المثقف والحرب…

أحمد الشامي

حين قال الشهيد «مروان حديد» أن نظام اﻷسد لن يزول إلا بالقوة، لم نأخذ كلامه على محمل الجد، وبقينا غارقين في أوهام «المقاومة» و «الصمود» و «العروبة». بعدها التزم المثقفون السوريون صمت العاجز وقت مجازر «حماة» وفي وجه القانون اﻹجرامي القاضي بإعدام المنتمين لجماعة اﻹخوان. لا أستثني نفسي فقد هجرت «الثقافة» منذ 1982 ولم أكتب كلمة بالعربية حتى استشهاد «حمزة الخطيب» وشجاعته التي ألهمتنا جميعًا.

منذ بداية الثورة ما زالت كرة النار اﻷسدية تتدحرج وتلتهم البشر والحجر. مع الوقت، ظهر أعداء جدد قاموا بإغناء الجحيم اﻷسدي، من إيرانيين وروس مباشرة وأمريكيين بشكل غير مباشر. حتى إسرائيل لا تنظر بعين الرضى لسقوط أجيرها اﻷسدي.

منذ مجزرة الكيماوي سقطت آخر اﻷقنعة وأصبح واضحًا أن خيار السوريين ينحصر بين الفرار والتشرد أو الموت. الموت تحت نار اﻷسد، فورًا أو حال انتهاء المقاومة المسلحة، كما جرى في 1982، أو الشهادة في سبيل الحرية. هذه هي الحرب ولا مكان للوسطية و «الاعتدال» حين يتلقى المرء الصواريخ والبراميل ورصاص القناصين.

هل نتصور الجيش الفرنسي وهو يقصف «باريس»؟

ما الذي يُجبر جند اﻷسد على قصف المدن الآهلة؟ ما هو شعور الطيار الذي يلقي برميلًا متفجرًا على باحة أطفال وليس في أرض خلاء؟ والقناص الذي يتسلى بقتل ضحاياه بالتقسيط؟ هل هؤلاء «بشر» لهم حقوق ومشاعر؟ أم أنهم قتلة ومجرمو حرب لا تسقط جرائمهم بالتقادم؟ ما الفرق بينهم وبين من هدم برجي «نيويورك» ومن يقطع الرؤوس على الشبهة؟

هل من يأتي للشام «ثأرًا للحسين» ومقابل آلاف الدولارات ليقتل ويسبي هو «مقاتل» أو مرتزق لا تنطبق عليه اتفاقيات «جنيف»؟

ماذا يفعل المثقف وقت الحرب؟ هل ينضوي تحت لواء الخطاب التنويمي لوسائل إعلام «طويلي العمر» و «يعلك» ذات الكلمات صباح مساء؟ أو يسقط في فخ الشتم والتحريض على العنف؟

على المثقف أن يقول كلمته ويمشي، فدوره هو أن يكون ضمير اﻷمة، ينقل الصورة كما هي ﻷقرانه ويدلهم على أقرب الطرق للنصر، يدعو للقتال والشهادة حين يقتضي اﻷمر وللعفو والتسامح ساعة النصر، فالثقافة دون  أخلاق هي «صف كلام».

تابعنا على تويتر


Top