاستشفاء الخاصة بالجرحى. وهذه المؤسسات بشكلها العام إما أن تكون عبارة عن تجمعات لأطباء سوريين في الخارج أو منظمات دولية إنسانية ذات طابع خدمي طبي.

يختم الدكتور أبو نواف: أتمنى أن يكون في الأيام المقبلة خارطة عمل طبية موحدة للمحافظة يتم العمل على أساسها ليكون العمل منظم وبشكل مؤسساتي أكثر لنرتقي بعملنا ونكون مؤسسة طبية قادرة على خدمة المحافظة دون الرجوع لأي أطراف أخرى

تابعنا على تويتر


Top