الائتلاف يحسم موقفه بالمشاركة في «جنيف-2» بمن حضر ، المعلم يقدم «خطة أمنية» لحلب، وجون كيري: لن نسمح للأسد بخداعنا

-جنيف2-1.jpg

عنب بلدي – العدد 100 – الاثنين 20/1/2014

تحضيرات جنيف2 (1)حسم ائتلاف المعارضة السورية موقفه بإرسال وفد للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 للسلام الذي سيبدأ في سويسرا الأربعاء المقبل، في الوقت الذي يصرّ وفد الأسد على «محاربة الإرهاب» مقدمًا «خطة أمنية» لهدنة في حلب، بينما يتحدث الأمريكان عن أن العالم لن يسمح للأسد «بخداعه» خلال المحادثات.

  • بعد الأخذ والرد، الائتلاف سيشارك

وأعلن الائتلاف الوطني السوري يوم السبت 18 كانون الثاني، عقب عملية تصويت الموافقة على إرسال وفد للمشاركة في المؤتمر، إثر عملية تصويت سرّي، أيّد 58 عضوًا في التحالف المشاركة، في حين عارضها 14 عضوًا وامتنع عضوان عن التصويت وآخر وضع بطاقة بيضاء، بحسب النتائج التي أعلنها الائتلاف.

وشارك حوالي 73 عضوًا في التصويت على القرار وكان 44 آخرون انسحبوا بالفعل من التصويت، بعد تهديدات مسبقة بالانسحاب من الائتلاف في حال قرر المشاركة في جنيف-2.

وفي مؤتمر صحفي لأحمد الجربا، رئيس الائتلاف، عقب الانتخابات قال: «لن يخدعنا نظام الحقد الذي باعنا مقاومة وعروبة وباع العالم وهم الأقليات والإرهاب»، مضيفًا «أن نظامًا هذه سيرته لن يلدغنا من جحرنا مجددًا حتى لو أخرج ثعابينه».

كما أكد الجربا على أن مطالب الثورة هي محور المفاوضات بالقول: «الطاولة بالنسبة لنا هي ممرٌ باتجاه واحد هي تحقيق مطالب الثوار كاملة».

  • تأييد من العسكر

من جهة ثانية أشار لؤي الصافي، الناطق باسم الائتلاف، خلال مؤتمر صحفي أكد فيه موقف الائتلاف بالمشاركة، إلى موافقة ضمنية من الفصائل المقاتلة في الداخل السوري بالقول: «قمنا بالتشاور مع القوى العسكرية داخل البلاد وهناك بيانات تأكيد بالمشاركة من أهم الكتائب العسكرية»، لكن الجبهة الإسلامية –أكبر الفصائل العسكرية- لم تتخذ موقفها بعد، بانتظار قرارٍ من مجلس الشورى الخاص بها يوم الأحد.

وبدورها أعلنت هيئة أركان الجيش الحر يوم السبت دعمها «حلًا سلميًا»، وناشدت المفاوضين عن المعارضة الذين سيشاركون في المؤتمر، التمسك بـ «أهداف الثورة» وعلى رأسها رحيل الأسد، وألاّ يكون له أي دور في مستقبل سوريا، و «رحيل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية المتورطة في قتل السوريين وتدمير البلاد، وتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تشمل الجيش والأمن».

كما طلب منهم أن يشتمل الحل «إطلاق المعتقلين وخصوصًا النساء والأطفال»، و «فتح ممرات إنسانية فورًا لتأمين المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في داريا والمعضمية وحمص واليرموك وغيرها».

لكن نفوذ هيئة الأركان تراجع مؤخرًا على الأرض، مع إعلان عدد من الكتائب والألوية انسحابها من هيئة الأركان، وتشكيل جبهات جديدة على رأسها «الجبهة الإسلامية».

  • المعلّم لمحاربة الإرهاب و «خطة أمنية» لحلب

في الجانب المقابل وخلال مباحثات في موسكو كشف وزير الخارجية في حكومة الأسد وليد المعلم أنه سلّم نظيره الروسي سيرغي لافروف مشروعًا لترتيبات أمنية في حلب دون توضيح حول مضمون هذه الخطة، مؤكدًا أن المهمة الأساسية أمام الحكومة السورية هي مواجهة الإرهاب.

وأوضح المعلم أن النظام «مستعد من حيث المبدأ لتبادل الأسرى والمعتقلين والشروع في تطبيق وقف لإطلاق نار».

وأضاف أن دمشق تنتظر أن يبلغها لافروف بـ «ساعة الصفر» للشروع في تنفيذ الخطة بعد الحصول على ضمانات وتعهدات من الأطراف التي «تدعم الإرهاب»، مشيرًا إلى أن تقديم الخطة جاء «نتيجة ثقتنا بالموقف الروسي ودور روسيا في وقف نزف الدم السوري».

  • لافروف يشن هجومًا على المعارضة

بدوره اعتبر لافروف المعارضة السورية «غير مسؤولة في التعامل مع التحضيرات لمؤتمر يفترض أن يقرر مصير سوريا»، متهمًا أطرافًا دولية بأنها تواصل «اللعب على مسألة الدعوات»، وقال إن «البعض يريد أن يكون الائتلاف ممثلًا وحيدًا للشعب السوري ويتجاهل المعارضة الوطنية في الداخل وأطراف أخرى عدة». واعتبر أنه لا يمكن استبعاد المعارضين الذين ينشطون داخل سوريا و «من الواضح أن الائتلاف الوطني يضم مغتربين».

وردًا على سؤال حول الأوضاع الإنسانية وخصوصًا في مخيم اليرموك قال لافروف إن «المدنيين يعانون دائمًا في الحروب ولدينا أمثلة العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها»، رافضًا ما وصفها بأنها محاولات «استخدام الوضع الإنساني لتبرير فتح ممرات إنسانية أو المطالبة بفرض مناطق حظر جوي ما يشكل مقدمة لتدخل خارجي إنساني».

  • كيري: الأسد لن يخدعنا، وهو من أتى بالإرهاب

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حذر بدوره يوم الجمعة من أن العالم لن يسمح لنظام الأسد «بخداعه»، مؤكدًا أن الهدف من هذا المؤتمر الذي تنطلق أعماله الأسبوع المقبل وضع أسس الانتقال السياسي في سوريا، مشيرًا إلى أن نظام الأسد يحاول «تضليل المجتمع الدولي» بادعائه أنه يحارب الإرهاب، وهو الذي أتى بالإرهاب من الأساس إلى سوريا.

وقال كيري للصحافيين في مؤتمر صحفي في واشنطن «لن يخدع أحد» من جانب النظام السوري، مضيفًا أن الهدف من مؤتمر «جنيف-2» الذي ينطلق الأربعاء هو «تطبيق جنيف-1»، الاتفاق الموقّع في حزيران 2012.

وأضاف كيري: «نحن نستعد للذهاب إلى جنيف والدخول في هذه العملية أعتقد أنه أصبح واضحًا أنه لن يكون هناك حل سياسي ما لم يناقش الأسد انتقالًا، وإذا ظنّ أنه سيكون جزءًا من هذا المستقبل؛ هذا لن يحدث»، منوهًا أن «خياراتنا لم تنفد بشأن ما يمكن أن نقوم به لزيادة الضغط وتغيير المعادلة».

  • ضغوط غربية وإشادة..

يذكر أن ضغوطًا غربية سبقت قرار الائتلاف، وقد أكد مسؤول رفيع للحياة أن أن ممثلي «النواة الصلبة» التي تضم 11 دولة من «مجموعة أصدقاء سوريا» نصحوا الائتلاف المعارض خلال لقائهم بقيادته في اسطنبول، يوم الجمعة بضرورة المشاركة في جنيف، وأن المعارضة ستحصل على «الدعم الكامل» من حلفائها و «لن تقبل بقيد أنملة» من مساعي وفد الحكومة السورية لتغيير أولويات المؤتمر الدولي وفرض موضوع «مكافحة الإرهاب بدل تشكيل هيئة حكم انتقالية»

كما أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أبلغ رئيس الائتلاف الجربا في باريس الأسبوع الماضي، أن عدم المشاركة في المؤتمر ستترك أثرًا سلبيًا على العلاقة بين الطرفين، في حين أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان أوضح حين قال إن رفض المشاركة «سيدمّر» الدعم للائتلاف ويوقفه.

لكن هذه الضغوط تحولت إلى إشادة إثر موقف المعارضة بالمشاركة، ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري التصويت بأنه «تصويت شجاع»، مضيفًا أن «الولايات المتحدة سوف تواصل دعم المعارضة السورية بعد أن اختارت أفضل طريقة للتوصل إلى مرحلة انتقالية سياسية عبر التفاوض»، على غرار وزير الخارجية الفرنسي الذي اعتبره «خيارًا شجاعًا»، فيما اعتبره وزير الخارجية الألماني «بريق أمل للناس في سوريا».

التحضيرات للمؤتمر في مونتريو حيث ستعقد الجلسة الافتتاحية يوم الأربعاء على أشدها، وتناقش جزئيات وتفاصيل بروتوكولية مهمة بالنسبة للطرفين المفاوضين، كرفع علم الثورة وعلم الأسد، والمصافحة بين الفريقين أم لا، وهل ستكون الطاولة مستديرة أم مستطيلة؛ ويؤكد ناشطون أن التركيز والإصرار من قبل الطرفين يعكس حالة التوتر الشديد بينهما.

تابعنا على تويتر


Top