«نحنا مو هيك»

poster_not_who_we_are.jpg

عنب بلدي – العدد 94 – الأحد 8/12/2013

poster_not_who_we_areكارول منصور: 80%  من الحرب يخوضها الرجال لكن التكاليف يدفعها النساء والأطفال

عنب بلدي – بيروت

نقل «للمأساة التي تعيشها المرأة بصمت تحت ظلمة التمييز العنصري» هذا ما قالته كارول منصور خلال تعريفها بـ «نحنا مو هيك»، فيلمها الوثائقي الأخير الذي ألقت من خلاله الضوء على معاناة المرأة السورية التي لجأت إلى البلد الشقيق، لبنان، إذ ينقل قصة خمس نساء سوريات تمكّنّ من التحمل والتكيف والاستمرار، وتجسد تجربتهن شريحة كبيرة مما تعيشه السوريات اللاجئات في لبنان.

وفي لقاء مع عنب بلدي عقب الفيلم الذي عرض على مسرح بيار أبو خاطر في جامعة القديس يوسف في بيروت، قالت المخرجة أنها اختارت المرأة السورية لأنها تمثل معاناة كل لاجئة في العالم، إذ يقع على عاتقها تربية الأطفال وتحمل غضب زوجها الذي يصبه عليها بين حين وآخر، كما تحمل هم الحفاظ على تماسك العائلة. وأرادت منصور أن توجه رسالة من خلال الفيلم بأن المرأة اللاجئة تريد من المجتمع شيئًا من الإنسانية والتعاطف إلى جانب الغذاء والدولارات.

وعن التحضير تضيف كارول أنها لم تواجه صعوبة في إجراء المقابلات، ووجدت أن الكثير من النسوة يحتجن لفرصة ليتكلمن عن معاناتهن بكل صدق وعفوية، خاصة أن حديثها معهن لم يحمل أي جوانب سياسية وإنما عن حالة إنسانية بحتة.

يعرض الفيلم شخصيات تمثل شرائح عمرية واجتماعية مختلفة، فعفراء الشابة الحلبية ذات الـ27 عامًا تنتمي لـ «بيئة محافظة» -حسب وصف كارول- اعتقلتها قوات النظام واضطرت لترك بيتها والانتقال إلى بيروت حيث غيرت نمط حياتها وكثيرًا من عاداتها اليومية. تقيم عفراء في منزل تبلغ أجرته ألف دولار شهريًا مع ثلاث شابات أخريات وشاب رابع.

أم رائد (24 عام) من ريف دمشق التي لم تحمل من منزلها سوى ثيابها التي كانت ترتديها يوم غادرته، سكنت مع ابنة خالتها أم عمر برفقة عائلتيهما و15 عائلة أخرى في فرن مهجور في منطقة البقاع إلى أن طردهم صاحبه، فانتقلوا إلى خيمة بنوها بمساعدة الجهات الإغاثية ما لبثت أن غرقت بسبب الأمطار، ومنها إلى بناء مهجور طردوا منه بعد عدة أيام أيضًا، ما دفعهم لبناء خيمة جديدة.

سمر أم لخمسة أطفال أصغرهم «اجا بالغلط»، وافقت على خطبة ابنتيها هناء 14 وايمان 16 من شابين لبنانيين للتخلص من أعباء مصروفهن. وتأمل سمر أن يوفر الخاطبان ما عجزت هي عن توفيره لابنتيها و»يحن على بناتي أحسن مني». تحاصر الأم هواجس العودة إلى الزبداني دون ابنتيها، في حين يعارض والدهما تزويج بناته للبنانيين إلا أنه «لا قادر احمل همن ولا قادر اعمل شي». وتتطرق قصة سمر إلى النظرة السائدة عن السوريات اللاجئات «يلي بدو يتزوج وما معو مصاري كتير بيقلولو روح شفلك سورية هدول مضطرين وبيرضوا بالقليل وكأن السوريات أصبحو رخاص».

سهام (37 عام) فلسطينية سورية، وأم لأربعة أولاد أملها الوحيد لمتابعة الحياة هو ابنتاها اللتان خرجتا معها من سوريا، وتخشى أن يصيب أيًا منهما أي أذى. تحتفظ سهام ببقايا ملابس زوجها الذي استشهد أثناء مغادرتهم مخيم اليرموك وأقامت له قبرًا في حديقة منزلها الحالي وتقوم بزيارته والوقوف أمامه كل يوم.

وفي نهاية العرض التقت عنب بلدي جانبًا من الحضور الذين ذكّرهم الفيلم بوضع اللاجئين اللبنانيين وقت الحرب، وأعطى صورة واضحة عن معاناة المرأة السورية في ظل اللجوء وظروف المعيشة القاسية، ونبه لتفاصيل دقيقة «كانت غائبة عن أذهاننا لكنها موجودة فعلًا». وذكر البعض أن الفيلم يجبر متابعه على البكاء مع كل مشهد من مشاهده، «نحن نبكي بينما صاحبة القصة تبتسم»، إذ كانت ابتسامة النساء الحزينة هي الأكثر تأثيرًا على المتابع.

في نهاية الفيلم كتبت عبارة تلخص الفكرة بعد ساعة وإحدى عشر دقيقة من المتابعة:

«أن تكون امرأة في زمن النزاعات الحديثة أخطر من أن تكون جنديًا».

تابعنا على تويتر


Top