حاجز الصفصاف.. ذل ومعاناة

135372.jpg

عنب بلدي – العدد 90 – الأحد 10/11/2013

قدسياأماني رياض – عنب بلدي

«نحن رجال الـ 215» عبارة كتبت على أحد الجدران القريبة من حاجز الصفصاف الذي يفصل منطقة قدسيا في ريف دمشق عن العاصمة. في بادئ الأمر كان هذا الحاجز كغيره من حواجز النظام، يقوم بتفتيش الركاب سواء دخولًا إلى أو خروجًا من قدسيا، والاطلاع على هوياتهم (بطاقاتهم الشخصية)؛ وقد يطال بعض المارين منه الاعتقال أو الإهانات.

منذ أول أيام عيد الأضحى بات الأمر مختلفًا تمامًا، إذ بدأ تضييق الخناق شيئًا فشيئًا على سكان منطقتي الهامة وقدسيا، وبات المرور من ذاك الحاجز مرتبطًا بمزاج العناصر المتواجدين هناك، والذين غالبًا ما يمنعون الناس من المرور. فأحيانًا يسمح للسيارات الخاصة بالعبور، بينما توقف المواصلات العامة (السرافيس) لينزل ركابها متابعين طريقهم  سيرًا على الأقدام سواء كانوا أطفالًا أو رجالًا أو نساء، شبانًا أو عجزة؛ فلا استثناءات عند قوات النظام.

حتى حاملو البطاقات الجامعية أو الأوراق التي تثبت أنهم موظفون في إحدى الدوائر الحكومية لم يعد يسمح لهم المرور من الحاجز كما كان الحال في السابق. إيناس (25 عامًا) طالبة جامعية حاولت المرور من الحاجز سيرًا للذهاب إلى جامعتها، ولكن لم يسمح لها عناصر الحاجز بالمرور. تقول إيناس أنها حاولت ترجي أحد العناصر ولكن دون فائدة، «لم أستطع إقناعه وبسبب إصراري قام بتلقيم الروسية التي يحملها وكأنه يرسل لي إنذارًا أن أنصرف قبل أن يستخدم معي قوة السلاح».

إيناس واحدة من كثيرين عادوا أدراجهم، بعضهم حمل خيبة الأمل، وبعضهم حمل الأمل بأن يسمح لهم المرور من «معبر آخر» من خلال حاجز ضاحية قدسيا هذه المرة إذلال بأسلوب جديد، حسب تعبيرها.

ولم يقتصر التضييق على مرور الأشخاص، بل تعداهم إلى منع إدخال الخبز أو غيره من المواد الغذائية إلى قدسيا إلا في حالات نادرة يرافقها إذلال وإهانة تهدف لترسيخ العبودية التي تحاول قوات النظام فرضها على المواطنين.

تقول إيناس أن أكثر ما آلمها كان منظر أم وأطفالها تترجى العنصر الذي كان يقوم بتفتيشهم بأن يسمح لها بإدخال كيلو التفاح الذي تحمله، إلا أن ترجياتها لم تثنه عن منعها من إدخال ما تحمله هي وأطفالها، إلا أنه سمح لهم تناول التفاحات أثناء وقوفهم على الحاجز ومن ثمّ سمح لهم بمتابعة الطريق. وكذلك أيضًا امرأة متقدمة في السن، حاولت مرارًا إدخال «ربطة خبز» واحدة. تقول ايناس أن المرأة العجوز كانت تحاول إقناع العنصر وتقول له «والله ولادي صغار شو ذنبن؟ والله ما عنا ولا لقمة خبز.. الله يوفقك.. الله يخليك يا ابني»، لكن محاولاتها باءت بالفشل أيضًا، إذ رفض العنصر إعطاءها ربطة الخبز، وأخذها ورماها لتنضم إلى أكوام الطعام المتكدسة على قارعة الطريق عند الحاجز.

وتضيف أسماء (35 عامًا)، إحدى المقيمات في قدسيا وموظفة في دمشق، «لا ندري ما سبب هذا الحصار الخانق ولا ندري سبب هذا التجويع الممنهج، لماذا حرمنا من أبسط حقوقنا في أن نقتات بعض الخبز والخضروات…».

إيمان (24 عامًا) شابة أخرى تسكن في المنطقة، وبسبب صعوبة الانتقال وسوء معاملة عناصر الحاجز فضلت الانتقال للإقامة مع أقربائها وسط دمشق لتتمكن من الوصول إلى عملها في منطقة المزة، بينما لا يزال باقي أفراد أسرتها داخل مدينتهم حيث يتابعون أعمالهم هناك.

قدسيا مدينة لجأ إليها كثير من النازحين من مختلف المناطق؛ ولا يبدو واضحًا بعد إن كان هذا التضييق والتجويع الممنهج عقابًا للنازحين ولسكان المنطقة، أم أنه الخطوة الأولى نحو اقتحام المدينة.

تابعنا على تويتر


Top