معتقل في هويتي… يوميات مواطن سوري

131414013_111n.jpg

«وقفوا إذا بتريدو.. الهويات والشناتي يا صبايا»

نظرة خاطفة يلقيها العنصر المتواجد عند مدخل حاجز الجمارك المؤدي إلى البرامكة على هويات المارة، ومعظمهم من طلاب الجامعات الذين فضّلوا السير لتوفير الوقت وتجنب الزحام، يلي ذلك تفتيش شكلي وسريع لمحتويات الحقائب ليسمح لهم بعدها بمتابعة الطريق.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة أو السلاسة بالنسبة للجميع، فأزهار، الطالبة الجامعية مرت من خلال ذلك الحاجز مرة واحدة ولم تعد الكرة بعد ذلك، «لم يلبث العنصر أن شاهد هويتي حتى طلب مني الحقيبة، فتش محتوياتها بشكل دقيق باحثًا في كل الجيوب الجانبية عن شيء يجرمني… كل هذا فقط لأنني من مواليد داريا»، أزهار التي غادرت وعائلتها مدينة داريا بعد تزايد النشاط الثوري فيها بأشهر قليلة تجنبًا «لوجع الراس» تلقي باللوم على جانبي النزاع برأيها: النظام و»الطائشين» الذين أشعلوا نار الثورة بين الناس دون تنظيم ودون قدرة على ضبطها وقيادتها خاصة المسلحين منهم. إلا أن موقفها، وعائلتها، من الثورة لم يجنبهم انعكاساتها؛ فأحد إخوتها تلقى ضربًا مبرحًا من قوات النظام إثر تنظيم أحد النشاطات قريبًا من منزلهم في المدينة، في حين اعتقل ابن عمها عدة أسابيع في بداية الحراك بعد حملة اعتقالات عشوائية طالته.

«ظننا أن مغادرتنا للبلد ستزيح عنا الهم قليلًا، لكن العكس يحصل، يتحسب منا الجيران في المنطقة التي انتقلنا إليها، ولا يزال تنقّلنا عبر الحواجز عقبة نتحاشاها»، إذ لم يكن المرور من منطقة الجمارك المرة الوحيدة التي تعرضت خلالها أزهار أو أفراد أسرتها للتضييق، فغالبًا ما يتم «تفييش» هوية أخيها عند مروره من الحواجز الرئيسية، لذا بات يتجنب التنقل لغير ضرورة خوفًا من اعتقاله.

أما خلال زيارتها لبنك الدم بعد مجزرة داريا بـأسابيع للتبرع بالدم بهدف استكمال أوراقها الجامعية تعرضت «لتحقيق طويل عريض» من قبل الممرضات هناك، وتعترف أنها اضطرت للكذب، فرغم موقفها من «الثوار المسلحين» إلا أنها تعرف تمامًا ما فعله الجيش النظامي في المدينة والانتهاكات التي ارتكبها بحق المدنيين هناك، «وجهت الاتهامات للمسلحين، وأشدت بالجيش السوري الذي تمكن من تخليص المدينة منهم، وشكرت الجيش على الحواجز التي وضعها حينها».

في الجامعة، لم يكن تولدها في منطقة ساخنة أمرًا مساعدًا، إذ قام «زملاء» من فرع اتحاد الطلبة بفض تجمع طلابي بسيط قرب أحد المدرجات، ثم طلبوا هويات الطلبة المتجمعين، وقاموا بتفتيش هاتفها وجهازها المحمول وأجهزة الطلاب من المناطق الساخنة الأخرى بحجة التأكد من أنها لا تحوي ما «يخل بالأمن العام».

تتساءل أزهار وغيرها كثيرون، إذا كان المسلحون هم الذين يعيثون خرابًا في مختلف مناطق الريف الدمشقي ويتطاولون على أبنائه بشتى الأساليب، فلماذا يلاحق أبناء الريف أنفسهم؟

تابعنا على تويتر


Top