بعض ﺃوراﻕ القوة التي يمتلكها وفد الثورة المفاوض

معتز مراد

طال الحديث كثيرًا عن إمكانية ذهاب الائتلاف الوطني والقوى الثورية الأخرى (مدنيّة وعسكرية) إلى جنيف كطرف مفاوض مقابلًا لوفد النظام التابع للأسد، والذي أعلن -وفد النظام- وربما «تورط» باستعداده للجلوس على طاولة المفاوضات منذ وقت مبكر.

والذي يتضح للمراقبين، أن غالبية أعضاء الائتلاف والقوى الأخرى مرتبكين لعدم وجود ضمانات تكفل رحيل الأسد، وتؤدي إلى بدء عملية انتقال سياسي واضحة المكاسب للشعب السوري، بعد كل تلك المآسي التي حصلت في حقه، من قتلٍ وتشريد وتجويع وتدمير للمدن واعتقال في أسوء الشروط التي يتخيلها عقل بشري.

اعتمد النظام كثيرًا في موافقته على الذهاب إلى جنيف على حالة المعارضة السورية المشتتة وعدم قدرتها الظاهرية على تشكيل وفد واحد قادر على التفاوض وجلب مكاسب حقيقية للثورة. ولكن ما حدث فاجأه بكل تأكيد.

فبدايةً مع رسالة الدعوة التي أرسلها الأخضر الإبراهيمي والتي تؤكد أن جنيف له مهمة أساسية وهي تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها السيطرة على مؤسسات الأمن والجيش. إلى قرار روسي-أمريكي أن وفد المعارضة سيترأسه الائتلاف ولن تكون هناك وفود متعددة (وهذا دعا هيئة التنسيق إلى إعلانها مقاطعة المؤتمر). إلى تأكيدات أمريكية-أوروبية أن لا مستقبل لبشار الأسد في سوريا، ولن يُسمح له بخداع المجتمع الدولي أو تحويل جنيف إلى مؤتمر للحديث عن مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، فنظام بشار الأسد (وفق وزير الخارجية الأمريكي) هو من يرعى ويصدّر الإرهاب.

يمكننا القول إنه لا خوف من حضور المعارضة مؤتمر جنيف، هذا إن كان ممكنًا وفق الظروف الحالية عدم الحضور أصلًا. فوفد الثورة المفاوض يمتلك الكثير من أوراق القوة في مقابل الكثير من أوراق الضعف التي يتمتع بها النظام.

ومن أفضل تلك الأوراق ما حصل خلال الأيام الأخيرة من الحرب المعلنة بين تشكيلات الجيش الحر (الجبهة الإسلامية- جيش المجاهدين- جبهة ثوار سوريا) وتنظيم داعش، والتي تعني بشكل واضح أنّ الثورة على اختلاف مشاربها لن تقبل بالتطرف والإرهاب المنظم مهما كان شكله، وستعلن الحرب عليه في اللحظة التي تظهر أخطاءه وآثاره السلبية التي تخالف تعاليم الدين والحياة الحرة الكريمة. وعلينا أن نعلم أن موضوع الإرهاب هو من أهم القضايا التي تمترس خلفها نظام بشار الأسد، وأعطته شرعية استطاع من خلالها الاستمرار حتى اللحظة.

وعلى وفد الثورة المفاوض أن يتمسك بما تمّ إنجازه في الأيام الأخيرة ويسوّقه بشكل ممتاز على طاولة المفاوضات، قاطعًا الطريق على النظام في استمراره بكذبته تلك.

 ومن أوراق القوة أن دول أصدقاء سوريا الأحد عشر والمعروفين بالنواة الصلبة، يؤكّدون أن مقررات جنيف1 هي الأساس في عملية التفاوض، وعلى رأسها تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لها سيطرة كاملة على مؤسسات الجيش والأمن.

الأمر الذي أربك النظام بشكل واضح، وأصبح وزير خارجيته يقوم بزيارات مكوكية إلى دول صديقة (روسيا- إيران) للتأكيد على مستقبل الأسد وإمكانية ترشحه لولاية جديد، ولكن الذي يظهر (ربما) أن قطار الرئاسة قد فات بشار. لذا فإن عملية التركيز على اختيار أعضاء تلك الهيئة الانتقالية يُعتبر أساس النجاح المستقبلي للعملية الانتقالية، وهذا ما لا يجب التفريط فيه.

من نقاط القوة أيضًا أن وفد الثورة يتفاوض مع نظام أُدين بجرائم ضد الإنسانية، والمجتمع الدولي يعلم أنّ في سجونه عشرات الآلاف من المعتقلين ومثلهم من المغيّبين والمفقودين. وهذا الملف (أي ملف المعتقلين والمفقودين) من الملفات المهمة جدًا، والتي يجب التركيز عليها، فجزء كبير من أسماء المعتقلين والمفقودين موجودة مع لجان حقوق الإنسان والمنظمات الدولية الحقوقية. وفي حال طالب النظام بسجنائه الذين هم في حوزة قوات الجيش الحر، فالأخير مستعد تمامًا لإطلاقهم. مع وجوب التفريق بين من تم اعتقاله من بيته أو عمله وبين من تم أسره على الجبهات.

وأخيرًا وليس آخرًا، فبما يخص وقف إطلاق النار، فإنّ جانب الثورة لديه الرغبة الكاملة في إنهاء الحرب الدائرة وفق شروطٍ مُشرّفة لا تُفرّط بمكاسب الثورة.

وفي حال تم ضمان وقف إطلاق النار ومراقبة ذلك من هيئات الحكومة الانتقالية المشكّلة أو من طرف دولي خارجي، فسيستعيد الشعب السوري روحه المفقودة منذ ثلاث سنوات. وإن أي حكومة قادمة مشكلة في جنيف ستضمن «أقل قدر» من المشاركة السياسية وحرية التعبير وحفظ الأمن، في حالة تعني أنّ عقود الأسد الماضية لن تعود. مع إدراكنا لصعوبة العملية الانتقالية القادمة وما تحمله من تحديات.

تابعنا على تويتر


Top