داريا… حكاية عام كامل

DSC_0197.jpg

توالت المحن على مدينة داريا منذ بداية الثورة وما تلبث أن تتعافى منها، «مجزرة داريا» في آب 2012 هي الدرس الأهم للثوار في المدينة، دفعهم إلى التوحد وتوظيف الجهود ضمن بوتقة واحدة لمصلحة المدينة.

قضت مدينة داريا عامها الأول على الحملة العسكرية التي بدأت في تشرين الثاني 2012، ومحاولة قوات النظام اقتحام المدينة وتحريرها من «العصابات المسلحة» بحسب إعلام النظام الرسمي. يحمل هذا العام الكثير من الأحداث والتساؤلات التي تدور في ذهن أبناء داريا قبل غيرهم عن الذي يحصل في المدينة وما يدور داخل أسوارها.

كيف يعيش المحاصرون داخل مدينة داريا، وكيف يتم معالجة المرضى والجرحى، وتساؤلات أخرى يجيبنا عليها أعضاء المجلس المحلي لمدينة داريا.

  •  الوضع الطبي:

يقول الدكتور حسام لعنب بلدي: «منذ بداية الحملة  ونحن نعاني من نقص في الكادر الطبي حيث ينقصنا بعض الاختصاصات، ونتيجة الخبرة خلال عام كامل استطاع الكادر الطبي تغطية عمليات الأوعية، كما حل طبيب البولية محل طبيب النسائية، أما طبيب العناية فلم نستطع تغطية هذا الاختصاص بشكل واف إنما اعتمدنا على الخبرة التي اكتسبناها وعلى استشارة أطباء في الخارج… اعتمدنا على قدراتنا الذاتية ولم نلجأ إلى الشكوى والندب وانتظار الخارج».

ويتابع الدكتور حسام عن وضع المواد الطبية المتوفرة في المدينة «لا يوجد مواد طبية في المدينة، فطيلة هذه المدة ما دخل المدينة لا يكفي إلا حوالي شهر من استهلاكنا تحت الحصار، كان لدينا مدخرات وانتهت فأصبحنا نخفف من الجرعات الدوائية مما يقلل فرص الشفاء للكثير من الحالات، كما يوجد معاناة في تأمين الدواء الذي أصبح قليلًا حتى في الخارج… نعاني صعوبة في إدخالها، ومن اعتقال الناشطين الذين يحاولون إدخال المساعدات لنا».

واستقبل المشفى الميداني -الوحيد في داريا- خلال العام الماضي بدءًا من 13 تشرين الثاني 2012 قرابة 5 آلاف إصابة تراوحت إصاباتهم بين البسيطة والمتوسطة والخطيرة والخطيرة جدًا، وأكثر من 3000 حالة مرضية.

كما تم إجراء التداخل الجراحي الإسعافي لأكثر من 475 حالة منهم بين عمليات جراحة عامة وبولية وعمليات عظمية وأوعية و23 عملية ولادة طبيعية وقيصرية و67 عملية(زايدة، بواسير، دوالي، كيس شعر، فتاق، عمليات نسائية) و50 عملية ( رد كولستمي وعمليات إتمام وإصلاح للعمليات الإسعافية القديمة) كما استقبلت دار الاستشفاء التابعة للمشفى الميداني ما يقارب 1500 حالة لمتابعة إصاباتهم وعملياتهم والعناية بهم.

وقد تعرض الفريق الطبي للمشفى الميداني لمخاطر كبيرة استشهد خلالها 6 من أعضائه، كما تعرض 3 منهم للاعتقال، وتعرض المشفى للقصف العنيف واستهدافه بالقذائف والصواريخ والطائرات، حتى وصل عدد مرات الإخلاء وتغيير مكان المشفى ودار الاستشفاء إلى 9 مرات.

  • الوضع الإغاثي:

وعن الوضع الإغاثي تحدث الأستاذ عبد المجيد، عضو المكتب الإغاثي في المجلس المحلي، لعنب بلدي قائلًا:

يمثل المكتب الإغاثي المورد الأساسي والرئيسي البديل للطبقة المتضررة بجميع مستوياتها وأصنافها سواء أكان الضرر نتيجة أحداث الثورة أو غيرها وبغض النظر عن الشخص المتضرر وعن فكره أو توجهاته، فهذا المكتب يقدم دعمه للجميع فهو مكتب إنساني، مكون من قسمين رئيسيين قسم خارجي مسؤول عن دعم النازحين وتأمين احتياجاتهم، وقسم داخلي مسؤول عن دعم المدنيين والعسكريين في المدينة. وفي ظل غياب تام لكافة مؤسسات الدولة داخل المدينة تكفل مكتب التنمية والخدمات التابع للمجلس المحلي بتسيير أمور المدينة الخدمية.

  • الوضع الخدمي:

يقول أبو نذير أمين سر المجلس المحلي:

منذ بداية المعركة ساهم مكتب التنمية والخدمات بأعمال مختلفة منها ما يخص المعركة والجبهة بشكل مباشر، من خلال إقامة السواتر الترابية وحفر الخنادق والأنفاق بالإضافة إلى فتح طرقات خاصة بمواقع الجبهة، كما يقوم المكتب بتقديم المولدات الكهربائية وإصلاحها.

وقام المكتب خلال الفترة الماضية بجمع مادة المازوت من البيوت وتخزينها في أماكن آمنة ليقوم بتوزيعها على الآليات في المدينة بما يخدم المعركة ويساهم في صمود المدينة، ويشرف على المشاريع الزراعية ويساهم بتنميتها وتطويرها بالتعاون مع المكتب الإغاثي. بالإضافة إلى إصلاح ما أمكن من شبكات المياه الرئيسية لتأمين الماء إلى بيوت السكان المتبقين بالمدينة.

ومن الأعمال التي قام بها المكتب أيضًا إزالة الأنقاض من الطرق الرئيسية التي تجمع فيها الركام نتيجة القصف المستمر والكثيف.

ويتابع أبو نذير عن الصعوبات التي يواجهها المكتب: «بالإضافة إلى قلة الموارد وضعف الإمكانيات مما يعيق تنفيذ كثير من المشاريع بسبب عدم توفر الآليات بالقدر الكافي وعدم توفر الوقود كما يجب… إذ نقوم باستخدام مادة الوقود وفق أولويات تفرضها ظروف المعركة».

وقدم المكتب خلال الحملة عشرة شهداء 7 منهم سقطوا أثناء إقامة السواتر الترابية على الجبهات من بينهم مدير المكتب حامد البسرك أبو ياسر.

  • الوضع الإعلامي:

يقول عضو المكتب الإعلامي في المجلس المحلي (رئيس المكتب السابق) مهند أبو الزين: بدأنا العمل منذ تأسيس المجلس، وكان عملنا مقتصرًا على تصوير الحراك السلمي وما يتبعه من نشاطات مدنية إلى أن بدأت الحملة العسكرية فكان على عاتقنا توثيق كل ما يجري في المدينة من قصف وتدمير إضافة إلى المعارك الضارية ومحاولات الاقتحام اليومية، وقد واجهتنا صعوبات كثيرة منها الخطورة التي يعاني منها المصور أثناء تغطيته الأحداث خاصة أثناء القصف والعمليات العسكرية، حيث يتقدم مع المقاتلين وسلاحه الوحيد هو الكاميرا، وقد فقدنا عددًا من المصورين منهم شاهر رئيس المكتب السابق وزيد شرارة الذي استشهد بقذيفة دبابة، كما أن عدد المصورين محدود في ظل تعدد الجبهات وترامي أطرافها على محيط المدينة، ومع ذلك استطعنا إيصال صوت داريا وصمودها إلى كل العالم، حيث قمنا بعقد مؤتمر للمجلس المحلي، كما قمنا بحملتي «داريا حكاية صمود حتى النصر» و «حكاية أمل» إضافة إلى إعداد كل المشاريع الخاصة بمكتب العلاقات العامة والمكتب الطبي والإغاثي.

  • الوضع العسكري:

الوضع العسكري هو المعادلة الأكثر تعقيدًا في المدينة كحال باقي المدن السورية، لاختلاف الداعمين وتفاوت القوى والتوجهات، إذ يقاتل في مدينة داريا ثلاثة ألوية، لواء «شهداء الإسلام» ولواء «سعد بن أبي وقاص» ولواء «المقداد بن عمرو».

وظل العمل الفردي يسيطر على العمل العسكري لعدة شهور منذ بداية الحملة، إلى أن تشكلت غرفة عمليات مشتركة تجمع الألوية الثلاثة، وكانت نتائجها جيدة بحسب تصريح مدير غرفة العمليات المشتركة لعنب بلدي، حيث تقدمت الألوية على عدة محاور في المدينة، ويأمل المقاتلون بكثير من الإيجابية بعد  تشكيل غرفة العمليات هذه بحسب أحد مقاتلي الجيش الحر.

المجلس المحلي لمدينة داريا هو الجهة التي تسير الأمورداخلها والمنتخب من قبل أهالي المدينة، إذ لم يحتكر أعضاء المجلس المسؤولية لأنفسهم، وكانت ممارسة العملية الديمقراطية مستمرة حسب النظام الداخلي للمجلس المحلي، حيث أجريت ثلاث دورات انتخابية منذ بداية الحملة العسكرية شارك فيها كل من بقي داخل المدينة، وهو الآن في دورته الرابعة حسب تصريحات أمين سر المجلس لعنب بلدي.

ويعتبر الوقت هو السلاح الذي يحسن النظام استخدامه في عملياته العسكرية على المدن السورية، ويهدف من إطالة أمد المعارك بالتزامن مع الحصار المطبق إلى إضعاف المقاتلين وإرغامهم على تسليم المدينة وجعلها منطقة آمنة لقواته، ويدعم ذلك إعلاميًا، لكن ثوار داريا في المقابل يظهرون تنظيمًا جيدًا وتفاهمًا بين المجلس المحلي والمكتب العسكري، ما يبقي المعركة غير محسومة لأحد الطرفين.

تابعنا على تويتر


Top