روحك ما يهمها اعتقال رسالة أم إلى ولدها المُغيّب منذ عام

331zindan213.jpg

24 Nov 2005, RAFAH, Israel --- Palestinians stand outside the Rafah crossing with Egypt while waiting for relatives to cross into the Gaza Strip November 23, 2005. Palestinians will have control on the Rafah crossing for the first time in decades on Friday after the United States helped Israel and the Palestinians reach an agreement over the border last week. Palestinian President Mahmuod Abbas will attend an inaugurate ceremony of the crossing on November 25. --- Image by © MOHAMMED SALEM/Reuters/Corbis

جريدة عنب بلدي – العدد 17 – الأحد – 27-5-2012

ولدي الحبيب…

أكتب إليك رسالة جديدة ربما الخامسة والستون بعد المئة، بدموع عيني لا بحبر دواتي، فتتداخل حروفها مع شوقي وحنيني إليك، لأعيد صياغتها من جديد، علها تعانق اضطراب روحك كما وصلني.

قلبي يخبرني أنك بخير يا حبيبي، ولم يعد يصدّق كل ما تعرضه القنوات الإخبارية من صور لمعذّبين، وأشلاء لآخرين قضوا نحبهم تحت التعذيب في أقبية المخابرات والأفرع الأمنية، صدقني إحساسي أقوى من مصداقية تلك القنوات -وللأم إحساس خاص لا يُخطئ أبدًا- ولا يمكن أن يتسبب أحد بأذيتك، فحتى الحجر يعشق كلماتك، وينتعش بصوت ضحكاتك، فكيف ببني البشر؟ وسجّانوك بشر مثلنا لا يمكنهم أن يبتعدوا عن إنسانيتهم، ولا يمكنهم أن يعذّبوك، أو أن تطال سياطهم جسدك المفعم بالطاقة، صدقني يا حبيبي فسماء ربي الرائعة تُظل كل الطيبين، وسجانك منهم، ولا يمكن أن يؤذيك فروحك أسمى من أن تنالها يد أحدهم.

أتألم من أعماق قلبي كلما تذكرت تلك اللحظة، عندما صفعك والدك على خدك الأيمن لأنك خالفت ما طلب منك، فأدرت له الأيسر لشدة حبك له وطلبك رضاه، فإذا بكما تضمان بعضكما ضمة ما زال والدك يتنفس من عبق رائحتك تلك، ويشعر أن أضلاعه كلها تتحرك حتى الآن من لمستك تلك التي دبّت بها الحياة.

أمسيت في كل ليلة أنام في سريرك، أضم وسادتك فتروي لي قصصك وحتى أحلامك، إذ أخبرتني ما كان يجول بينكما من عبر عن حب الوطن، وعن التضحية لأجله، عن عشق الأمانة، وعن حمل أمانة الذود عنها، ثم أمسكُ بزجاجة عطرك، فأشتم رائحتك بها، وأنتعش من تلكم الرائحة، فما أجمل شذاك وعطرك يا حبيبي.

ثم يصارعني النوم، فيختطف تلك الرائحة مني، ليبدلني الله برؤى تراودني في منامي، فأرى وجهك الملائكي، والبشاشة تملأ محياك، والنور يفيض من تقاسيم وجهك، فيضفي قداسة على حلمي، لأصحو على صوت مؤذن الفجر «الله أكبر..الله أكبر» فأُشهد معه بأن الله أكبر من كل من طغى وتجبر، وألبي نداء الباري لأصلي، فأطيل السجود متضرعة إلى ربي أن يردك لي سالمًا، ثم أسرع إلى جارتنا «أم أحمد» لتفسّر لي حلمي، وكل مرة يتقاطع حديثنا مع صوت جرس البيت، فأعود مسرعة علّك بالباب أنت أو حرٌّ من رفاقك ينقل خبرًا عنك، فإذا به طيفك يمر مسرعًا وأنت ترتدي قميصك الأخضر المزركش، الذي أعددته لك مرات ومرات، ليكون جاهزًا لحظة عودتك، فكم تبدو جميلًا به يا حبيبي، وأفتح الباب فإذا به سراب.

تابعنا على تويتر


Top