السكر في داريا .. فقدان للمادة وحلول بديلة

-في-داريا.jpg

عنب بلدي – العدد 97 – الأحد 29/12/2013

السكر في داريابهاء زيادة – عنب بلدي

«في المعدة خلوة لا يسدها إلا الحلوى» يقول أحد مقاتلي الجيش الحر في مدينة داريا، معبرًا عن شوقه للحلويات وحبات السكر التي باتت شبه معدومة في المدينة.

المطبخ الوحيد في داريا عمل في بداية حملة النظام العسكرية (قبل 13 شهرًا) على تقديم الحلويات للمقاتلين على الجبهات كلما توفر ذلك، وافتتح محلًا يقوم بصناعة أنواع متعددة من الحلوى من المواد الأولية التي يجلبها الأهالي والمقاتلين مقابل أجرة محددة للعاملين في المحل، ولكن ذلك لم يدم طويلًا بسبب نقص مادة السكر بعد أشهر الحصار الطويلة. وقد كان الحصول على السكر في بداية الحملة ميسرًا من خلال مكتب الإغاثة أو من البيوت التي هجرها أصحابها، إلى أن بدأ بالنفاذ، وشارف مخزون الجيش الحر من السكر على الانتهاء، كما هو الحال بالنسبة لمستودعات الإغاثة. وهو ما دفع ببعض الأهالي إلى ادخار كميات منه واتباع سياسة التقنين في استخدامه.

ويستخدم مقاتلو الجيش الحر السكر بالدرجة الأولى في إعداد الشاي أثناء نوبات الحراسة الليلية، كما يقومون في بعض الأحيان بإعداد الحلويات على الجبهات، كالكنافة (المصنوعة من الشعيرية والسكر) للحصول على الطاقة وبعض الرفاهية في الغذاء.

ولكن ارتفاع أسعار السكر في الأشهر الماضية، الذي وصل إلى 7000 ليرة للكيلو الواحد، جعل المحاصرين في المدينة يعمدون إلى استبدال المشروبات التي تحتاج إلى السكر بالقهوة السادة والزهورات والكمون. فقد أصبح في تأمينه صعوبة بالغة، كما يقول مراسل عنب بلدي في المدينة.

ويضيف المراسل أن المكتب الإغاثي يسعى لتأمينه، لكن مهمته باتت صعبة جدًا في ظل الحصار الخانق المفروض على المدينة.

في المقابل لجأ بعض الأهالي إلى استبدال مادة السكر بـحبوب السكرين التي يستخدمها مرضى السكري، كما عمل المكتب الإغاثي على توزيع ما توفر من السكرين على أهالي المدينة رغم كثرة الشائعات حول أضرارها، وأصبح المقاتلون يحتفظون بحبوب السكرين في جيوبهم، فيما اضطر آخرون أحيانًا إلى استخدام مادة الـ(ميم) التي تستخدم لإزالة الشعر من خلال إذابتها واستخدامها للتحلية، وقد قاموا بجمع ما توفر منها من محلات المدينة.

وبحسب المراسل فإن المدينة مازالت تحوي كميات قليلة من السكر، لكنها تركت لاستخدام المشفى الميداني، والجيش الحر، ولا يمكن توزيعها على الأهالي والمقاتلين بشكل مباشر. ويضيف المراسل «منذ أكثر من شهر وأنا أحاول الحصول على كمية من السكر لكن دون جدوى».

ويقوم بعض المتطوعين من شباب المدينة بين حين وآخر بإعداد أكلات الحلو مثل «الرز بحليب»، لتقديمها للمرضى في المشفى لدعمهم بالغذاء والطاقة، بسبب تردي وضعهم الصحي نتيجة قلة الغذاء والدواء، ويحصلون على السكر والأرز اللازم من المكتب الإغاثي، أو من خلال شرائه بأسعار مرتفعة من الأهالي الذين يحتفظون بكميات منه.

ويختم المراسل أن كوبًا من الشاي محلّى بالسكر أصبح من الرفاهيات في المدينة، أما مأكولات الحلوى فهي من المستحيلات.

تابعنا على تويتر


Top